×
الرئيسية صحافة المواطن الشارع المصري الرياضة حوادث أخبار العالم توب بيزنس فن وثقافة منوعات سياحة وطيران تقارير وتحقيقات توك شو الصحة فيديو إنفوجراف خدمات فلاش باك عاجل المرأة
الجمعة 30 أبريل 2021 | 3:07 مساءاً
عانوا ويلات المجاعات و الوباء.. سياسات الاستعمار البريطاني التي أودت بأرواح الملايين من الهنود
عانوا ويلات المجاعات و الوباء.. سياسات الاستعمار البريطاني التي أودت بأرواح الملايين من الهنود

كتب: نورا سعيد

تجاوز عدد ضحاياها الملايين، وفيها عانى الهنود من تفاقم أزمة المجاعات وانتشار الوباء، وبسبب سياسات الاستعمار الصارمة و اللاذعة ازداد الوضع سوءًا وبالتحديد عند انتشار مرض الملاريا، وكل ذلك شهدته البلاد ما بين عامي 1876 و 1878.  


تعود  الواقعة إلى فترة الاستعمار البريطاني في الهند، حيث واجهت الهند موجة جفاف تسببت في إتلاف أغلب المحاصيل الزراعية، وحينها كانت تعاني مناطق واسعة من شرقي آسيا وجنوب القارة الأميركية وإفريقيا بسبب ظاهرة النينو  وأسفرت عن وفاة عدد هائل من سكان الهند وذلك بسبب ندرة الموارد الغذائية وسوء الأحوال.

رسم تخيلي لجانب من الهنود عام 1877 في انتظار المساعدات الغذائية

وقام الاستعمار البريطاني حينها باستغلال الوضع لصالحه، متجاهًلا الأحوال السيئة التي تواجهها الهند وسكانها، حيث تابع الحاكم العام البريطاني اللورد "روبرت بولوير ليتون" تصدير القمح الهندي معرضًا سكان الهند للخطر، واستمر في تصدير المحاصيل إلى لندن حتى ساءت الأوضاع وتفاقمت أزمة المجاعة.

وبين عامي 1876 و 1878 لم يتمكن الاستعمار البريطاني من  توفير الغذاء الكافي لسكان الهند بسبب سياسة الحد من النفقات ومستلزمات الرفاهية. وأثناء السنوات الفارطة، انتقدت السلطات البريطانية بشكل لاذع حكومة البنغال ونائب الحاكم السير ريتشارد تمبل الذي كان مسؤولا عن شؤون المجاعات بالهند، بسبب سياسة الإغاثة التي قدّم من خلالها العديد من الوجبات والمساعدات الغذائية للفقراء. وأملا في إرضاء المسؤولين بلندن، خفّض تمبل من الحصص الغذائية المقدمة وجعل شروط الحصول عليها أكثر صرامة مهددا بذلك حياة عدد كبير من الفقراء.

رسم تخيلي يجسد القمح الهندي الممخزن استعدادا لتصديره عام 1877

وأخذ الوضع يتفاقم في الهند، وبالتحديد بعد انتشار مرض الملاريا الذي تحول إلى وباء لقلة الموارد، والإمدادات المقدمة لسكان الهند، وسوء الأوضاع الغذائية والصحية في البلاد، بالإضافة إلى تقليص حجم الحصص الغذائية المقدمة.

وأفصح  " وليام روبرت" طبيب بريطاني عن أن تقليص الحصص الغذائية المقدمة للهنود، وعدم توفير الموارد الغذائية والمحاصيل الزراعية لهم، سيؤدي إلى سقوط أعداد كثيرة من سكان الهند بسبب تراجع كميات البروتينات والفيتامينات المقدمة إليهم.

ومع تفشي المجاعة مطلع العام 1877، فضّل المسؤولون البريطانيون بمدراس تجاهل تصريحات ريتشارد تمبل، الذي وصف المجاعة بأنها تحت السيطرة، وعمدوا لزيادة حجم الحصص الغذائية اليومية المقدمة للهنود.

وخلال النصف الثاني من العام 1878، تعكرت الوضع أكثر بالهند حيث شهدت البلاد انتشار مرض الملاريا الذي أجهز على عدد كبير من الهنود الذين عانوا من سوء التغذية و افتقروا الكميات الكافية من البروتينات والفيتامينات.

ووفقًا لما ورد بالمصادر، يُذكر أن الفترة  ما بين عامي 1876 و 1878  بلغ عدد ضحايا سكان الهند ما بين 5 و9 ملايين شخص وأدت فيما لموجات هجرة جماعية لعدد كبير من الفلاحين الذين فضّلوا الانتقال لمناطق أخرى أكثر خصوبة بالمستعمرات البريطانية القريبة.

وتابعت المصادر أن السلطات البريطانية وضعت عدد من القوانين التي تهدف إلى تجنب حدوث هذه الأمر مرة أخرى، حيث قامت بتشكيل  لجنة لمكافحة خطر تفشيها مستقبلا. وخلال السنوات التالية، أثبتت هذه السياسة البريطانية فشلا ذريعا آخر حيث عاشت الهند على وقع مزيد من المجاعات كانت أهمها في خضم الحرب العالمية الثانية عندما فتكت المجاعة عام 1943 بملايين من الهنود.

 


موضوعات متعلقة: