×
الرئيسية صحافة المواطن الشارع المصري الرياضة حوادث أخبار العالم توب بيزنس فن وثقافة منوعات سياحة وطيران تقارير وتحقيقات توك شو الصحة فيديو إنفوجراف خدمات فلاش باك عاجل المرأة
الخميس 20 مايو 2021 | 2:06 مساءاً
رغم محاولات التهويد ستبقى القدس عربية
بقلم: م. عمرو حجازي

فلسطين الأرض المحتلة، أربعة وخمسون عاماً ترزخ تحت الاستعمار الكامل لأراضيها وشعبها الذي لا يملك حق تقرير المصير، فقد بات مصيره وإرادته وحاضره ومستقبله بيد المستعمر الذي سعى ويسعى دائماً لترسيخ فكرة أنه دائم، وليس استثنائياً.

قُتلوا .. فقط لأنهم فلسطينيون

قبل العام 1967 كان قطاع غزة يخضع للحكم المصري بينما كانت الضفة تُحكم من الأردن، ولكن بعد اجتياح الاحتلال للضفة الغربية بالكامل، وحصر الفلسطينيين أصحاب الأرض في مساحات صغيرة متناثرة غير مرتبطة ببعضها «إلّا من خلال الكوردونات الأمنية للمستعمر»، والذي يعمد بين الحين والآخر أن يستقطع منها بهدم بيوت أهلها «في صورة فجة لأبشع ما يكون من صور التهجير القسري»، وضمها لحيازته لإقامة المستعمرات اليهودية منتهكاً حقوق شعب فلسطين ولا نسمع من العالم إلا تمتمات ليس لها على أرض الواقع ترجمات، وباتت غزة سجن كبير مستباحاً أرضه وفضاء سمائه، لمن أراد من ساسة الاحتلال مكسباً سياسياً وضيعًا، في ظل مساندة غربية إجرامية مطلقة، وتهميش تام لأصوات منظمات حقوق الإنسان، حتى أنهم يقتلون الأطفال والنساء العزل من دون تمييز، ويطلقون مسوغات وأسباب واهية، ومن دون تقديم دليل دامغ، فإسرائيل التي لا تحترم القانون الدولي، لا ترى نفسها مطالبة بتقديم أدلة.

سلطة على ورق

السلطة الفلسطينية، مجرد سلطة بلا سلطة، فهكذا أرادها الاحتلال، وبقاؤها مرهون بالتنسيق معه، فهم لا يملكون حتى حق السفر والعودة بدون إذن من المحتل على أرضٍ يُفترض أنهم يمارسون سلطتهم عليها.

إسرائيل دولة ديمقراطية برلمانية متعددة الأحزاب!

الفلسطيني والإسرائيلي يعيشان على نفس الأرض، ويحكمون بنفس النظام، ولكن شتان بين حقوق كليهما، فالإسرائلي، وهو المحتل الغاشم، يتمتع بكامل حقوق المواطنة، بينما الفلسطيني صاحب الأرض منتهك الحقوق، وكأنه بلا جنسية، وكل هذا كفيل بأن يجعل الوضع متأججاً ومشحوناً، وإن كان ظاهره السكون بسبب القمع العسكري الذي تمارسه السلطة الإسرائيلية إلا أنه في حقيقته نار تحت الرماد، وحتماً ستعلو ألسنة اللهب كلما تهيأت لها الأسباب، فساسة إسرائيل الذين يدعمون ممارسة سياسة الفصل العنصري على أرض فلسطين يريدونها هكذا، فحكومة إسرائيل بلا شك المسؤول الأوحد عن تقويض فرص السلام بين اليهود والعرب الذين يعيشون جنباً إلى جنب في وطن واحد، وتعمد إلى تقديم كافة أشكال الحماية والدعم والتحريض للمتطرفين اليهود في انتهاكاتهم ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، تلك الانتهاكات التي تنوعت بين الضرب والتنكيل والترهيب والاعتداء على حرمة المنازل ودور العبادة وإتلاف الحرث، فضلاً عن منع الفلسطيني من ممارسة أي شكل من أشكال حقوقه السياسية، والتمييز في الوظائف، وقد صدر في العام 2000 حكم المحكمة العليا الإسرائيلية الذي أقر بأن الأقلية العربية تعاني التمييز ومنها الفرص الوظيفية.

إسرائيل .. فقط تسمع نفسها، والقدس .. في قلوبنا

حذر العديد من المسؤولين الأمريكيين وعلى رأسهم الرئيس الأميركي جيمي كارتر في كتابه « فلسطين سلام لا فصل عنصري الذي أصدره في العام 2006 » من سياسة الفصل العنصري التي  تنتهجها إسرائل، وانتهاكاتها المستمرة بتوسعها في سياسة الاستيطان وبناء المستوطنات اليهودية، حيث تصادر المتبقي من الأراضي العربية شيئاً فشيئاً «التي تسكنها العائلات الفلسطينية»، في تعمد سافر مستمر لسيطرة إسرائيل الكاملة على أراضي الضفة الغربية والتي ستؤدي بدورها إلى محو فلسطين من على الخريطة، وقد توافق هذا مع العديد من التقارير الصادرة عن المخابرات الوطنية الأمريكية وكان أولها ما صدر العام 1967، والذي حذر من الأمر ذاته، كما أن الضفة الغربية التي كانت قبل اجتياح 1967 تحت الحكم المحلي للأردن ومنها القدس الشرقية، وبرغم أن القانون الدولي لا يُجيز للمحتل نقل سيادته على المناطق التي احتلها، ولا يجيز له ضم أي من أراضي المنطقة المحتلة للأراضي الواقعة تحت سيادته، علاوة على أن القدس كان قد صدر في حقها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 بتاريخ 11/12/1948 الذي أكد على تدويل القدس بحيث تبقى تحت سلطة الأمم المتحدة، ولكن إسرائيل لا تسمع إلى صوتها، ولا تحترم المعاهدات أو القرارات الدولية، فعمدت منذ اللحظة الأولى بعد الاجتياح إلى تهجير الفلسطينيين بعد هدم بيوتهم لإقامة المستوطنات اليهودية، حيث هدمت حي المغاربة المجاور لأحد مداخل المسجد السبعة والمعروف بباب المغاربة وشردت في ذلك نحو 135 أسرة، كما بدأت أعمال حفر تحت المسجد الأقصى، مهددة بانهياره، وعمدت إلى تهويد القدس حيث بنت سوقاً تجارية وكنساً  يهودياً وكلها على أنقاض بيوت العرب والمسلمين الفلسطينيين الذين شُردوا بلا رحمة حيث بلغت أعداد المهجرين أكثر من 8000 شخص قبل نهاية العام بخلاف آلاف الدونمات من الأراضي التي تمت مصادرتها من أصحابها تحت تهديد وقهر الاحتلال، وقد استمر الاحتلال في سياسته الاستيطانية  بخطة ممنهجة على الأراضي المغتصبة حول مدينة القدس حتى أصبحت تبدو محاصرة بسور من المستعمرات اليهودية يفصل المدينة عن أصلها العربي، ولكن تبقى القدس عربية في قلب كل عربي.

فلسطين على قلب واحد

ذهلت إسرائيل عندما انتفض الشعب الفلسطيني موحداً صفوفه، ففي ليلة الخميس 13 مايو 2021 ظهر رئيس إسرائيل  «رؤوفين ريفلين» في قناة "كان" الإسرائيلية  مخاطباً العرب واليهود ومحذراً من خطر اندلاع حرب أهلية، وقال «الحرب اندلعت في شوارعنا والأغلبية الصامتة مذهولة ولا تصدق ما تراه»، كما قال «نحن مواطنو بلد واحد، ومجتمع واحد»، فقد عملت إسرائيل على تصنيف الفلسطينيين لفئات تحت سطوة الاحتلال، عرب الداخل المحتلة في  1948، وفلسطيني الضفة، وهي المناطق التي تم احتلالها في حرب يونيو 1967، وأهل غزة وما أدراك ما غزة، فإسرائيل كانت قد ظنت أن عرب الداخل باتوا إسرائيليين، وهي التي كرست الكثير من الجهد وبذلت المال ومنحتهم الجنسية  بقصد طمس هويتهم العربية، وتناست أن القدس ستبقى عربية في القلب، كما تناست أنها ميزت وما زالت بين اليهودي وبين من هم من أصولٍ عربية، كما انتقصت من حقوق المواطنة لمن هم من أصول غير يهودية، ففي الوقت الذي تبني فيه إسرائيل مستعمراتها اليهودية بكثافة تضيق الخناق على الفلسطينيين وترفض إصدار تراخيص بناء لهم، وترفض منحهم إقامات في مجتمعاتها اليهودية، وأما في غزة فهي تعمد إلى منع دخول مواد البناء إليها، وأغلب بناياتها تكون بمواد بناء تم تهريبها، وهذا بالقطع يرفع من كلفة البناء في ظل ظروف اقتصادية صعبة يعيشها الفلسطيني في كنف الاحتلال، أو حتى في القطاع، فعندما يتمكن أحدهم من شراء شقة في برج سكني، أو بناء دار لنفسه، فربما وضع كافة مدخراته فيها وبالكاد يعيش، وهذا الأمر يفهمه الإسرائيليون تماماً، ولذا نجدهم في حربهم على غزة يقصفون المنازل والأبراج السكنية بقصد التدمير المعنوي والاقتصادي الفلسطيني غير مبالين بقتل المدنيين وقتل الأطفال والنساء والشيوخ، الذين لا يحملون بندقية أو يشهرون سلاحاً في وجه العدو.

غزة برغم التضييق عليها أثبت شعبها أنهم قادرون على إيلام العدو

فبالأمس كان الصبي يلعب بالكرة .. واليوم مبتور القدم، وفتاة ملأت الدنيا ضياءً بصوتها .. والليلة باتت مطفأة، طفولة وئدت، وهرمت قبل أوانها، فعلى رجات المدافع ودك الطائرات ترعرعت، فتساوى الموت والحياة عندها، فما عاد على الأرض شيء يهمها، إلا قضيتها والبارودة عنوانها.



مقالات متعلقة:
أحدث الموضوعات