×
الرئيسية صحافة المواطن الشارع المصري الرياضة حوادث أخبار العالم توب بيزنس فن وثقافة منوعات سياحة وطيران تقارير وتحقيقات توك شو الصحة فيديو إنفوجراف خدمات فلاش باك عاجل المرأة
الثلاثاء 21 يوليو 2020 | 3:47 صباحاً
ممنوع من السكن ومحرم بيعه.. أغرب عادات دفن الموتى
صوره توضيحية

كتب: نورا سعيد
قد تصدق بعض الروايات في سرد الأحداث، اختلفت طقوس الموت والدفن حول العالم، فمنهم من يضع الفقيد على الحبال لتتناوله  الطيور والنسور، وهناك من يضعه بالتابوت على الأشجار، وهناك من يُلقي بهم في الغابات، ومن هنا لهناك تجد غرائب الدفن، وقديمًا تجد في السودان أن إجراءات الدفن ليست بالغريبة، بل كانت مخالفة  لطرق الدفن معظم الدول، ولكنها قريبة إلى حد ما إندونيسيا. 
 
ففي اندونيسيا تجد لديهم حالة من تقديس الأموات، فهناك احتفالات تقام لهم، إذ يخرجوهم  من مقابرهم للاحتفال، وهذا ليس موضوعنا  الآن، ولكن نقطة التقارب بينهما رغم الاختلاف أن في قرية توراجا الإندونيسية يتركون الأموات بالمنزل، ولا يدفنوهم  شريعًا وذلك لعدة أسباب منها يتعلق بالحالة المادية للأسرة، وأسباب أخرى لتجاوز الحزن، فيتركونهم  في غرف منفصلة،  ويقدمون لهم الطعام وبعد فترة قد يقومون بدفنهم. 
 
أما في السودان قديمًا كانوا يدفنون الفقيد في المنزل،  إذ يُذكر أنهم يدفنون "كبير الغائلة" بالمنزل، واستمر هذا الأمر حتى صدور تعليمات من الخليفة "عبد الله التعايشي"، بإلغاء عادة دفن الأموات، وكانت هذه العادات تتسبب في  مشكلات عدة، ومنها عندما يريد أحد بيع منزله، فكان يصعب عليه فعل ذلك، ولا يوجد أمامه سوى خيارين، الأول أن يقوم باستخراج الفقيد أو جثمان الأموات منه، وذلك كان يتعسر  بسبب تكلفة استخراج الجثامين وإتمام طقوس الدفن في مكان آخر،  ولكن أمام ذلك يمكنه بيع المنزل بأسعار جيدة إلى حد ما،  أما الخيار الثاني هو أن يتكبد خسارة أخرى لانه سوف يبيع منزله بأقل سعر وذلك لما يحتويه المنزل من جثامين للأموات. 
 
وهذا جعل الكثير يربطون بين هذه الواقعة وبين مصطلح بالميت، ليدل على أنه مهما كان يحوي هذا الشئ فإن السعر الأدنى هو السعر الملائم الشئ الذي يعرض للبيع، واستمر هذا الوضع كثيرًا حتى قيام الثورة المهدية،  على يد "عبد الله التعايشي بن محمد التقي الجهني"، والذي يُعرف باسم  "بعبد الله تورشين"،  هو خليفة محمد أحمد المهدي، زعيم الثورة المهدية في السودان و قد أعقب المهدي في حكم السودان بعد وفاته في 22 يونيو 1885 وحتى تاريخ مقتله في معركة  "دبيكرات" يوم الجمعة 24 نوفمبر  عام 1899، ساند المهدي وشجعه للخروج وإعلان ثورته.
 
وحينها أصدر  الخليفة عبد الله التعايشي قرار يهدف إلى إلغاء عادة دفن الموتي داخل المنازل، وذلك لأنها تخالف  تعاليم الدين الإسلامي، وبدأ هنا استخراج الأموات من أمدرمان، وبعد يتم دفع هذه المسلمين في مقابر خاصة بالمسلمين، واثناء ذلك تم اتخاذ طريق أخرى لمراعاة  كبار شيوخ الصوفية، حيث أمربتحويل بعض منازلهم لمقابر، وبهذا لن يكونوا مضطرين لاستخراج الأموات، ولهذا  ظهرت في أمدرمان مقابر الشيخ حمد النيل و أحمد شرفي و البكري و تم تعميم التجربة، حتى اتُبع هذا الأمر في الخرطوم و حتى اتبعها السودانيون. 
 
وكانت عملية دفن الموتي داخل المنازل عرف متبع في كل السودان، وجاءت ردود الاهالي بالاعتراض والاستنكار، وكانوا مجبرين حينها على فعل هذا.

موضوعات متعلقة: