×
الرئيسية صحافة المواطن الشارع المصري الرياضة حوادث أخبار العالم توب بيزنس فن وثقافة منوعات سياحة وطيران تقارير وتحقيقات توك شو الصحة فيديو إنفوجراف خدمات فلاش باك عاجل المرأة
الثلاثاء 1 يونيو 2021 | 4:39 مساءاً
طوّع شعره لمعارضة النظام.. نجيب سرور «شاعر العقل» الذي مات مجنونًا
نجيب سرور

كتب: مريم محي الدين

على مدار العقود الماضية مر على مصر عدد كبير من المبدعين في كافة المجالات، ثبتوا أقدامهم في قائمة المُخلدين بأعمالهم الفنية وتأثيرهم في أبناء جيلهم والأجيال التي تليهم؛ تجد صوت أم كلثوم يشدو بمسارح غربية عدة، وتجد نجم عمر الشريف يلمع في سينما هوليوود، وغيرهم من الفنانين والعلماء أما في مجال الشعر فقد برع فيه أسماء كثيرة من أحمد شوقي والأبنودي و"شاعر العقل" الراحل نجيب سرور.


47 عامًا عاشها سرور في حالة من الإبداع، كرّس حياته للفن وأثار جدلًا كبيرًا بسبب قصائده الشعرية؛ انتهت حياته في مستشفى الأمراض العقلية، إلّا أن اسمه لا يزال محفورًا في سجلات المبدعين؛ وفي ذكرى ميلاده التاسعة والثمانين يرصد "الشارع الجديد" لكم محطات في حياة "شاعر العقل" الراحل.

 

ميلاده

شهدت قرية إخطاب بمركز أجا في محافظة الدقهلية، ميلاد محمد نجيب محمد هجرس، الشهير بـ نجيب سرور وذلك في 1 يونية 1932.

في بداية حياته عانى سرور كثيرًا؛ حيث إن الأوضاع لم تكن جيدة في قريته خلال الثلاثينات من القرن الماضي، المدارس الحكومية المجانية مكتظة بالطلاب، ولا تقدم خدمات تعليمية جيدة، إلا أن سرور بدأ رحلة تعليم نفسه بنفسه، ولا يوجد شيء يوقف كل هذا النهم الذي أصاب الطالب الشاب في المرحلة الثانوية الذي يقرأ في الأدب والشعر واللغة والتاريخ والفلسفة بلا توقف.

على الرغم من حب سرور الشديد للشعر إلّا أنه اختار الطريق المسرحي ظنًا منه أنه سيساعده على تفريغ طاقاته النضالية التي اشتعلت داخل روحه منذ سنوات الصبا الأولى، وذلك في ظل قدرة المسرح على الوصول لقطاعات أكبر من الجمهور، لذلك قرر ترك كلية الحقوق التي كان قد التحق بها للانتقال إلى "المعهد العالي للفنون المسرحية".

وفي المعهد بدأ مشروع نجيب سرور الأدبي في التبلور تزامناً مع قيام ثورة 23 يولية، ليحصل سرور على دبلوم المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1956، وفي العام نفسه كتب نجيب سرور قصيدته "الحذاء" التي يحكي فيها عن أحد الجروح التي أصابت روحه مبكراً في سن الطفولة، عندما شاهد والده وهو يتعرض للمهانة والضرب من عمدة القرية، الرجل الظالم قاسي القلب الذي كان يحاصر الفلاحين في أرزاقهم وفي حياتهم.

عقب الانتهاء من الدراسة بمعهد الفنون المسرحية، سافر في بعثة حكومية للاتحاد السوفييتي لدراسة الإخراج المسرحي، وظل سرور يتردد على موسكو لما يقرب من 15 عاماً، خلال الفترة ما بين 1958، وحتى عام 1973، وهناك أعلن سرور عن ميوله الماركسية بوضوح، وهو الأمر الذي تسبب له في العديد من المشاكل مع زملائه الطلاب الوافدين للدراسة الذين اصطدموا معه.

سرور والمسرح

تجربة مختلفة قرر نجيب سرور أن يقوم بها على خشبة المسرح تختلف عن معاصريه، والتي بدأت عام 1965م بمسرحية "ياسين وبهية" التي كتبها سرور، وقام بإخراجها "كرم مطاوع"، ثم كتب مسرحية "يا بهية وخبريني" عام 1967، بإخراج كرم مطاوع أيضًا، ثم "آلو يا مصر" 1968، وفي نفس العام قدم مسرحية "ميرامار" في دراما نثرية مقتبسة عن رواية نجيب محفوظ، وقام سرور بكتابتها وإخراجها أيضاً، وكانت تلك الفترة من أكثر فترات حياته نشاطًا.

أعمال عديدة قدمها سرور خلال عام 1969 من تأليفه وإخراجه في فئة المسرحية النثرية "الكلمات المتقاطعة" التي تحولت فيما بعد إلي عمل تليفزيوني أخرجه جلال الشرقاوي، ثم أعاد إخراجها للمسرح شاكر عبداللطيف بعد عشر سنوات.

وفي عام 1969 قدم المسرحية النثرية "الحكم قبل المداولة"، وفي نفس العام كتب المسرحية النثرية "البيرق الأبيض"، وفي عام 1970 قدم "ملك الشحاتين" الكوميديا الغنائية المقتبسة عن أوبرا القروش الثلاثة لبرشت و"الشحاذ" لجون جاي، من إخراج جلال الشرقاوي.

عام 1971 كانت بداية الأزمات عندما كتب "الذباب الأزرق"، المسرحية التي أخرجها لكشف مذابح أيلول الأسود في الأردن، كانت المسرحية في قالب الكوميديا السوداء وهو الأمر الذي لم يمنع الرقابة من أن توقف عرضها في مصر، ثم كتب سرور عام 1974 المسرحية الشعرية "منين أجيب ناس"، وقد نُشر كل الإنتاج المسرحي لسرور ضمن مجموعة أعماله الكاملة التي صدرت عام 1997.

أثرى نجيب سرور المكتبة العربية بالعديد من الكتب المهمة، أبرزها عمله الكبير "رحلة في ثلاثية نجيب محفوظ"، إضافة إلى العديد من المقالات النقدية المجمعة، والتي أبرزت حسه النقدي المميز، مثل "تحت عباءة أبي العلاء" و"هكذا قال جحا" و"حوار في المسرح" و"هموم في الأدب والفن" وغيرها.

 

سرور والشعر

على مدار حياته قدم سرور أعمالاً شعرية كتبها فردية، خلال فترات متباعدة ثم جمعها في دواوين أو مجموعات، من أبرز إنتاجاته الشعرية "التراجيديا الإنسانية" كتب بعض قصائدها في مصر منذ عام 1952 ومعها قصائد أخرى كتبها في موسكو، وقد صدرت عن "المصرية للتأليف والنشر والترجمة" عام 1967م، والمجموعة الشعرية "لزوم ما يلزم" كتب قصائدها في المجر خلال عام 1964 وصدرت بعدها بـ 11 سنة، في عام 1975م.

 

قصيدة "أميات" التي أثارت جدلًا كبيرًا

خلال مشواره قدم سرور قصيدة "أميات" والتي أثارت جدلًا كبيرًا بين العوام؛ لما حملته من كلمات قاسية وخادشة للحياء.

بحسب المؤرخين فإن تلك القصيدة كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، والتي قادته للدخول لمستشفى الأمراض العقلية، وكان قد صب اللعنات أيضًا على بعض من شعراء وفناني جيله، أخذوا من أضواء الشهرة مساحة برضاء الحاكم كما رأى، فلم يكن راضياً عن صلاح جاهين، أو زوجته التي طلقها ''سميرة محسن''، أو حتى عن ألحان عبدالوهاب، ليرى أنها مزيج من ألحان غربية وشرقية.

 

طرده من عمله ووفاته بمستشفى الأمراض العقلية

وفي عام 1971 بدأت مرحلة جديدة في حياة سرور بالمواجهات مع الأنظمة الأمنية، التي تفاقمت بعد عرض مسرحية "الذباب الأزرق" التي تناقش عملية التصفية التي تعرضت لها المقاومة الفلسطينية على الجيش الأردني، والمعروفة بأحداث "أيلول الأسود"، حيث تدخلت الاستخبارات الأردنية لدى السلطات المصرية لإيقافها، وانتهت المواجهات بطرد سرور من عمله وعزله عن الحياة الثقافية في مصر.

تلك الأحداث التي عاشها سرور قادته إلى أن يصبح أحد نزلاء مستشفي العباسية للأمراض العقلية، حتى مكث فيها إلى أن وافته منيته عام 1978 بعد أن أصابه الخذلان واليأس، قائلًا "أنا عارف أني هموت في عمر الورد.. وساعتها هيقولوا لا قبله ولا بعده، وبطانة بتقول يا عيني مات في عمر الورد.. وعصابة بتقول خلصنا منه مين بعده".

وفي عام 1978، وبعد وفاته، صدرت له "بروتوكولات حكماء ريش"، وهي عبارة عن أشعار ومشاهد مسرحية نقل من خلالها معايشاته داخل مقهى ريش في وسط القاهرة وحالة الوسط الثقافي المصري خلال السبعينات من القرن الماضي، كما صدرت بعدها "رباعيات نجيب سرور" التي كان قد كتبها خلال عامي 1974 و1975.

وكتب ديوان "الطوفان الكبير" وديوان "فارس آخر زمن" خلال العام الأخير من حياته ولم ينشرا حتى تم ضمهما لأعماله الكاملة التي صدرت في عام 1997.


موضوعات متعلقة: