×
الرئيسية الشارع المصري الرياضة حوادث أخبار العالم توب بيزنس فن وثقافة منوعات سياحة وطيران تقارير وتحقيقات توك شو الصحة فيديو إنفوجراف خدمات فلاش باك عاجل المرأة صحافة المواطن
الأربعاء 31 مارس 2021 | 3:58 مساءاً
أين ذهب الحب؟
بقلم: إيمان حمد الله

تكفى مطالعة صفحة الحوادث فى أى صحيفة، والتنقل بين الجرائم الوحشية المرتبطة بأفراد الأسرة الواحدة، لنسأل أنفسنا: أين ذهب الحب؟ لن أطيل عليكم فى سرد كلمات من نوعية حوادث فردية، سلوكيات مرفوضة، سوء تربية، اختيار خاطئ، وغيرها من المبررات التى هى بمثابة مخدر لأنفسنا، فالحقيقة أننا جميعا نعلم فى قرارة أنفسنا أننا كمجتمع نتغير، وصرنا نفتقد لمشاعر الحب وسلوكيات المحبين فى حياتنا اليومية، والحب بمفهومه الواسع والشامل بين كل الناس، وليس القاصر على علاقة الرجل بالمرأة .

عالِم النفس والفيلسوف الألمانى الشهير "إريك فروم" له كتاب رائع يحمل اسم "فن الحب" يطرح من خلاله نفس السؤال الشائك، لكن من منظور علمى بحت، وقدم تفسيرات أدعوكم لمطالعتها، لعل كل منا يجد فيها الإجابة التى تناسبه . يقول"فروم": هل من المعقول أن أعقد دورة تدريبية على غرار دورات إعداد القادة، لتعليم كيف نحب من حولنا فى سبعة أيام أوخمس ساعات أوعشر ثوانٍ؟

ولمَ لا, فـللحب أصولًا كباقى الفنون من رسم أو تصوير أو نحت، وهذه الأصول علينا جميعا إدراكها قبل أن نتساءل ذات يوم فى أسى وحزن؛ أين ذهب الحب؟ ويؤكد أن الحب هو الغاية القصوى التى نحيا لأجلها على اختلاف أنواعه: حب للـه، وحب للنصف الآخر، وحب أخوى، وحب للذات، وحب أمومى، وحب أبوى. وحب الانتماء لكيان ما.

ويشير فروم إلى أن ماهية الحب تتمثل فى العمل من أجل شيء لجعله ينمو ويزدهر، فالحب والعمل فى فلسفته لا ينفصلان. فالحب حل وجودى لتخوف الإنسان الدائم من شعوره بالوحدة والانفصال، هذا الخوف يدفعه إلى الاتحاد مع شريك آخر يستطيع معه مواجهة تلك المخاوف.

وعندها تسمو قيمة الحب بالعطاء المطلق، حيث يعطيه من نفسه، من أثمن ما يملك، إنه يعطى من حياته، وليس هذا بالضرورة يعنى أنه يضحى بحياته للآخر؛ بل أن يعطيه من ذاك الشىء الحى فيه، إنه يعطيه من فرحه، ومن شغفه، من فهمه، من علمه، من مرحه، من حزنه، من كل التعابير والتجليات لذلك الشيء الحى فيه، وهكذا بإعطائه من حياته إنما يثرى الشخص الآخر، إنه يعزز شعور الآخر بالحياة، وذلك بتعزيزه لشعوره هو بالحياة.

ويجب أن نعلم جميعا أن الحب الذى ننشده فيمن حولنا يقوم على عدة ركائز: أهمها الإيمان بإمكانيات الشريك، ودفعه لتطويرها ومساعدته على تحقيق أحلامه، والعمل الدائم على تحفيزه للإنتاج وتحقيق ذاته، وهذا الأمر يستلزم التخلص من الأنانية والغيرة التى قد يتخوف البعض بسببها من تفوق الشريك عليه، كما تستلزم القدرة على المخاطرة فى سبيل من نحب، والشعور الدائم بالمسئولية الواعية نحو الشريك، بحيث لا تتحول إلى نوع من الهيمنة والتسلط يرفضها الآخر.

وهنا تكمن المشكلة وتبدأ فصول المأساة التى تؤدى لنتائج لا نتمناها، وتنتهى بأن نطرح مجددا السؤال أين ذهب الحب؟



مقالات متعلقة: