×
الرئيسية صحافة المواطن الشارع المصري الرياضة حوادث أخبار العالم توب بيزنس فن وثقافة منوعات سياحة وطيران تقارير وتحقيقات توك شو الصحة فيديو إنفوجراف خدمات فلاش باك عاجل المرأة
الثلاثاء 25 مايو 2021 | 4:09 مساءاً
نجيب الريحاني.. الكوميديان الذي هتف لثورة 19 وسخر من الاستعمار على مسرحه
نجيب الريحاني

كتب: مريم محي الدين

إعداد: نهى بدوي 

يُعد نجيب الريحاني، أحد العباقرة فى تاريخ الفن المصري والعربي، فقد تميز أسلوبه التمثيلي في السينما والمسرح، بالسهل الممتنع.. وكان لإتقانه كوميديا الموقف والتراجيديا في آن واحد، جعل النقاد يلقبونه بالضاحك الباكي.

قدم نجيب الريحانى، خلال مسيرته الإبداعية، 33 مسرحية على مسرحه الخاص، مسرح الريحانى، تحاكي الواقع المصري، وتتناول مشكلات الناس الحياتية بالسخرية والتندر، وتنتقد سلبياته بصورة كوميدية فريدة، من خلال شخصيات لامست قلوب، قبل هموم ومشكلات  الشعب بمختلف طوائفه وطبقاته الاجتماعية، ممزوجة بالضحك والبكاء، مثل شخصية "كشكش بيه" الذي لقب به.

 

 


ثورة  1919

وكان لنجيب الريحاني مواقفه الداعمة للحركة الوطنية، في بدايات القرن العشرين، ضد المستعمر الإنجليزي، ما جعله يوظف مسرحه ومسرحياته في مؤازرة الشعور الوطني، الذي كان يتطلع إلى التحرر من الاستعمار وأعوانه.. ومن أهم الأحداث التي مرت على مصر ثورة 19، فلم يتوان نجيب لحظة في التكريس لخدمة الثورة ودعمها من على خشبة مسرحه، فهتف أثناء عرض مسرحيته "إش" التي جسدت مصر، لسعد زغلول ورفاقه.

فأثناء الإعداد للرواية، كان بائعو الصحف يتجولون في أرجاء القاهرة ويصرخون قائلين: "القبض على سعد زغلول"، ليخرج المصريون مطالبين بسقوط الاستعمار البريطاني، والإفراج عن سعد زغلول ورفاقه، بعد أن تأججت المشاعر الوطنية في صدورهم.

وفاجأ الريحاني الجمهور في مسرحيته "إش" بغناء نشيد: قوم يا مصري، تأليف وديع خيري، وألحان سيد درويش، وأخذ يردد النشيد في حماس، وتتحول المسرحية إلى ثورة مصغرة مناهضة للظلم والاستعمار، في مسرح الريحاني.

وأحدث هذا الموقف ذيوعاً كبيراً في القاهرة وضواحيها، وكان له تأثير كبير على مشاعر العامة تجاه الإنجليز، حيث بلغ الغضب مداه على الإنجليز، عندما تم نفي سعد زغلول، وهذا الغضب لم يقف على القاهرة وحدها، وإنما شمل مصر كلها، وأشعل حماس جماهير الشعب المصري المحبة لنجيب الريحاني.

 أسلوب الريحاني الساخر

كان أسلوب نجيب الريحاني الساخر، لا يردعه وقوفه أمام ملك، أو مستعمر، أو صاحب مقام رفيع، فخفة الدم الساخرة، التي كان يتمتع بها، نالت من نجيب الريحاني نفسه، وكادت تودي به خلف القضبان، وذات مرة وصف الرئيس السادات، سخرية نجيب الريحاني بقوله: الريحانى سخر من الإنجليز والاستعمار، ومن كل المظالم بأعلي صوته.

كما تسببت سخريته اللاذعة من الملك فاروق، وانتقاده للظلم والفقر، في مسرحية "حكم قراقوش" في وقف المسرحية لـ3 أشهر، وكادت تؤدي لاعتقاله، فقرر السفر إلى خارج مصر، بعد نصيحة طلعت باشا حرب له، وخاصة بعد انتشار شائعات تتهمه بالجاسوسية.

رائد في المسرح والسينما

اتجه الريحاني للسينما، بعد أن أبدع فيه، وترك خلفه كماً كبيراً من المسرحيات الناجحة.. ورغم إيمانه القوى بالمسرح ورسالته، إلّا أنه كان يرى السينما عملاً آلياً، ليس إلّا، لكنه ذهب إلى السينما بروح المسرح، فأعاد تمثيل شخصياته الناجحة، التي قدمها على خشبة المسرح، على شاشة السينما.

 فجسد شخصيته المسرحية الشهيرة "كشكش بيه" في السينما، في فيلم "صاحب السعادة كشكش بيه".. وقدم  خلال مسيرته الفنية 7 أفلام سينمائية من بينها، ثلاثة أفلام كانت على قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما، لنتنهي مسيرته الفنية مع آخر أفلامه "غزل البنات" الذي جسد فيه دور معلم اللغة العربية، الأستاذ حمام.

 وبعد موت الريحاني قرر تلاميذه، أن يملأوا الفراغ الذي تركه على المسرح، وحاولوا تمثيل أدواره، ولكن أعمالهم تلك لم تلق النجاح الكبير الذي حققته مسرحيات وأفلام نجيب الريحاني.

لكنه، وتبعاً لحسه الفكاهي وسخريته الدائمة، نعى الريحاني نفسه قبل أن يموت، قائلاً: "مات الريحاني الذي لم يعجبه العجب ولا الصيام في رجب".. لكنه رحل وترك لنا إرثاً عظيماً من الأعمال الفنية وذاكرة مسرحية بنت عليها، أجيال كثيرة من بعده، مسرحيات وأعمال فنية ناجحة، تمثليهم وتأليفهم، لكنها بروح وبصمة نجيب الريحاني، وبالرغم من قلتها، إلا أن تأثيرها على فن الكوميديا كان كبيراً جداً.


موضوعات متعلقة: