×
الرئيسية صحافة المواطن الشارع المصري الرياضة حوادث أخبار العالم توب بيزنس فن وثقافة منوعات سياحة وطيران تقارير وتحقيقات توك شو الصحة فيديو إنفوجراف خدمات فلاش باك عاجل المرأة
الثلاثاء 15 يونيو 2021 | 1:35 مساءاً
الأسرة كيان اجتماعي أم اقتصادي
بقلم: د. وليد جاب الله

الأسرة هي كيان قديم سابق لظهور الأديان، إلا أن الأديان السماوية قد وضعت القواعد اللازمة لتنظيمها، وقد نظمت الشريعة الإسلامية أحكام الأسرة من كافة محاورها بدأ من الخطبة للزواج والطلاق وما يرتبط بها من التزامات على كل طرف، والمؤكد أن مشروع الأسرة في الإسلام هو مشروع عادل قائم على أحكام الزواج الذي قررت القوامة للرجال بما منحهم الله من فضله، وبما أنفقوا. وهنا تبدوا المُعضلة فمسألة الزواج في الإسلام هي مسألة دعا الإسلام لتيسيرها، ويتولى فيها الرجل الجانب المالي، ولم تعرف منظومة الزواج الإسلامية في فجر الإسلام مُشكلات مثل تراجع فرص الزواج لمن فُسخت خطبتها أو للمُطلقات أو الأرامل، كما لم تعرف صعوبات لتنظيم رؤية الأبناء أو الإنفاق عليهم بعد الطلاق. وكانت التسوية المالية عند الطلاق تتم بسهولة في ظل عدم المُبالغة في التكاليف، ووجود فرص لحياة جديدة بدون عقبات اجتماعية.
ولكن الأمر أُضيفت إليه صعوبات كثيرة مع تفاعل أحكام الزواج الإسلامية مع الموروثات خارج الجزيرة العربية، ففي مصر على سبيل المثال لم تكن عملية تعدد الزوجات مُستساغة بالموروث المصري الذي يتجاوز فيه رباط الأسرة فكرة الزواج ليصل إلى شراكة اقتصادية كاملة يعمل فيها الفلاح في الزراعة بالحقل، وتقوم الزوجة بتربية الطيور بالمنزل والمُقايضة الدورية في الأسواق بمخزون المحصول لتلبية احتياجات الأسرة، وقد تطورت تلك الشراكة وصارت أكثر تشابكاً في عصرنا الحالي، وصار النجاح في تحقيق حياة أفضل مُرتبط بمدى إخلاص طرفي الشراكة في القيام بواجباتهم. كما أن أحكام الزواج الإسلامية لم تُغير الموروث المصري الذي تنخفض فيه الفرص الاجتماعية العادلة لبناء أسر جديدة لمن سبق لهم الخطبة أو الزواج والإنجاب سيما من النساء، الأمر الذي جعل واقعة الانفصال بمثابة نصف موت للسيدات لا يُعوضها مؤخر أو نفقة مما خلق حالة عداء أبدية بين طرفي العلاقة المُنتهية لتجد طرف ترهقه مُستحقات الانفصال، وطرف أخر مهما حصل من مُستحقات فإنها لن تفتح له الباب أمام حياة جديدة لا تتاح إلا استثناءً للبعض. وتجد الكثيرين يُطالبوا باستمرار بتغيير قوانين الأسرة للحث نحو تقرير مزيد من الحقوق لأي من طرفيها. والواقع أنه لن تُجدي القوانين نفعاً قبل تحديد المُشكلة على وجه الدقة والاعتراف بأن كيان الأسرة خصوصاً في مصر هو كيان يتجاوز علاقة الزواج إلى كونه شركة تضامن اجتماعي واقتصادي. ولكي يستقيم الأمر فإنه يجب أن تتحرر ثقافة اختيار الشركاء في تلك الشركة من الكثير من القيود الاجتماعية لفتح الباب أمام الدخول في شراكات مع من لهم تجارب سابقه من الطرفين، كما يجب أنه يكون هناك تنظيم لتوزيع الحقوق الاقتصادية على الطرفين حال إنهاء تلك الأسرة طالما أن تلك الحقوق تم اكتسابها خلال تلك الشراكة حتى لو كُتبت رسمياً لأحدهما. فعندما يثق الطرفان في أن حقهم الاقتصادي عن مشروعهم الأسري محفوظ ستستقر العلاقة، وعندما يكون الضرر من إنهاء العلاقة يُمكن تداركه اجتماعياً فستنهي مُشكلات ما بعد الانفصال بصورة تلقائية لينشغل كل شريك بمشروعه الجديد.



مقالات متعلقة: