×
الرئيسية صحافة المواطن الشارع المصري الرياضة حوادث أخبار العالم توب بيزنس فن وثقافة منوعات سياحة وطيران تقارير وتحقيقات توك شو الصحة فيديو إنفوجراف خدمات فلاش باك عاجل المرأة
الأحد 16 مايو 2021 | 12:38 مساءاً
واخيراً .. تحت القبة وهم
بقلم: م. عمرو حجازي

الكذب والتدليس عنوانهم، لا يؤتمنون ولا يحفظون سراً فلا عهد ولا ميثاق لهم، وإذا فاقوك قوةً حاربوك من خلف أسوار الحصون، ينشدون الأمن والأمان ويتغنون بهما، وهم ليسوا أهلًا لهما، فلا يأمنون أحدًا ولا أمان لهم، دأبوا على الكذب، فيكذِبون ثم يكذِبون حتى يصدقوا أنفسهم، هكذا هم اليهود وقادتهم، الذين أوهموا شعبهم يوماً بأنهم قوة لا تقهر وأن خط برليف هو الأمان فإذا به يُسحق تحت أقدام الجيش المصري، وأوهموهم أن القبة الحديدية هي الأقوى وهي الحصن المنيع ضد صواريخ المقاومة البدائية، فإذا بها تُسحَق كاشفةً تدليسهم ووهن استخباراتهم التي لم تستطع تقدير القوة الحقيقية لشعب فلسطين، كذلك سلام إسرائيل الذي تجوب المحافل داعيةً له ليس إلا سلامًا زائفًا مبنيًا على الهيمنة والسيطرة بالقوة لفرض الإرادة الصهيونية ذات الأيديولوجية العنصرية، والذي هو بكل عناصره يضمن عدم قيام الحد الأدنى لمفهوم السلام، لذلك فإنه سلامُ متغطرس عائق للسلام.

 

زرع شيطاني في أرض العرب

الكيان الصهيوني هو كيان استبدادي استعماري، يتلحف بعباءة الدين اليهودي الذي هو منه براء، وقد قام هذا الكيان دون وجه حق على أنقاض الشعب العربي أهل فلسطين، حيث مكن الاحتلال البريطاني اليهود الصهاينة حينها من تثبيت أنفسهم على الأرض، فقد تم جلبهم بأعداد كبيرة من شتى بقاع الأرض إلى فلسطين وهي لا تزال تحت الانتداب البريطاني حينها، فكونت منهم العصابات الصهيونية  التي كانت تعرف بعصابات هاشومير 1909 ثم فرق البالماخ، وقد حظيت هذه العصابات بدعم كبير من حكومة الانتداب البريطاني التي استخدمتهم بدورها في حماية مصالحها بأرض فلسطين خاصة عندما قام العرب بثورتهم ضد الاستعمار في 1920، ثم كونت فيما بعد ما عرف بعصابات الهاجانا 1921 والتي عمدت إلى تطوير تسليحها وتدريب أفرادها لتكون أول جيش إسرائيلي بعد أن كانت مجرد عصابات بدائية، وقد ارتكبت إسرائيل الكثير من المجازر ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، فقتلت وروعت وأجلت العرب من ديارهم لتقيم المستوطنات على أنقاضهم، وفي سبيل ذلك قامت بأبشع جرائم التطهير العرقي والتي تعد في مجملها جرائم ضد الإنسانية.

قبل الحرب العالمية الثانية كان اليهود منتشرين في كل دول العالم، وبخاصة الأوروبية التي ضاقت بهم ذرعًا فسعت بدورها إلى تسهيل إجلائهم من أراضيها للتخلص منهم وتنقية مجتمعاتها من بقاياهم، حتى أنهم لاقوا الكثير من الدعم في سبيل ذلك، ففي العام 1936 ظهرت المنظمة الإرهابية المعروفة بإسم «الأرجون » المدعومة من الحكومة البولندية، وقامت هذه المنظمة بإجلاء اليهود بأعداد كبيرة عن أوروبا بغرض توطينهم في الوطن الجديد المقام على أنقاض العرب الفلسطينيين، تلك المنظمة التي تولى قيادتها في العام 1948 مناحم بيجن أول رئيس وزراء إسرائيلي، والتي أذاقت العرب أشد ألوان العذاب والتطهير العرقي، حتى أن بريطانيا لم تسلم من ممارساتها الإجرامية، وقد صُنفت منظمة إرهابية.

 فضلاً عن الحروب التي خاضوها ضد الدول المجاورة لفلسطين والتي رفضت بدورها ولفظت وجودهم بهذه الصورة غُصة في قلب المنطقة العربية، ففي مصر لا تخلو عائلة من عدد من الشهداء الذين قضوا في حروب خاضتها مصر ضد هذا الكيان المعتدي، كما أنهم عمدوا إلى تهجير الفلسطينيين وإبعادهم عن موطنهم فأصبحت أعداد كبيرة منهم تعد بالملايين لاجئين في دول شتى، حتى أن الأمم المتحدة قد وضعت عودة اللاجئين شرطاً للاعتراف بدولة الكيان الصهيوني، ولكن بدلاً من عودة أبناء فلسطين كان الاعتراف بهم مقابل المزيد من الظلم ومزيد من سلب الأرض العربية.

 

حصاد الشر شر

رئيس وزراء الكيان الصهيوني متورط في العديد من قضايا الفساد، فقد وجه له المدعي العام الإسرائيلي عدة تهم منها الرشوة وخيانة الأمانة فضلاً عن إخفاقه في عدم القدرة على تكوين حكومة، ولذا عمد نتنياهو إلى تأجيج الوضع الداخلي معتمداً على جنرالات الحرب وبخاصة وزير دفاعه « بيني غيتس » من ناحية، والذي كثيراً ما لوح بالحرب على غزة، ومن ناحية أخرى على المتطرفين في المجتمع الإسرائيلي الذي يعاني حالة من الانقسام في ظل عدم الاستقرار السياسي في الداخل الإسرائيلي، وبهذا التصعيد يكون نتنياهو قد حقق ثلاثة أهداف أولها شخصية، إذ إنه بهذا سيجد لنفسه فرصة للالتفاف حول تهم الفساد الموجهة إليه، وثانيها زيادة جماهيريته التي خسرها في الآونة الأخيرة، فقد يستطيع بهذا تشكيل حكومة الوحدة الوطنية «التي فشل وأخفق في تكوينها أربع مرات متتالية»، وذلك إذا تحقق له خوض هذه الحرب وفاز بها لتفوق آلته العسكرية مقابل عتاد الفصائل الفلسطينية، وثالثاً يكون قد قطع سُبل المصالحة الوطنية بين الفصائل الفلسطينية والتي سعت مصر لتحقيقها بتفعيل ميثاق الشرف الذي وقع في القاهرة برعاية مصرية بين الفصائل الفلسطينية والذي يضمن بدوره «حسب نتائج اجتماع القاهرة » انتخابات حكومة وحدة وطنية فلسطينية قادرة على احتواء الخلافات أو أي تجاوزات قد يستغلها الاحتلال الإسرائيلي، وبهذا يكون قد صرف أنظار المجتمع الدولي عن تحميل الكيان الصهيوني مسؤولية تقويض فرص الحل بين الدولتين ووقف المفاوضات بكل أشكالها.

