×
الرئيسية صحافة المواطن الشارع المصري الرياضة حوادث أخبار العالم توب بيزنس فن وثقافة منوعات سياحة وطيران تقارير وتحقيقات توك شو الصحة فيديو إنفوجراف خدمات فلاش باك عاجل المرأة
الخميس 4 فبراير 2021 | 1:48 صباحاً
تلتهم كل مَن يقترب منها وتشبه المرجل الشيطاني.. ماذا تعرف عن بحيرة النار الإفريقية؟
تلتهم كل مَن يقترب منها وتشبه المرجل الشيطاني.. ماذا تعرف عن بحيرة النار الإفريقية؟

كتب: نورا سعيد

رغم وضوحه يخفي عالمنا الكثير والكثير عنا، فالبعض لا يعلم شئ عن بحيرة النار الملتهبة، التي تختبئ وسط أفريقيا ويراها الكثيرون وكأنها " مرجل شيطاني"، و أفصحت بعض الدراسات التي اُجريت أن هذه البحيرة بوابة إلى مركز الأرض، لهذا اُطلق عليها " بحيرة النار الأفريقية".

ماذا تعرف عن "بحيرة النار" الأفريقية التي تبلغ حرارتها ألف درجة مئوية؟ -  BBC News عربي

تقع بحيرة النار الأفريقية  " بركان نيراغونغو" بجمهورية الكونغو الديمقراطية، وبحسب ما ورد عن المصادر يُصنف هذا البركان كأكبر بحيرة للحمم البركانية، إذ يصل عرض هذه الفوهة 260 مترا تقريبا، وتحتوي على ما يُقدر بستة ملايين متر مكعب من الحمم.

ووفقًا لما ذكره الخبير في مجال البراكين "بينوا سميتس"، الذي أجرى دراسات بشأن هذا البركان على مدى أكثر من خمس سنوات، أن حجم يضاهي حجم قاعة ألبرت الملكية الشهيرة في العاصمة البريطانية لندن،  ويُذكر أن هذا البركان يقع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، بالقرب من الحدود مع رواندا.

 كما يندرج هذا البركان ضمن قائمة أكثر البراكين نشاطا على مستوى العالم، ويأتي التعليل بأنه في حالة ثوران دائم منذ عام 2002. ويؤدي هذا النشاط البركاني، إلى دفع الحمم الحارقة إلى السطح، قادمة مما يُعرف بـ "الحجرة الصهارية" الواقعة في عمق البركان

ويؤدي ذلك إلى أن تنفث الحمم الغازات الكامنة فيها، قبل أن تبرد ويعود منسوبها للتراجع والانحسار. وتُحْدِثُ هذه الحركة المستمرة، التي تقود لاندفاع الحمم إلى أعلى، صوتا هادرا أشبه بصوت شلال تتسارع مياهه المتدفقة. وتتخلل ذلك أصوات انفجارات غازية، تُطلق قنابل حارقة من الحمم البركانية، لارتفاع يزيد على عشرة أمتار في الهواء.

ماذا تعرف عن "بحيرة النار" الأفريقية التي تبلغ حرارتها ألف درجة مئوية؟ -  BBC News عربي

تراوح عدد بحيرات الحمم البركانية الموجودة على وجه الأرض، بين خمس وثماني بحيرات. ولا يزيد هذا العدد عن ذلك في أي وقت من الأوقات. ويعود السبب في محدوديته الشديدة، إلى أن الظروف اللازمة، لتكوّن إحدى هذه البحيرات، لا يشيع وجودها عادة. فذلك يستلزم، كما يقول الخبير في شؤون البراكين كينيث سيمز، وجود "حجرة صهارية" قريبة للغاية من سطح الأرض، ترتبط بباقي أجزاء البركان، على نحو يسمح للحمم بالارتفاع إلى أعلى.

ويضيف سيمز، الذي هبط عشرات المرات إلى داخل فوهة بركان نيراغونغو لدراسة بحيرة الحمم البركانية الموجودة فيه عن كثب، أن تَكوَّن مثل هذه البحيرات، يحتاج كذلك إلى أن تكون الحمم الموجودة فيها ذات تكوين معين، تقل فيه نسبة السيليكا عن 50 في المئة منه. ومن شأن ذلك جعل الحمم البركانية سائلة، باعتبار أن زيادة تركيز السيليكا عن ذلك، يجعل الحمم أكثر لزوجة.

ويستطرد الباحث قائلا: "من النادر توافر مثل هذه الظروف، ومن العسير أن تبقى متوافرة بمرور الزمن، ولذا يندر وجود بحيرات الحمم البركانية، خاصة الدائمة منها، مثل تلك الموجودة في بركان نيراغونغو".

ويقول الباحث سميتس في هذا الصدد: "لا يوجد مكان مماثل (لهذه البقعة) على وجه الأرض. عندما تقف على حافة البركان، تدرك أن الأرض كائن حي، وأننا كبشر، مخلوقات صغيرة للغاية على هذا الكوكب".

بعض الأوقات، تتعذر رؤية بحيرة الحمم البركانية، بسبب انبعاث سحب بيضاء اللون تملأ فوهة البركان، تتألف من بخار الماء وثاني أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت. وفي أوقات أخرى، تنقشع هذه السحب، ما يكشف النقاب عن هذه البحيرة بكل مجدها الملتهب، ما يجعل الزوار يشعرون بوهج دافئ يَمَس وجوههم. كما يمنحهم ذلك الفرصة، لكي يطلوا دون أي عوائق على بحيرة الحمم المائجة، التي تقع أسفل منهم على بعد يصل إلى 700 متر.

وفي الليل، يصبح المشهد أكثر إثارة، إذ تتألق الأشكال المختلفة التي تتخذها الصخور المنصهرة، بلونيهْا الأسود والأحمر وسط الظلام. وتضيء البحيرة الملتهبة السماء، بضوء برتقالي اللون

على مدار الخمسين عاما الماضية، شهد بركان نيراغونغو ثورتيْن كبيرتيْن، أولاهما في عام 1977، عندما اندفع تيار هائل من الحمم البركانية، في منتصف إحدى الليالي بسرعة تُقدر بثلاثين كيلومترا في الساعة، ليجتاح القرى المجاورة، ما أودى بحياة 60 شخصا على الأقل، رغم وجود تقديرات تشير إلى أن عدد الضحايا أكبر من ذلك بكثير. أما المرة الثانية فكانت في عام 2002، عندما فُتِحَت ثغرة في أحد جوانب البركان، ما أدى لتسرب الحمم، وتدفقها على مدينة غوما. وأدى ذلك لتدمير قرابة 15 في المئة من مباني المدينة، وتشريد آلاف من سكانها، ومقتل ما بين 50 و150 شخصا.

منذ ذلك الحين، زاد عدد سكان غوما ليفوق مليون نسمة. وفي الوقت الحاضر، يراقب المختصون مستوى التهديد الذي يشكله البركان للمناطق المحيطة به. ويقول الخبير في مجال البراكين بينوا سميتس، إن المسألة لا تتعلق بما إذا كان هناك ثوران بركاني آخر سيحدث أم لا، بقدر ما يرتبط بموعد حدوث ذلك.

ويوضح سميتس بالقول: "مثل ما يحدث مع أي بركان آخر على وجه الأرض، نعتمد كعلماء على الإشارات الأولية، التي تُنبئ بقرب حدوث ثوران بركاني، لاستشراف إمكانية وقوع ذلك (في نيراغونغو). لكن أي ثوران مستقبلي قد يعقب مؤشرات مثل هذه، وربما يحدث دون أن تسبقه أي علامات مُنذرة على الإطلاق. لذا لا يوجد من يستطيع أن يحدد متى يمكن أن يثور" هذا البركان في المستقبل.


موضوعات متعلقة: