×
الرئيسية صحافة المواطن الشارع المصري الرياضة حوادث أخبار العالم توب بيزنس فن وثقافة منوعات سياحة وطيران تقارير وتحقيقات توك شو الصحة فيديو إنفوجراف خدمات فلاش باك عاجل المرأة
الثلاثاء 25 مايو 2021 | 2:02 مساءاً
ضغوط دولية أم مراوغة جديدة.. ماذا وراء تصريحات إثيوبيا بشأن سد النهضة؟
استمرار أزمة سد النهضة

كتب: محمد هشام

مع اقتراب الموعد الذي حددته إثيوبيا سلفاً لبدء عملية الملء الثاني لسد النهضة، والمقرر في موسم الفيضان خلال شهري يوليو وأغسطس المقبلين، تشهد المفاوضات الثلاثية بين مصر والسودان وإثيوبيا حالة من الجمود، في ظل استمرار التعنت الإثيوبي والرغبة في المماطلة، وصولاً لتنفيذ عملية الملء الثاني والمقدرة بنحو 13.5 مليار متر مكعب من المياه.

 


شهدت الفترة الماضية تحركات مصرية سودانية حثيثة على مختلف الجبهات، سواء الإقليمية أو الدولية، لحل القضية التي استمرت المفاوضات بشأنها أكثر من عشر سنوات، من دون أن الوصول لاتفاق قانوني ملزم، يكون عادلاً ومحققاً لطموحات وتطلعات شعوب الدول الثلاث، بما لا يضر بمصالح أي منهم.

وفتحت التصريحات الأخيرة لوزارة الخارجية الإثيوبية الباب أمام التكهن بشأن نواياها، خاصة وأن أديس أبابا لم تلتزم بوعودها والاتفاقيات التي وقعتها على طول مسار المفاوضات، الممتدة منذ 2011، في الوقت الذي تسعى القاهرة والخرطوم لدفع القوى الدولية من أجل الضغط على أديس أبابا، للتفاوض بشكل يتسم بالجدية والإرادة الحقيقة في التوصل لاتفاق، بعيداً عن أسلوب المراوغة والتعنت الذي تتبعه منذ سنوات.

 

استئناف المفاوضات في وقت قريب

أطلت أديس أبابا علينا بتصريحات جديدة، اليوم الثلاثاء، حيث أعلنت وزارة الخارجية عن توقعها استئناف مسار المفاوضات الثلاثية مع مصر والسودان، برعاية الاتحاد الإفريقي في وقت قريب.

وذكر المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية، السفير دينا مفتي خلال مؤتمر صحفي عقده صباح اليوم، أن بلاده تتوقع دعوة ثلاثية للعودة إلى طاولة المفاوضات بشأن أزمة السد في وقت قريب.

 

الاستمرار في الملء الثاني

وفيما جاءت تصريحات المتحدث الإثيوبي أكثر نعومة ودبلوماسية، جدد تأكيد بلاده الاستمرار في عملية الملء الثاني والمقررة في موسم الفيضان المقبل، والتي أثارت خلافاً واسعاً مع دولتي المصب.

وشدد متحدث الخارجية الإثيوبية على أن الموقف الإثيوبي فلم يتغير تجاه الملء الثاني، وما زال متمسكاً بقيادة الاتحاد الإفريقي للمفاوضات.

 

وعود أمريكية لمصر

وبينما نشهد تصريحات إثيوبية تتسم بالصعود والهبوط، مع اقتراب موعد الملء الثاني، تعهد الرئيس الأمريكي جو بايدن، أمس الاثنين، خلال اتصال هاتفي، مع الرئيس عبدالفتاح السيسي، ببذل المزيد من الجهد لضمان أمن مصر المائي.

وبحسب البيان الصادر عن الرئاسة في كلا البلدين، فقد أبدى بايدن "تفهم واشنطن الكامل للأهمية القصوى لتلك القضية للشعب المصري"، متعهداً في الوقت ذاته ببذل المزيد من الجهود من أجل ضمان الأمن المائي لمصر.

وأشار البيان إلى أنه تم التفاهم المشترك على ضرورة جهوداً دبلوماسية خلال الفترة المقبلة من أجل التوصل لاتفاق يحفظ الحقوق المائية والتنموية لكافة الأطراف.

 

ضغوط دولية 

فتحت التصريحات الأخيرة للخارجية الإثيوبية الباب أمام التكهن بتعرض أديس أبابا لضغوط دولية قوية خلال الأيام الماضية للتراجع عن سياسة التعنت والمراوغة التي تنتهجها في المفاوضات خلال السنوات الماضية، والتي أسفرت عن توقف المفاوضات بشكل كلي بعد رفض مصر والسودان الاستمرار في محادثات لا تفضي إلى إحراز أي تقدم، خاصة في ظل غياب الإرادة الإثيوبية الحقيقية بشأن التوصل لاتفاق ملزم وقانوني عادل مع دولتي المصب.

عزز هذا التكهن، يأتي بعد تصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة، خاصة وأن الولايات المتحدة أرسلت مبعوثها لمنطقة القرن الإفريقي، في وقت سابق من الشهر الجاري، حيث عقد مباحثات مع جميع الأطراف المتنازعة، واطلع على الرؤية الكاملة بشأن مسار المفاوضات، والوضع الحالي للأزمة.

دعوة مفاوضات حقيقية أم لكسب الوقت 

لكن يتوقف قبول التصريحات الأخيرة للخارجية الإثيوبية، على مدى التزامها بحسن النوايا للتوصل لاتفاق مرضٍ، فهذا المنحى لا يبدو مستبعداً، خاصة أن لأديس أبابا تاريخاً حافلاً من تلك الألاعيب على طول مسار المفاوضات، حيث تسعى للعودة لمفاوضات غير جدية لا تحرز تقدماً في ظل الرغبة في عدم التوصل لاتفاق من قبل أديس أبابا، ومن ثمّ الحصول على الوقت الكافي لتنفيذ عملية الملء الثاني.

أزمة سد النهضة ما زالت تراوح مكانها، بالرغم من الزخم الذي أضافه التدخل الأمريكي مؤخراً، فمن المتوقع أن يكون للولايات المتحدة دور أكبر في الفترة المقبلة، مع دخولها على خط الأزمة بثقلها السياسي والدبلوماسي، وفي ظل ضيق الوقت وحساسية القضية على استقرار وأمن منطقة القرن الإفريقي والملاحة في البحر الأحمر.

 


موضوعات متعلقة: