×
الرئيسية صحافة المواطن الشارع المصري الرياضة حوادث أخبار العالم توب بيزنس فن وثقافة منوعات سياحة وطيران تقارير وتحقيقات توك شو الصحة فيديو إنفوجراف خدمات فلاش باك عاجل المرأة
الجمعة 21 مايو 2021 | 12:01 مساءاً
هل يحصل الإثيوبيون على "عظة" من الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية ؟
سد النهضة الإثيوبي

كتب: محمد هشام

في الوقت الذي استحوذت أزمة سد النهضة الإثيوبي خلال الفترة الماضية على اهتمام دولي وإقليمي واسع، في ظل استمرار التعنت الإثيوبي والإعلان عن الملء الثاني للسد في موسم الفيضان المقبل، سواء باتفاق أو بدونه مع دولتي المصب مصر والسودان، حاذت أزمة التصعيد بين الفلسطينيين والإسرائيليين على جل الاهتمام خلال الأيام الأخيرة، والتي انتهت بالتوصل لقرار وقف إطلاق النار بين الجانبين، بعد دور مصري قوي للوساطة في الأزمة.


مصر تحركت بشكل قوي ومؤثر في الأزمة التي اندلعت بين الأشقاء الفلسطينيين، ودولة الاحتلال الإسرائليلة، حتى أسهمت تلك التحركات في الوصول لقرار الهدنة الذي دخل حيز التنفيذ منذ الساعة الثانية فجر اليوم بتوقيت فلسطين، مع إطراء وثناء دولي كبير على التحركات والدور المصري الذي أسهم في الوصول لوقف إطلاق النار والقتال الذي استمر لـ 11 يوما متواصلا.

 

دور مصري قوي

دفعت مصر بأجهزتها المخابراتية للتواصل مع طرفي الأزمة، وأجرت اتصالات دبلوماسية مكثفة مع الأطراف الدولية والإقليمية المؤثرة في القرار والمشهد، كما قدمت يد العون للشعب الفلسطيني الشقيق لمساعدته في المعاناة التي يلقاها نتيجة القصف المتوالي لقوات الاحتلال.

مصر خاطبت إسرائيل، وأظهرت لغة قوية في الخطاب، وحصلت على تأييد القوى والفصائل الفلسطينية، وصولا إلى موافقة كلا الجانبين على مقترح الهدنة، الذي حظي بدعم وتأييد من القوى العالمية، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا، والدول العربية.

وسادت حالة من الثناء على  المستوى الدولي والإقليمي تجاه الدور المصري الهام في الأزمة الأخيرة، والتأكيد على أن القاهرة لاعب قوي ومؤثر في القضية الفلسطينية بشكل خاص، والمشهد في الشرق الأوسط بشكل عام.

 

مصر ترفض الخطوات الأحادية

وفي الوقت الذي انشغل العالم بالأحداث التي تشهدها فلسطين، أعلنت إثيوبيا عن استكمال ملء سد النهضة، حتى وإن لم تصل الدول الثلاث إلى اتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة، في تحد جديد لجهود الوساطة الأفريقية والدولية الرامية لتقريب وجهات النظر والتوصل لاتفاق قانوني ملزم بين الدول الثلاث.

وشددت وزارة الخارجية أمس الخميس على لسان المتحدث باسمها السفير أحمد حافظ ، على رفض مصر أي "إجراءات أحادية قد تتخذها إثيوبيا بشأن سد النهضة"، بما في ذلك الاستمرار في ملء السد بشكل أحادي خلال موسم الفيضان المقبل، صيف العام الجاري.

 

مصر لن تقبل

أشار المتحدث باسم الخارجية إلى أن التصريحات الإثيوبية الأخيرة بشأن السد والملء الثاني دون اتفاق، تكشف عن  "سوء نية إثيوبيا وسعيها لإجهاض الجهود الجارية من قبل وسطاء دوليين وأفارقة، من أجل حل أزمة سد النهضة ورغبتها في فرض الأمر الواقع على دولتي المصب".

وأضاف السفير أحمد حافظ في البيان الرسمي الذي أصدرته وزارة الخارجية أمس، أن "هذا الأمر لم ولن تقبل به مصر. إن مصر تحلت بالصبر و تصرفت بحكمة ومسؤولية وتفاوضت على مدار عقد كامل بجدية وحسن نية للتوصل لاتفاق عادل ومنصف وملزم قانونا حول سد النهضة، بما يحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث ويؤمن حقوق مصر المائية".

 

إثيوبيا تعلن الاستمرار في الملء

في تحدي إثيوبي جديد للجهود الدولية الرامية للتوصل لاتفاق في أزمة سد النهضة، أكد وزير الخارجية الإثيوبي، دمقي مكونن، اليوم الجمعة، على أن عملية الملء الثاني لسد النهضة في موعدها المحدد في وقت سابق.

وأوضح الوزير الإثيوبي، أن موعد الملء الثاني لبحيرة السد في موعده خلال موسم الفيضان المقبل في شهري يوليو وأغسطس دون أي تغيير.

واعتبر وزير الخارجية الإثيوبي أن مصر والسودان تحاولان في الفترة الأخيرة، ممارسة الضغوط على أديس أبابا، مشيرا إلى أن ذلك يتم من خلال تدويل وتسييس القضايا الفنية التي لن تؤدي إلا لزعزعة الثقة بين الدول الثلاث.

 

إثيوبيا والعظة

في ظل استمرار اللغة العنترية التي ينتهجها المسئولين الإثيوبيين في أزمة سد النهضة، دون اعتبار لمصالح دولتي المصب، والتي ستتأثر بعملية الملء بالشكل الذي تريد أن تنفذه إثيوبيا، يجب على أديس أبابا أن تنظر للأزمة الأخيرة بين فلسطين وإسرائيل والدور الذي لعبته مصر في تشكيل القرار، وصولا للهدنة التي دخلت حيز التنفيذ، والإشادة العالمية بالدور والإسهام المصري القوي في وقف القتال.

أديس أبابا عليها أن توقن أن مصر لاعب قوي ومؤثر، ويتحرك بشكل محسوب، ولا يبغي على مصالح دول الجوار، ولكنها تقف أمام من يحاول زعزعة استقرارها والنيل من حقوقها، لتعود إلى سكة المفاوضات الجادة التي تفضي لاتفاق ملزم وعادل يحقق مصالح الجميع.


موضوعات متعلقة: