×
الرئيسية صحافة المواطن الشارع المصري الرياضة حوادث أخبار العالم توب بيزنس فن وثقافة منوعات سياحة وطيران تقارير وتحقيقات توك شو الصحة فيديو إنفوجراف خدمات فلاش باك عاجل المرأة
الخميس 14 أكتوبر 2021 | 3:02 مساءاً
التختة الأولى.. وارجعي ورا
بقلم: إيمان حمد الله

لم يستهويني يوماً ما وانا طفلة صراع الجلوس على "التختة الأولى" بل كنت أفضل دائماً الجلوس في آخر الفصل – ولم أشعر أبداً أن هناك تفضيل للأماكن، فصوت المعلمة كان جهورياً يصطدم في الحائط خلفي ويريح أركان الغرفة.

كنت شديدة الاهتمام بشكل الكتب وتغليفها وتزيين كراسات المواد، وكنت أبدع في اللغة العربية.. بل كنت أعشقها وكأنه موروث في عائلتي.

أول يوم دراسي كانت أقصى تدخلات الأسرة هي "توصيل" أبنائهم حتى باب المدرسة، لو كان يملك الأب سيارة وهو في طريقه إلى عمله.

لم توصيني أمي يوماً أن أجلس في أول الصف، ولم يعلمني أبي فن التزاحم على المقعد الأول، لم يكن شغلنا الشاغل سوى الوصول إلى المدرسة قبل موعد تحية العلم.

لم أرى في حياتي تزاحم الآباء خارج المدرسة، ولم يطرق أحدهم باب الناظر إلا عند الاستدعاء أو دفع المصاريف الدراسية.

فكانت "التختة الأولى" في نظري لهذا الطالب الذي يجمع بقايا الطباشير ليعيدها إلى العلبة، ويتبرع بمسح السبورة كل صباح، هذا المتملق الذي ينتظر نظرة رضا من المعلم عندما يمن عليه بتوصيل أحد الأوراق إلى معلم الفصل المجاور فيتعامل وكأنه رسول حرب في عملية شديدة السرية، فيضرب في الأرض برجليه واثقاً.. متمتعاً بهواء الطرقات أثناء الحصص الدراسية.

في أحد الأيام باغتت المدرسة موجه اللغة العربية لزيارة تفتيش مفاجئة، فأجبرتني المعلمة على الجلوس في أول الصف لأكون في استقبالها حيث مرمى بصرها لتزهو المعلمة أمامها بإنجازاتها العلمية، متباهية بصنيعة يديها.

فإذا بالموجهة ترسل نظراتها للجالسات آخر الصف ثقة منها أنهن المنسيات والمهملات في الفصول، فجاءت إشارة إصبع الموجه كالصاعقة وأطاحت بترتيبات المعلمة.

حينها عرفت أن كل وجهات النظر خاطئة، فلم تعد "التختة الأولى" في نظري مجرد صراع التلاميذ فقط، بل رؤيا الكبار أيضاً.

وفور نهاية التقييم وما أن أدارت الموجهة وجهها للمعلمة وجدتها تقول لي "اجري ارجعي ورا".



مقالات متعلقة: