×
الرئيسية الشارع المصري الرياضة حوادث أخبار العالم توب بيزنس فن وثقافة منوعات سياحة وطيران تقارير وتحقيقات توك شو الصحة فيديو إنفوجراف خدمات فلاش باك عاجل المرأة صحافة المواطن
الجمعة 5 مارس 2021 | 2:33 مساءاً
تصاعد التوتر مع المفوضية الأوربية واتهامات بأخر الإمدادات..
هل تواجه شركة اللقاح البريطاني أزمة في القارة العجوز؟
أسترازينيكا

كتب: مريم محي الدين

حالة من عدم الثقة تسللت إلى العلاقة ما بين الشركة البريطانية "أسترازينيكا" المنتجة للقاح البريطاني السويدي المضاد لفيروس كورونا المستجد؛ وبين المفوضية الأوروبية، وذلك على خلفية تأخر الأولى في تسليم اللقاحات إلى أوروبا إضافة إلى تأخرها في الإمدادات أيضًا، مادفع الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ عدد من القرارات الصارمة بشأن الشركة البريطانية، فهل تتصاعد حدة الخلاف بين الطرفين؟!


إيطاليا ترفض طلبا لشركة "أسترازينيكا" لتصدير اللقاحات إلى أستراليا..

أكدت وزارة الخارجية الإيطالية، اليوم الجمعة، أنها رفضت منح شركة "أسترازينيكا" إذن تصدير أكثر من ربع مليون جرعة من لقاحات كورونا إلى أستراليا.

ونوهت الوزارة بأنها سمحت في وقت سابق لنفس الشركة، بالتشاور مع المفوضية الأوروبية، بتصدير كميات متواضعة مخصصة للبحث العلمي.

وأشارت الخارجية الإيطالية في مذكرة، إلى أنه "بحكم أن الطلب الأخير التي تلقته في 24 فبراير الماضي يتعلق بـ 250700 جرعة من اللقاح، فإنها اقترحت على المفوضية الأوروبية في يوم 26 من الشهر نفسه عدم الموافقة على تصديرها إلى إستراليا".

وعزت الخارجية الإيطالية قرارها إلى "استمرار نقص اللقاحات في الاتحاد الأوروبي وإيطاليا، وتأخر امدادات أسترازينيكا، إضافة إلى ارتفاع عدد جرعات اللقاح الخاضعة لطلب إذن التصدير، مقارنة بكمية الجرعات المقدمة لإيطاليا، وبشكل أعم، لدول الاتحاد الأوروبي حتى الآن، كما أن الدولة المستفيدة (أستراليا) ليست من بين الدول الضعيفة أمام خطر الجائحة".

وتابعت أن "المفوضية الأوروبية صدقت على الاقتراح الإيطالي برفض منح إذن التصدير، وأخطرت وزارة الخارجية رسميا "أسترازينيكا" بقرار الرفض".

 

ميركل توصف الأزمة بـ"مشكلة تقبل"..

يواجه اللقاح البريطاني السويدي أسترازينيكا أزمة وصفتها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، في حديث أدلت به الأسبوع الماضي لصحيفة فرانكفورت ألغماينه تسايتونغ، بـ "مشكلة تقبل".

وكشف الاتحاد الأوروبي أن 28 بالمئة فقط من جرعات اللقاح البالغ عددها 7.3 مليون جرعة تم استخدامها، وهو ما يعتبر "ضعف استخدام لمورد غالٍ"، وفقا للمركز الأوروبي لمراقبة والوقاية من الأمراض. 

وبالرغم من تمتع لقاح أسترازينيكا بانخفاض سعره وسهولة حفظه وإمكانية إنتاجه بكميات أكبر مقارنة باللقاحات الأخرى التي حصلت على موافقة الاتحاد الأوروبي حتى الآن ضد فيروس كورونا، لا يتمتع اللقاح بالصدارة في أوروبا. وكانت الشركة المصنعة للقاح قد أعلنت سابقا عن تمسكها ببيعه بتكلفة الإنتاج بما يناسب الدول الفقيرة والمتوسطة الدخل، لتصفه منظمة الصحة العالمية بـ "لقاح لكل العالم".

 

خبراء يحللون المشكلة..

ويرى خبراء أن سلسلة من الأخطاء وسوء الاتصال هي ما تسببت في الأزمة منذ إعلان أسترازينيكا عن نتائج المرحلة التجريبية للقاح، وصولا إلى خلاف قادة أوروبا مع الشركة حول خطة توزيعه.

 ففي الوقت الذي سعت أوروبا فيه لخفض أسعار اللقاح وتوفير المزيد من البيانات عنه وإنتاج كميات كافية لتلقيح سكان دول الاتحاد، وفقا لموقع بوليتيكو، أثرت حصص المملكة المتحدة وإسرائيل من اللقاح بالسلب على نصيب أوروبا منه.

وأدى انخفاض إمدادات الشركة من اللقاح للاتحاد الأوروبي إلى "إطلاق معركة إعلامية وسياسية" بين الشركة والاتحاد الأوروبي أثرت بالسلب على شعبية اللقاح.

 

تصاعد التوتر بين المفوضية الأوروبية والشركة..

وفيما يتعلق بفاعلية اللقاح، تضاربت إعلانات شركة أسترازينيكا عن فاعلية لقاحها ما بين 60 و90 بالمئة بالمرحلة التجريبية، بينما قامت شركتا بوينتيك وفايزر وكذلك شركة موديرنا بنشر نتائج مراحل متقدمة من التجارب السريرية بفاعلية وصلت إلى 90 بالمئة.

وترى أستاذة الأنثروبولوجيا ومديرة مشروع "الثقة في اللقاح" هايدي لارسون أن تضارب النتائج في مرحلة التجارب السريرية "يمكن أن يحدث"، على حد تعبيرها، "ولكنه قد يرسل إشارة بأن الوضع ربما لا يتسم بالشفافية".

وما زاد من حجم أزمة اللقاح، إعلان كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا عن غياب ما يكفي من المعلومات حول فاعلية اللقاح بالنسبة لكبار السن. كما أعلنت جنوب إفريقيا تعلق استخدام اللقاح "عقب نتائج حول توفيره حماية محدودة من السلالة الجديدة لكورونا". بطبيعة الحال غيرت ألمانيا موقفها في الأثناء وسمحت باستخدام اللقاح لكبار السن أيضا أي لمن يتجاوزون الـ 65 عاما.

سبب الأزمة..

أرجع البعض الأزمة بين الاتحاد الأوروبي والشركة إلى التأخر في تسليم اللقاحات، الشركة رفضت الاتهامات الموجهة لها، فيما لم يسفر اجتماع الطرفين عن حدوث تقارب كبير.

لم يسفر اجتماع أزمة آخر، بين شركة تصنيع اللقاحات البريطانية السويدية "أسترازينيكا" والاتحاد الأوروبي، عن أي تقارب كبير، إلا أن المحادثة بين الجانبين وصفت بـ"البناءة"، حسب ما صرح به مشاركون في الاجتماع من بروكسيل.

 

رد أسترازينيكا..

وتصاعدت حدة الاختلاف بين الطرفين، لأن باسكال سوريوت الرئيس التنفيذي لشركة "أسترازينيكا" لم يرغب في إعطاء أي التزامات محددة، فيما يواصل الاتحاد الأوروبي إصراره على إمداده بالكميات المتفق عليها من اللقاح، حتى لو أدى ذلك إلى تصدير كميات أقل من اللقاح إلى بريطانيا أو عملاء آخرين.

وقبيل الاجتماع بين الطرفين، رفض الاتحاد الأوروبي بسخط كبير تأكيدات شركة "أسترازينيكا" بخصوص الحالة التعاقدية والتأخير في الإنتاج. وبدت المفوضة الأوروبية للشؤون الصحية ستيلا كيرياكيدس غاضبة، عند توجهها للحديث مع الصحافة ظهر أمس الأربعاء. وقالت كيرياكيدس إن على أسترازينيكا أن تقوم بعملية التسليم. وأضافت: "الشركة لديها التزام أخلاقي واجتماعي وتعاقدي". وأردفت أن الأجوبة السابقة للشركة "ليست صحيحة وغير مقبولة".

وقال باسكال سوريوت الرئيس التنفيذي لشركة "أسترازينيكا"، في مقابلة مع عدة صحف أوروبية، إنه لم يتم تحديد الكميات أو الجدول الزمني في عقد تسليم جرعات اللقاح المضاد لفيروس كورونا. وكان الاتفاق بين الشركة والاتحاد الأوروبي قد وقع بعد ثلاثة أشهر من العقد المُوقع مع بريطانيا (وقعت أسترازينيكا عقدا مع بريطانيا في يونيو 2020). ولهذا السبب، تمر عمليات تسليم اللقاح إلى العضو السابق في الاتحاد الأوروبي (بريطانيا)  بشكل أكثر سلاسة مقارنة مع الإنتاج المخصص للاتحاد الأوروبي.

لكن المفوضة الأوروبية للشؤون الصحية ستيلا كيرياكيدس نفت صحة ذلك قائلة بأنه " لا توجد بنود تنص على أسبقية لدولة..."، مشيرة إلى أنه بموجب شروط العقد مع الاتحاد الأوروبي على شركة "أسترازينكا" استخدام أربعة مصانع لضمان إنتاجها اثنان في بريطانيا واثنان في الاتحاد الأوروبي. من جهة أخرى، اعترف مسؤولون من الاتحاد الأوروبي بأنه من الشائع جداً عند تطوير منتجات جديدة عدم كتابة كميات وتواريخ تسليم محددة في العقد.

 

نريد اللقاح وليس النزاع..

وفي مقابلة صحفية ذكر باسكال سوريوت إن شركته "أسترازينيكا" التزمت حسب العقد فقط بالإنتاج بأفضل ما يمكنها القيام به. ويبدو أنه لن تكون هناك أي غرامة تعاقدية على شركة أسترازينيكا لعدم تسليمها اللقاحات، نظرا لأن مفوضية الاتحاد الأوروبي لم تكشف بعد عن كل تفاصيل العقد الموقع مع أسترازينيكا، وما تم الاتفاق على بالضبط عندما كان اللقاح ما يزال في قيد التطوير.

وتعرضت هذه السرية المحيطة بتوقيع العقد إلى انتقادات شديدة، لاسيما من طرف البرلمانيين الأوروبيين. وأكدت مسؤولة كبيرة في الاتحاد الأوروبي أن هناك بالتأكيد إمكانية لاستعادة الأموال التي حصلت عليها شركة أسترازينيكا. وكان الاتحاد الأوروبي قد مول مسبقا شركة أسترازينيكا بمبلغ 336 مليون يورو من أجل إنتاج اللقاح.

وقالت نفس المسؤولة في الاتحاد الأوروبي "لسنا مهتمين بأي نزاع مع شركة أسترازينيكا، نرغب في الحصول على اللقاح والتوصل إلى حل مع الشركة". وأضافت أن الدخول في نزاع قضائي معها قد يستغرق عامين و"يكون حينها الوباء انتهى ولم نحصل بعد على لقاح".

وأوضح ممثلون بارزون من وكالة الأدوية الأوروبية أن الخلاف الحالي حول تأخر تسليم اللقاح ليس له أي تأثير على عملية الموافقة لاستخدامه. واعترفت مفوضية الاتحاد الأوروبي بأنه كانت هناك شكوك حول خطط إنتاج لقاح أسترازينيكا منذ بداية شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، فيما قالت مسؤولة أوروبية إن الأمور لم تسر على النحو الأمثل.


موضوعات متعلقة: