×
الرئيسية الشارع المصري الرياضة حوادث أخبار العالم توب بيزنس فن وثقافة منوعات سياحة وطيران تقارير وتحقيقات توك شو الصحة فيديو إنفوجراف خدمات فلاش باك عاجل المرأة صحافة المواطن
الأربعاء 24 فبراير 2021 | 3:04 مساءاً
بعد قرار تعويم الجنيه..هل يتخطي الإقتصاد السوداني أزمة الإنهيار؟
هل يتخطي الإقتصاد السوداني أزمة الإنهيار؟

كتب: محمود شهاب

في الأحد الماضي، أصدرت الحكومة السودانية عدة قرارات هامة بشأن إقتصاد البلاد والعملة المحلية، حيث قررت وزارة المالية السودانية بتوجيهات حكومية توحيد سعر الصرف للعملة.

ويأتي ذلك القرار بعد تدهور الإقتصاد السوداني وإنهيار العملة في ظل ما تشهده البلاد من اضطرابات واسعة وتفشي لجائحة كورونا التي فتكت بما تبقى من إقتصاد الدولة.


البنك المركزي السوداني يعلن تعويم الجنيه..

بدوره؛ أصدر البنك المركزي السوداني يوم الأحد الماضي بياناً صحفياً يُفيد بـ : «ظل الاقتصاد السوداني يعاني من اختلالات هيكلية تمثلت في الاختلال الداخلي (على سبيل المثال ارتفاع عجز الموازنة العامة للدولة) والاختلال الخارجي (ارتفاع عجز ميزان المدفوعات)، وقد تبدت ملامح وأعراض هذه الاختلالات في ارتفاع معدلات التضخم وتعدد أسعار الصرف والتدهور المستمر في سعر الصرف للعملة المحلية مقابل العملات الأجنبية».

وتابع: «تعمقت هذه الاختلالات بعد انفصال دولة جنوب السودان وذهاب معظم الاحتياطي النفطي لدولة جنوب السودن واستمرار عدم الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي مع استمرار الحظر الاقتصادي الأمريكي ووجود اسم السودان في القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، وما نتج عن ذلك من صعوبات وتعقيدات في علاقات المراسلة الخارجية للمصارف السودانية وانحسار تدفقات النقد الأجنبي، وتعذر استفادة السودان من المبادرات الدولية الخاصة بإعفاء الديون مثل مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون المعروفة اختصارًا بـHIPC».

وأضاف: «الآن، ونحن نستشرف مرحلة جديدة نتيجة للتطورات السياسية بعد ثورة ديسمبر المجيدة، وتوقيع اتفاقية سلام جوبا، وفي إطار الانفتاح على العالم الخارجي بعد رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، تحتم إعادة النظر في كل السياسات الاقتصادية للدولة لتتماشى مع مطلوبات هذه المرحلة بما يساعد في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، ولمعالجة هذه الاختلالات تطلب الأمر التنسيق والتعاون التام بين الجهات ذات الصلة، واستقر رأى حكومة الفترة الانتقالية على تبني حزمة من السياسات والإجراءات تستهدف إصلاح نظام سعر الصرف وتوحيده. وذلك بانتهاج نظام سعر الصرف المرن المدار».

واستطرد البيان قائلا: «في هذا الإطار صدرت منشورات وضوابط بنك السودان المركزي الموجهة للمصارف وشركات الصرافة لتنفيذ الرؤية الإصلاحية للدولة اعتبارًا من يوم الأحد الموافق 21 فبراير 2021م».

 

الهدف من توحيد سعر الصرف..

أعلن البنك السوداني أن توحيد سعر الصرف يساهم في عدة مجالات بالدولة وهي كالتالي:

1) توحيد واستقرار سعر الصرف.

2) تحويل الموارد من السوق الموازية إلى السوق الرسمية.

3) استقطاب تحويلات السودانيين العاملين بالخارج عبر القنوات الرسمية.

4) استقطاب تدفقات الاستثمار الأجنبي.

5) تطبيع العلاقات مع مؤسسات التمويل الإقليمية والدولية والدول الصديقة بما يضمن استقطاب تدفقات المنح والقروض من هذه الجهات.

6) تحفيز المنتجين والمصدرين والقطاع الخاص بإعطائهم سعر الصرف المجزئ.

7) الحد من تهريب السلع والعملات.

8) سد الثغرات لمنع استفادة المضاربين من وجود فجوة ما بين السعر الرسمي والسعر في السوق الموازية.

9) المساعدة في العمل على إعفاء ديون السودان الخارجية بالاستفادة من مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون.

 

الدولار يعادل 400 جنيه سوداني..

توحيد وتحرير صرف الجنيه السوداني لوقف المزيد من الانفلات في أسعار الصرف بعد أن فاق سعر الدولار الواحد 400 جنيها في السوق الموازي خلال الفترة الأخيرة قبل أن يتراجع قليلا في اليومين الماضيين.

وحدد بنك السودان 375 جنيها سعرا تأشيريا مقارنة مع 55 جنيها السعر الرسمي أي بزيادة 700 بالمئة.

وأكد وزير المالية جبريل إبراهيم أن الحكومة ستعمل على تحقيق أقصى قدر من الاستفادة من القرارات الجديدة في تحسين وضع العملة المحلية، كما أشار إلى أن القرارات ستتبعها مزيد من الإجراءات التي تضمن تفعيله بشكل سليم.

وقال بنك السودان المركزي إن القرار يهدف إلى إزالة التشوهات والاختلالات، التي يعاني منها الاقتصاد السوداني المثقل بالمشكلات والأزمات في ظل ارتفاع الديون إلى 70 مليار دولار والتضخم إلى ما فوق 300 بالمئة.

 

 

رد الحكومة علي القرار..

من جانبها، كشفت الحكومة السودانية عن أن القرار يهدف إلى القضاء على التشوهات الحالية في الاقتصاد السوداني من خلال ردم الهوة الكبيرة بين السعرين الرسمي البالغ 55 جنيها للدولار والموازي البالغ نحو 370 جنيها قبل القرار.

وأكدت الحكومة أن للقرار فوائد كبيرة، حيث يساعد في جلب المنح والاستثمارات الأجنبية ويساعد في إعفاء ديون البلاد الخارجية المقدرة بنحو 70 مليار دولار.

وردا على المخاوف المتعلقة بالتداعيات السلبية للقرار، أوضحت الحكومة أن البنك المركزي يمتلك احتياطيات كافية من النقد الأجنبي للتدخل متى ما دعت الضرورة، وفقاً لسكاي نيوز عربية.

كما أشارت إلى عدة إجراءات من بينها فرض ضرائب عالية على استيراد السلع الكمالية ووضع قوانين جديدة للتجارة والاستثمار وتسهيلات للمصدرين، وإنشاء بورصة للذهب والسلع الاستراتيجية للحد من التهريب.

كما تشمل الإجراءات دعم الأسر الفقيرة بمبلغ شهري لتخفيف وطأة القرار عليها ودعم المزارعين والمنتجين والمصدرين وتوفير السلع الضرورية للمواطن عن طريق برنامج سلعتي بأسعار غير مرهقة للمواطن.

 

خبراء يكشفون الفوائد والأضرار من القرار..

«هو أفضل خيارٍ متاحٍ لإعادة التوازن للعملة الوطنية»..هكذا قال وزير مالية السودان السابق إبراهيم البدوي علي قرار الدولة بتحرير سعر صرف العملة.

وقال بدوي على صفحته الرسمية على فيسبوك :" إن أن نظام سعر الصرف هو الأفضل لتقليص العجز الهيكلي في الحساب الجاري وتوحيد سعر الصرف والقضاء على السوق الموازي، إلا أنه ينبه إلى أن التعويم يحمل مخاطر السقوط الحر لسعر الصرف والتضخم الانفجاري إذا لم يتم دعمه باستيفاء شرطين أساسيين أولهما منع تمويل المصروفات وعجز الموازنة بصورة عامة عن طريق الاستدانة من البنك المركزي بصورة عشوائية وغير مبرمجة، وهذا يتطلب تقليص عجز الموازنة إلى أقصى حد وكذلك توفير قنوات تمويلية غير تضخمية لإدارة السيولةً".

أما الشرط الثاني فيتمثل في ضرورة تحول الدولة إلى بائع صافٍ للنقد الأجنبي لتمويل واردات السلع الاستراتيجية بواسطة القطاع الخاص.

ويشير البدوي إلى أن تثبيت سعر الصرف الرسمي كخيار، يعنى استمرار الوضع القائم، في حين أن تبني نظام سعر الصرف المدار لا محالة سيوفر هدفاً مثالياً للمضاربين الذين سيعملون على وأده في مهده تماماً كما حدث في عهد النظام السابق في عام 2018.

ويرى البدوي أن تركيبة الواردات السودانية تجعل من الصعوبة بمكان معالجة العجز الهيكلي في الميزان التجاري باللجوء لحظر الواردات، بالنظر لأن أكثر من 85 بالمئة من الواردات إما سلع استراتيجية أو مدخلات إنتاج ضرورية، وبالتالي لا يمكن معالجة أزمة شح النقد الأجنبي ووضع حد لتدهور قيمة العملة الوطنية عن طريق هذه المقاربة "الهيكلية".


موضوعات متعلقة: