وصراع الملاك والمستأجرين لا ينتهى

«قانون الإيجارات القديمة» على شفا حفرة من الحل

استكمالاً للقضية التى تشغل الرأى العام بأكلمه، والتى يستمر الصراع قائم فيها بين المالك والمستأجر ولم يضع القانون حتى وقتنا هذا حداً لمشكلة الإيجارات القديمة، ولكن الآن نحن على أعتاب مناقشة البرلمان لقانون الإيجارات القديمة لذلك حرصاً من الشارع الجديد على استمراره فى تغطية ومواكبة جميع مراحل رحلة مناقشة ذلك القانون والبت فيه من قبل أعضاء البرلمان حرصنا على الإستماع للجانبين مالك ومستأجر والنظر لآراء هذا وذاك ومن منهم لديه الحق ومن يظلم ومن يُظلم المالك ظالم أم مظلوم والمستأجر مظلوم أم ظالم؟ كل هذه الأسئلة التى لا نجد لها إجابات إلا عند أصحاب المشكلة والمتضررين منها كلُا من وجهة نظره التى يسعى لتوثيقها بالقانون وفى إطار عادل لكافة الأطراف.
وفى حوارنا لأحد متضررى الإيجار القديم، قالت الحاجة نجاة إحدى ملاك العقارات بمنطقة العباسية فى وسط القاهرة بدأت كلامها منفعله بعد سؤالها عن مطالب المتضررين قائلة: «المطلب الوحيد أن المستأجر اللى مأجر بيتى من 30 و40 سنة وبيدفعلى دلوقتى 4.5 جنيه إيجار شقة يمشى ويسيبلى بيتى».
 ثم بدأت مرة أخرى حديثها ولكن بنبرة أهدى مما سبقتها: «أنا مش جهة حكومية عشان أوفر سكن بديل أو حل بديل للمستأجر بعد مايمشى من بيتى، كل اللى فى بيتى ومأجرين الشقق لديهم أكثر من مسكن أخر فى شرم الشيخ والغردقه والمدن الجديدة الأخرى، وهناك ساكن يعيش فى إيطاليا ولديه عدد من العقارات بمدن ساحلية ومقتدر وقافل الشقه وبيدفعلى الإيجار كل سنتين فى المحكمة 2022 جنيه، وجميع سكان العقار مقتدرين ولا حاجة لهم بالشقه فى المنزل الذى ورثته عن والدى فى بأى حق أكون مش قادرة أجيب الدواء كل أول شهر واسمى مالكة عقار».

واستطردت الحاجة نجاة وصف حالتها هى وغيرها الكثيرين من متضررى الإيجار القديم: «أنا بتهدد عينى عينك بأن لو قانون الإيجار القديم صدر هتقتل وكأنى أنا اللى هتطردهم من شققهم، مفيش حل لمشكلتنا ديه غير أن المستأجر يمشى ويسيبلى بيتى أنا انتفع بيه، وأعرف حالات كتير جدا بتدفع 2 جنيه إيجار فى شقة 5 أوض وصالة وفى أرقى احياء القاهرة وبيتم استثمار الشقه كمكان لتربية الدواجن».
وآخر دكتور جامعى لديه عقارين بمحافظة الجيزه تشوبه المشاكل ومنهم عقار تحيط به المخاطر من كافة الجوانب أهمها انه مهدد بالسقوط فى أى وقت، يقول الدكتور على أبو العزايم، رئيس قسم البساتين بكلية زراعة، «أنا عندى عمارتين بقالهم 60 سنة ربح العمارة الواحده 8 جنيهات، منهم واحده يوجد بها 3 شقق شاغرة بالسكان والأخرى شقة واحدة فقط تسكنها فتاة فقدت والديها، لو فكرت أروح أحصل الإيجار بتاع الشقق من المحكمة هصرف تكلفة للبنزين أكبر من القيمة الإيجارية اللى هروح أحصلها».
وبعد انفعاله الشديد عند تذكره القيمة الإيجارية للعقارين، أستكمل دكتور أبو العزايم حديثة قائلاً: «الـ 3 سكان الموجودين فى العماره منهم دكتور مشهور جدا يمتلك فيلا وعدة عيادات فى مدينة السادس من أكتوبر ويأبى ترك الشقه فقط لأنها «فتحة الخير عليه»، والساكن الآخر لواء متقاعد يمتلك مصنع طوب وعمارة فى مدينة أكتوبر وعزل منذ زمن طويل وقفل الشقة وأما طالبته بالإخلاء كان الرد «الذكريات يادكتور».
 مضيفاً: «المحافظة على الذكريات بتحرمنى من التصرف فى ملكى، والأخرى بنت تسكن فى شقة والديها وتعيش على ذكراهم وتأبى الإخلاء لأن ليس لها مأوى آخر، وفى هذه النقطة أرى أن المستأجر «غبى» عاش طيلة عمره فى شقة لا يتعدى إيجارها العشر جنيهات ولم يفكر فى تجهيز مأوى آخر يكون ملكه يعيش فيه تحسباً لأى ظرف».
مستكملاً حديثه بصوت تملئه الدهشه والتعجب: «أنا اتفاجئت بأن عليا حكم محكمة صادر ضدى لأنى مرممتش العقار، فى حين أن اما جالى القرار طالبت جميع سكان العماره بالخروج عشان أرمم وحذرتهم ولم أجد استجابة واحده منهم، العماره بُنيت فى الخمسينيات وصلها قرار الترميم لأن عمرها الافتراضى انتهى والسكان لا راضين يرمموا ولا يخلوا ويسيبونى أرمم، قرار الترميم أول مراحل صدوره كان بـ260 ألف جنيه حالياً وصل لنص مليون جنيه، والضرر كله واقع على المالك والمحاسبة القانونيه تأتى عليه فقط.
واختتم دكتور كلية الزراعة حديثه: «أنا فاقد الأمل فى أى حل عادل لمشكلتنا التى نحارب من أجل حلها من أكثر من 30 عام، وأرى أن عدد من نواب البرلمان يوجد بينهم موائمة بين الملاك والمستأجرين ولا يوجد حل رادع للمشكلة من أساسها».
وآخرى سيدة تمتلك عقار 9 أدوار بالمحلات فى أرقى مناطق وسط القاهرة يحتوى العقار على 27 شقة منهم 8 مغلقين يدفع أصحاب الشقق إيجار 2 جنيه فى المحكمة لصاحبة العقار»، بهذه الكلمات وصفت السيدة مشكلتها التى رأتها من وجهة نظرها معقدة لم تصل فيها لحل حتى وقتنا هذا.
وأضافت السيدة خلال حديثها لـ «الشارع الجديد»: «لجئت لحل المفاوضة مع سكان العقار طالبوا بـ100 ألف جنيه للرحيل عن ملكى، نظراً لأن العقار فى حالة جيدة، قائلة: «مجلس النواب الحالى بقاله 3 سنين بيدرس القانون ولغاية دلوقتى محصلش جديد ياهما فاسدين وبيدارى على فاسدين أما هو مجلس قاصر وغير قادر على إيجاد حل يرضى جميع الأطراف، دخلنا بكل قوتنا مع المجلس الحالى للعمل على حل المشكلة ولكن لاجديد، كنت منتظره أن من أول يوم لإنعقاد المجلس الحالى انه هيتم اقرار القانون وانهاء هذه المشكلة للأبد ولكن لم يحدث».
ولم تقتصر أزمة قانون الإيجار القديم والتضارب حولها بين مالك ومستأجر فقط، ولكن التضارب تخلل داخل البرلمان أيضَا والذى ظهر واضحاً فى عدة تصريحات صدرت عن النواب أنفسهم ونتيجة لإحصائيات الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء هناك 3 ملايين مستأجر بنظام الإيجار القديم منهم مليون فقط يستحق الدعم.
أكد المهندس علاء والى، رئيس لجنة الإسكان، أن البرلمان الحالي، هو أول برلمان يفتح ملف قانون الإيجارات القديمة، وقدم بعض النواب عدداً من الاقتراحات بمشروعات قوانين بشأن الإيجارات القديمة أحيلت جميعها للجنة الإسكان وتم مناقشتها.

وأضاف والي، فى بيان بتاريخ 13 أكتوبر الجارى، أن اللجنة عقدت بشأنها عدداً كبيراً من جلسات الاستماع والحوارات التى استمعت فيها لكافة الأطراف المعنية ووجهات النظر الخاصة بهذه القضية بما فيها طرفى العلاقة «المالك والمستأجر».
وأكد رئيس اللجنة، أن مجلس النواب الحالى تطرق لهذه القضية بجميع تفاصيلها ولكن لابد من المواءمة الاجتماعية ومراعاة البعد الاجتماعى، لأن هذا أمر واقع منذ سنوات طويلة، ويخص قطاع عريض من المجتمع المصرى، سواء مالك أو مستأجر، لذلك لابد من العمل بقاعدة لا ضرر ولا ضرار لأى طرف.
ولم نلق الضوء على طرف واحد من أطراف المشكلة حرصنا على الحديث مع عدد من المستأجرين والذين رفضوا التعليق على أى سؤال مما وجهه لهم.
وإلتقت الشارع الجديد بالمهندس عمرو حجازى نائب رئيس حمعية حقوق المضارين من قانون الإيجارات القديم وطرحنا عليه بعض تساؤلات المستأجرين التى جمعناها من مواقع التواصل الإجتماعي
1.    إذا كان العقد شريعة المتعاقدين فلماذا يريد المالك أن يخالف هذا؟
a.    الأصل فى عقد الإيجار أنه عقد معاوضة ويشترط فيه رضاء الطرفين مالك ومستأجر وأى إكراه أو تدليس فى العقد يبطله وعقود الإيجار القديم شابها العوار منذ أن تم تخفيض قيمة الإيجارات المتفق عليها والثابتة فى العقود وكذا تم تمديد المدة ومنع طلب إخلاء المستأجر للعين بعد إنتهاء المدة المتفق عليها وهذا ماثبت بطلانه دستورياً فى حيثيات حكم المحكمة الدستورية فى إلغاء صدر المادة 18 من القانون 136 لسنة 81.
2.    كانت التكلفة فى زمن بناء هذه العقارات زهيدة وقد قبضها المالك أضعافاً مضاعفة وكسب منها لأن الإيجارات كانت بالنسبة لتكلفة المبانى عالية نسبياً فلماذا يريد ورثته أن يكسبوا منها اليوم وقد ورثوها دون عناء؟
a.    كانت العملة فى ذلك الزمن قوية القيمة مقارنة بسعر الذهب، فتكلفة إنشاء العقار لم تكن زهيدة وربما كانت أغلى منها اليوم، والعقار هو إستثمار لصاحبه فربما إستثمر أحدهم فى مصنع مثلاً فهو يدر عليه دخل يكفيه لمعيشة كريمة كذلك الحال لمن إستثمر فى مجال الإسكان يجب أن يجد هو وورثته ما يكفيهم لحياه كريمة، وإن كانت الإيجارات عالية كما يدعون فقد تم تخفيضها بغير وجه حق من قبل لجان تخفيض الأجرة فى زمن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وكان ذلك لعدة مرات وقد ثبتت هذه القيم التى فقدت قيمتها مع الزمن فهناك عقارات فقدت قيم إيجارها قيمتها منذ أكثر من ثلاثة عقود حتى بات الإيصال الذى يحرر للمستأجر أعلى قيمة من الإيجار ذاته، أما عن كونها أصبحت إرث فهذا لا يعنى أن يفرط ورثة المالك فى إرثهم فالإرث حق وأضمن حلالاً من المكتسب.
3.    من المستأجرين فقراء وغير مقتدرين وأصحاب معاشات وأرامل فكيف سيواجهون غلاء أسعار القانون الجديد وجشع الملاك إذا ما تحررت العلاقة بين المالك والمستأجر؟
a.    نعم منهم وليسو جميعهم والحقيقة أنه كلما يناقش قانون الإيجار القديم يتدرع الساسة المقتدرين من المستأجرين بستار الفقراء رافعين شعار كلنا هذا الفقير، وأذكر اللواء محمد على الشيخ وزير التموين والتجارة الداخلية لما قال «71 مليون مستفيد من الدعم وعيب لما الغنى يبقى معاه بطاقة تموين» وأنا كمان بقول لهم «عيب لما الغنى يسكن ببلاش» والسؤال ألم يواجه الشباب والغير المقتدرين قانون الإيجار الجديد (القانون المدنى الأصل) ولولا هذا القانون لما تمكن هؤلاء من تكوين أسرهم التى تعايشت معه دون مشكلة منذ العام 1996؟ أليس هذا هو نفس المستأجر الذى يدفع فاتورة الكهرباء والماء والغاز وفواتير المحمول ويواجه التغير فى أسعار الوقود وكل مناحى الحياة أم هى عقود إذعان؟.
4.    مالك العقار يترك عقاره دون صيانة ومبتغى أمله أن ينهار العقار فوق رؤوس السكان حتى تعود له الأرض فيستثمرها للتمليك فلماذا لا يحرر لنا عقود بحيث يكون لنا وحدات فى العقار الجديد ونترك له القديم فيعيد بنائه؟
a.    بالمنطق إذا كانت قيمة الإيجارات فى هذه العقارات القديمة ضئيلة ولا تكفى وجبة إفطار فمن أين يأتى المالك بقيمة صيانتها؟، فالأمر ليس إرادة ومبتغى المالك كما يدعون وإنما الحقيقة أنه لما ضاع الحق وطال ضياعه ظن الباطل بأنه الحق فلا عجب فى تطلع وطمع من دخل العقار مستأجراً أن يخرج منه وارثاً.
5.    السكان يشكلون أغلبية الشعب فكيف يتجرأ أحد على تحرير العلاقة بين المالك والمستأجر فى القانون القديم فهذا لصالح فئه مقتدرة لا يهمهم إلا مصلحتهم، فقد تنفجر القنبلة الموقوتة وتقوم بسببها ثورة تهدد السلم العام؟
a.    ربما كان المستأجرون أغلبية فى السابق يوم إستأجروا مساكنهم ولكنهم نسوا أن الموازين تتغير مع الزمن فها هى مساكنهم بنفس أعدادها بينما زاد الوارثون من أصلاب المالكين ودعنا نسلم بما يدعون فهل يجوز للأغلبية أن تأكل أموال الأقلية !.
6.    السكن بالقانون الجديد مأساة فلماذا لا تتدخل الدولة لوضع بعض القيود على مالكى هذه العقارات لصالح المستأجرين؟
a.    لجأت الدولة للعودة للقانون المدنى حيث أصدرت القانون 4 لسنة 96 لجذب المستثمر القادر على البناء من أجل الإيجار لمعاونتها لسد الإحتياج للطبقات محدودة ومتوسطة الدخل واللتان تشكلان نسب 65% و25% من إجمالى السكان بعد أن أرهقها تحملها لهذا بدون معاونة من القطاع الخاص ورأس المال بطبيعته جبان ولهذ فإن أى مساس بهذا القانون سينتج عنه مأساة إسكانية وسيحجم القادرون عن القيام بهذا الدور الهام ولن يتبقى أمام طالب السكن إلا التمليك وهو حام صعب المنال على أغلبهم.
7.    فى الوقت الذى يوجد به فى مصر سكان مقابر وسكان أسطح وناس ساكنة فى عشش صفيح، كيف يأتى من يطالب بإلغاء قانون الإيجار القديم؟ ألا يتسبب هذا فى تفاقم أزمة الإسكان أكثر مما هى عليه الآن؟
a.    الحقيقة أنه بسبب بقاء قانون الإيجارات القديمة لفترة زمنية طويلة جداً حدثت فجوة كبيرة بين المعروض والمطلوب تسببت فى إرتفاع أسعار المتاح وهذا فضلاً عن إرتفاع أسعار الأراضى فلم يعد المتاح متاح وهذا بدوره دفع بعض راغبى السكن إلى البناء على الأراضى الزراعية وغيرها مكونين ما يعرف بالعشوائيات ومن لم يستطع منهم تحقيق ذلك لجأ لسكنى المقابر والأسطح وغيرها من السكن الهامشى ومن ما سبق يتضح أن ما ذكروه هو نتاج بقاء العمل بقوانين الإيجار القديم وبإلغائه يبدأ الحل فليس من المنطق معالجة العرض بدون إستئصال المرض.
8.    لماذا تعاقد المالك فى ظل سياسة العقود الأبدية والقيم الإيجارية الثابتة؟ ألم يكن من الأفضل له أن لا يستثمر فى هذا المجال؟.
a.    هذا كلام عارى عن الصحة والتاريخ شاهد على هذا فعندما إستمر العمل بقانون إيجار الأماكن الإستثنائى رغب المستثمر عن البناء والعرض للإيجار وظهرت ظاهرة التمليك والتى كانت ولا تزال غير مناسبة لمعظم أبناء الشعب ولذا نجد الكثير من الوحدات المطروحة لسوق التمليك دون مشترى ولو راجعنا تاريخ قانون إيجار الأماكن الإستثنائى سنجد أن المُشرع والمستثمر خاضا جولات فر وكر كثيرة فكلما ضيقت القوانين على مستثمر البناء فر هارباً من هذا النوع من الإستثمارات فتعود الدولة فتكر عليه بتشريعات مرغبة فإذا إستثمر تعود فتنكس بأخرى كاسرة لصالح طرف المستأجر دون وجه حق. وأتفق مع السائل فى أنه كان الأفضل لهذا المستثمر لو أنه لم يقدم على مثل هذا الإستثمار ولكنه لم يكن يعلم بما يخبئه له القدر.
9.    المالك أخد خلو ولم ثمن العمارة فلماذا يريد ورثته طردنا من مساكن بنيت بأموال المستأجرين وأبائهم دون تعويض؟
a.    فى المواد 25 و26 و77 من القانون 49 لسنة 77 رد على هذا السؤال وفى نص المادة 77 نجد إشارة واضحة إلى أن المستأجر الذى يدعى أنه دفع الخلو وهو مبلغ مقطوع لا يرد ولم يبلغ عن الواقعة التى كان يكتفى القانون لإثباتها بشاهدين فقط لا غير قد إرتكب جريمة يعاقب عليها القانون والتعويض هنا سيكون بمثابة مكافأة لمن إرتكب جريمة تستحق العقاب بنص القانون.


وفى الختام أذكر بأن هذه حقوق واجبة بنص الشرع والدستور فلا منه ولا فضل فى رد الحقوق لأصحابها.
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*
*