auhv

يختلف السياق ويظل المضمون واحد.. الكوسة رمز الاستثناء

1642 مشاهد

"آه ما هي كوسة"
قد تتكرر الأمثال ولكن باختلاف السياق، وقد يكون من المقدر معرفة أسباب لدخول المثل أو قد حدوثه، إلا أنه أضحى من الصعب معرفة كيفية تحول السياق كما حدث في هذا المثل، ورغم أن كلمة "كوسة"، هي كلمة عادية لا تحمل في مضمونها شيء، إلا أنها في وقتنا الحالي تحوى الكثير والكثير من الغمز واللمز، ويتم اعتبارها كأداة للمحسوبية.
 تبدأ القصة وفقًا لما تم سرده، أنها تعود لوقت بعيد لم كانت تفتقر فيها البلاد  لثلاجات التبريد، وذلك من أجل  حفظ الخضروات والفواكه، لهذا كانوا  يعتمدون على الوكالة المغطاة لحفظ الخضروات، وبما أن الكوسة  ضمن الخضروات التي تتلف سريعًا كان لابد  من وجود حل لهذه المشكلة، وهناك من يذكر أن ذلك حدث في عصر المماليك والفاطميين، وكان يوجد  طابور طويل يقف فيه الناس لأخذ منتجاتهم، وكان هناك رجل إنتاجه كله كوسة فقط، كان لا يقف في طابور ويدخل سريعًا حتى لا يتلف محصوله، فأصبح هناك استثنائيًا لمَن يحمل الكوسة.
وهذا وفقًا لما ورد بالرواية الأولى، التي سُردت "لطابور طويل للتجار قديمًا كان يمتد لعدة أمتار، خلال ذلك ينهك التاجر، لتحصيل الرسوم الضريبية لدخول السوق وبيع بضاعته من خضر وفاكهة، وكان نظام الطابور حاسمًا جدًا ولا يستثنى منه أحد، من عليه الدور يدخل، لكن ثمر الكوسة معروف بسرعة تلفه وتأثره بالشمس، فكان تاجره يدخل إلى السوق دون انتظار دور، وكان هذا يغضب  التجار الآخرين  في الطابور، وهذا لتمييز  أحدهم وعدم التزامه بالطابور، فهنا يعلو صوت التاجر: "كوسة"، ليوضح لهم الأمر، فيصمتون  جميعًا، ويوافق من يقف به على دخول التاجر "كوسة".
أما عن الرواية الثانية فهي تتفق مع الرواية الأولى من حيث المضمون، ولكن أتى الاختلاف في الأحداث، إذ يقال أن المدينة كانت تستقبل التجار وبضائعهم  من الصباح الباكر حتى قدوم الليل في مدينة القاهرة، فإذا أتى الليل لا يُسمح لأحد بالدخول ولا يتم استقبال وأخذ بضائعهم، فكانوا ينزعجون كثيرًا ويضطرون للعودة، وأكثر ما يزيد الأمر اشتعالًا هو السماح فقط لتجار الكوسة بدخول المدينة، فهم دومًا مستثنين، وذلك حتى لا تفسد منهم، ومن هنا عندما طالب احد التجار الدخول مثل تاحر الكوسة، تم رفض طلبه فردد تعقيبًا على ذلك " آه ما هي كوسة". 
 
ورغم هذا انتشرت هذه الجملة حتى أصبح مثل دارج يدل على الاستثناء دومًا من القانون السائد على الجميع، والذي أضحى في عالمنا يدل على الوساطة والمحسوبية، وكل ما هو غير متقن، أو ما حدث في مسار مغاير لمساره القانوني، "آه دي كوسة بقى"، جملة اعتراضية يطلقها المصريون إذا شعروا أن هناك ظلمًا وقع عليهم سواء من مدير العمل، أو قضاء حاجة ما في مصلحة حكومية، وللكوسة روايتان في تاريخ المصريين، لكلاهما نفس المعنى. 
.

إعلانات

إعلانات