 

 حماقة الاستفزاز

أزمة الأقصى لم تكن وليدة حينها، فقد عمدت حكومة نتنياهو إلى شحن المجتمع الإسرائيلي وبخاصة المتطرفين اليهود على مدى شهور ضد المجتمع الفلسطيني في الأرض المحتلة، وتعددت الاستفزازات المتتالية بمحاولات ضم القدس الشرقية وتهويد البلدة القديمة والتي كان آخرها محاولة تهجير أهالي الشيخ جراح والاعتداء عليهم من المستوطنين اليهود المتطرفين في حماية ومعاونة من الشرطة الإسرائيلية، وكل هذا كان بقصد استفزاز عناصر المقاومة الفلسطينية وجرها للمعركة المخطط لها سلفاً لتكون ذريعة لضرب غزة، ومع نداءات التهدئة لم ينل نتنياهو وحكومته ما كانوا يصبون إليه، وعندها قرر التصعيد باقتحام الأقصى وضرب المصلين والمعتكفين العزل لعلمه أن هذا سيجبر المقاومة للتدخل لا محالة، وذلك بعد أن رتب لهذا الأمر دولياً، فنجد أمريكا التي سارعت لعرقلة قرار مجلس الأمن، بحجة أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن أمنها، متناسيةً حقوق الفلسطينيين العزل أصحاب الأرض في الدفاع عن أنفسهم، كما تباينت ردود أفعال الدول الأوروبية « وهي التي تملك الكثير من أوراق الضغط الاقتصادية » بين شجب وتنديد ومطالبات بالتهدئة، ولم نجد موقف إدانة قويًا ضد المعتدي الحقيقي إسرائيل.

 

كلمة السر

اقتحام الأقصى الذي استخدمته حكومة نتنياهو لجر المقاومة الفلسطينية لدخول المعركة، كان هو الفخ الذي نصبوه لأنفسهم دون أن يدروا، نعم هم الآن يدركون أنهم قد أخطأوا في الحسابات، فلم يكن يتوقع العدو الصهيوني أن ينتفض الشعب الفلسطيني بأكمله وبكل طوائفه، فالقدس هي مفتاح توحيد الصف، القدس تستنفر المسلمين والعرب في شتى بقاع الأرض من المحيط إلى المحيط، القدس عربية أمان لكم وخلاف ذلك وبال عليكم، وإن كنتم تملكون التكنولوجيا العسكرية المتطورة والأحدث في العالم، فإنكم تفتقرون للإرادة التي يتمتع الشعب الفلسطيني بفائض منها.

 

صفعة قوية لنتنياهو

صواريخ المقاومة فاجأت العدو المتغطرس الذي لم يكن يتوقعها كمًا أو نوعًا، وهذا كشف أمام الشعب الإسرائيلي ضعف حكومة نتنياهو واستخباراته التي لم تدرك ولم تقدر قوة خصمها، مما أضاف له إخفاقًا جديدًا يضاف إلى إخفاقاته السابقة، والحقيقة أن نتنياهو الذي كان يحلم بأن يُصدر لشعب إسرائيل أنه القادر على تحجيم المقاومة، وبخاصة في غزة، فإذا بانتفاضة الداخل تقلب موازين الأمور وتخلط أوراق اللعبة عليه وهو من أراد أن يخلطها على العالم، وأثبتت بالدليل العملي القاطع أنه غير قادر على ضبط الأمور في الداخل ووضعته في مأزق، ثم جاءت الصواريخ التي انهالت عليهم كالمطر وطالت كل شبر في إسرائيل وانهارت معها أسطورة القبة الحديدية، ولأول مرة يتم إغلاق إسرائيل وعزلها مما كبدهم الكثير من الخسائر الاقتصادية، فراح يتوعد ويلوح بالاجتياح الذي سرعان ما هدأت نبراته لأنه لا يعلم ما تخفيه له المقاومة الفلسطينية من قدرات جديدة قد توقع به وبجيشه أشد ألوان الهزيمة، ولذا فضل الاعتماد على طيرانه الذي يتفوق به على المقاومة فراح يقصف بجنونه وبإجرامه المعتاد، موجهاً ضرباته للمناطق السكنية والمشافي والشوارع، غير مكترث بأي من قواعد الحرب الشريفة فكان أغلب ضحايا القصف من الأطفال والنساء العزل، بينما العالم يكتفي بالشجب والتنديد، فعار على دول عظمى تنادي في كل محفل بحقوق الإنسان وتتناسى أن الفلسطيني إنسان.



مقالات متعلقة: