×
الرئيسية صحافة المواطن الشارع المصري الرياضة حوادث أخبار العالم توب بيزنس فن وثقافة منوعات سياحة وطيران تقارير وتحقيقات توك شو الصحة فيديو إنفوجراف خدمات فلاش باك عاجل المرأة
الثلاثاء 25 مايو 2021 | 12:02 مساءاً
هل تحل لعنة الفراعنة على إثيوبيا ؟!
لعنة الفراعنة تحل على إثيوبيا

كتب: محمد هشام

على مدار نحو 10 سنوات، قدمت مصر حلولاً لا تعد ولا تحصى في المفاوضات الخاصة بأزمة سد النهضة الإثيوبي، والتي قوبلت بتعنت ومراوغة إثيوبية، حيث وضعت الأخيرة هدفًا واحدًا، من دون سواه، وهو كسب المزيد من الوقت لفرض الأمر الواقع، ومن ثمّ التفاوض على أساسه، مع انتهاكات مستمرة لمختلف القوانين والاتفاقيات الموقعة بينها وبين دولتي المصب.

 


إثيوبيا لم تكتف بالتعنت والمراوغة وغياب الإرادة الحقيقية للتوصل لاتفاق قانوني ملزم بشأن السد، الذي يهدد حياة الملايين في دولتي المصب، حال تنفيذ أديس أبابا لمخططاتها، حيث لجأت إلى تزوير الحقائق، والظهور بموقف المدافع عن تنميته، في وجه من لا يريدون لهم التقدم والازدهار، على الرغم من أن مصر كانت من أوائل المرحبين بالسد والتنمية التي سيحققها.

وشهدت الأيام الأخيرة تصاعدًا في التوتر بين الولايات المتحدة أكبر المانحين للمساعدات لإثيوبيا، والأخيرة، على خلفية عدد من القضايا، وكأن لعنة الفراعنة بدأت في الحلول على أديس أبابا.

 

تعنت إثيوبي

رفضت إثيوبيا خلال الفترة الماضية، المقترح السوداني بشأن الوساطة الدولية المتمثلة في لجنة رباعية، تضم كلاً من الولايات المتحدة والبنك الدولي والاتحادين الإفريقي والأوروبي، وتمسكت بالوساطة الإفريقية وحدها، والتي لم تفض إلى أي تقدم، في الوقت الذي لا تزال تجدد تأكيدها على تمسكها بتنفيذ عملية الملء الثاني للسد في موسم الفيضان المقبل، حتى بدون التوصل لاتفاق مع مصر والسودان.

لكن مصر أكدت في أكثر من مناسبة رغبتها في التفاوض العادل، والذي يلبي ويحقق طموحات وتطلعات الدول الثلاث، والوصول لاتفاق قانوني ملزم بشأن السد، بينما إثيوبيا مستمرة في تعنتها ومراوغاتها، مع غياب الإرادة الحقيقية، والنوايا الصادقة، التي ستؤدي للوصول إلى اتفاق مع دولتي المصب.

 

عقوبات أمريكية 

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، أمس الاثنين، فرض عقوبات على مسؤولين إثيوبيين وإريتريين، وذلك بعد اتهامهم بتأجيج الحرب التي اندلعت في إقليم تيجراي المعارض شمال إثيوبيا، والمساهمة في استمرار الحرب، وارتكاب جرائم حرب، وإبادة جماعية في الإقليم.

وكان وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، قد أشار إلى أن بلاده ستفرض قيودًا على تأشيرات دخول الولايات المتحدة الأمريكية لمسؤولين إثيوبيين وإريتريين حاليين وسابقين، وكذلك بعض قوات الأمن، على خلفية جرائم وانتهاكات الجيشين الإثيوبي والإريتري في إقليم تيجراي.

وأضاف بلينكن أن بلاده ستفرض أيضًا، عقوبات على المساعدات الاقتصادية والأمنية لإثيوبيا، لافتاً، في الوقت ذاته، إلى أنها ستستمر في تقديم المساعدات في مجالات الصحّة والغذاء والتعليم ودعم المرأة...إلخ.

كما أشارت الخارجية الأمريكية إلى أن لديها دلائل على أن المدنيين في إقليم تيجراي تعرضوا لانتهاكات ولأعمال قتل وتهجير قسري ونهب ممتلكات، من قبل الجيشين الإثيوبي والإريتري، في الوقت الذي تمنع القوات الإثيوبية وصول المساعدات الإنسانية العاجلة إلى الإقليم.

 

تهديد إثيوبي

وفي أول رد فعل على العقوبات الأمريكية الأخيرة على أديس أبابا، أكدت الأخيرة أنها لن تقبل ما وصفته بـ "محاولات التدخل في شؤونها الداخلية" من قبل الإدارة الأمريكية.

وذكرت الخارجية الإثيوبية في بيانها الصادر، أن "محاولة الإدارة الأمريكية التدخل في شؤوننا الداخلية أمر غير مقبول تمامًا"، مضيفةً "لا ينبغي الإملاء على إثيوبيا في كيفية إدارة شؤونها الداخلية".

وهددت إثيوبيا بإعادة تقييم علاقتها مع الولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة على خلفية القرارات الأخيرة، حيث ذكرت الخارجية في البيان، أنه "إذا استمرت الولايات المتحدة في التدخل في شؤوننا الداخلية وتقويض العلاقات الثنائية التي تعود إلى قرن من الزمان، فستضطر الحكومة الإثيوبية إلى إعادة تقييم علاقاتها مع الولايات المتحدة".

وأعربت أديس أبابا عن أسفها لتعامل الإدارة الأمريكية معها على نفس قدم المساواة مع جبهة تحرير تيجراي التي صُنفت كمنظمة إرهابية من قبل البرلمان الإثيوبي، مشددة على أنه لا يمكن إجبار الحكومة الإثيوبية على الجلوس والتفاوض مع جبهة تحرير تيجراي.

ما جعل المراقبين يؤكدون أن العلاقات الأمريكية ـ الإثيوبية، أخذت في التراجع والوصول لنقطة الخلاف، وإن شئت الخروج عن الطوق الأمريكي، فقد كانت الإدارات الأمريكية المتعاقبة تصنف إثيوبيا، وتتعامل معها على أنها شرطي القرن الإفريقي، بلا شريك، إلا أن الأحداث الأخيرة جعلت العلاقات بينهما تأخذ منحى مغايراً، في ظل لهجة التصعيد الدبلوماسية، والمراوغة في مفاوضات سد النهضة مع الخرطوم والقاهرة، ما ينذر بمزيد من الضغط الأمريكي على أديس أبابا في الفترة المقبلة، وكأن لعنة الفراعنة بدأت تحل على إثيوبيا.


موضوعات متعلقة: