وخبراء: «ما زالت عصمة الدولة فى يدها»

وخبراء: «ما زالت عصمة الدولة فى يدها»

أحدثت التعديلات التى أدخلت على القانون رقم 89 لسنة 1960 فى شأن تنظيم دخول وإقامة الأجانب فى مصر، والخروج والقانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية، حالة من الجدل بين مؤيد ومعارض بعد موافقة لجنة الدفاع والأمن القومى فى البرلمان المصرى، على منح الجنسية للأجانب مقابل الاستثمار.

وليست مصر وحدها التى تمنح جنسيتها مقابل الاستثمار، فهناك العديد من الدول التى تمنح جنسياتها للأجانب مقابل استثمارات معينة، وفقاً للقوانين تلك الدول، وأيضاً لأسباب عديدة، أبرزها الوضع الاقتصادى الصعب الذى تمر به بعض هذه الدول، أو بسبب حاجتها لاستثمارات أجنبية، أو بسبب حاجة هذه الدول لعمالة فنية مدربة وتخصصات نادرة، كما هو الحال مثلاً فى أستراليا وكندا وتركيا، وقد تمنح الدول جنسياتها لأسباب إنسانية بحتة.

ونص التعديل الجديد بحسب المادة الثانية من التعديل على سلطة رئيس مجلس الوزراء منح الجنسية لكل أجنبى اشترى عقاراً مملوكاً للدولة أو لغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة، أو أنشأ مشروعاً استثمارياً، وفقاً لأحكام قانون الاستثمار أو أودع مبلغاً مالياً بالعملة الأجنبية، وذلك على النحو الذى يصدر بتنظيمه قرار من رئيس مجلس الوزراء.

ونص مشروع القانون فى مادته الثالثة على تأسيس وحدة بمجلس الوزراء تفحص طلبات التجنس المُقدمة، على أن يصدر بتشكيلها قرار من رئيس مجلس الوزراء، وتضم فى عضويتها ممثلين عن وزارات الخارجية والداخلية والاستثمار والتعاون الدولى والجهات الأمنية المعنية، كما نصت المادة على تقديم طلب التجنس فى مقر الوحدة أو على موقعها الإلكترونى، بعد سداد مبلغ 10 آلاف دولار أو ما يعادلها بالجنيه المصرى كرسوم، وتفحص الوحدة الطلب فى موعد أقصاه ثلاثة أشهر من تاريخ تقديمه، مع مراعاة اعتبارات الأمن القومى.

يقول الدكتور شوقى السيد، الفقيه الدستورى وأستاذ القانون الدولى، إن التعديلات التى طرأت على قانون منح الجنسية للأجانب خطوة إيجابية على الطريق تنمية الاستثمار المصرى، والتأكيد على حالة الاستقرار والأمن التى تعيشها مصر الآن، بجانب العمل على تشجيع وإنعاش الاقتصاد المصرى والقطاع السياحى بشكل خاص.

وطمأن «السيد»، الشارع المصرى بشأن التعديل التى جرى على قانون الجنسية، من حيث سلطة الدولة وسيطرتها وحقها الكامل فى سحب التجنس من الأجنبى حال إخلاله بشروط التى منح على أثرها الجنسية المصرية، قائلاً «ما زالت عصمة الدولة فى يدها»، مؤكداً: «إن القانون يهدف إلى تنمية الاستثمار وتشجيع التعاون مع الأجانب»، متابعاً أن فكرة التجنس موجودة فى أغلب دول العالم، ومنها إنجلترا، وهى لا تسقط حق الدولة.

وأضاف أستاذ القانون الدستورى، أن هناك فرقاً بين الجنسية والتجنس، فالأولى هى يكتسبها أبناء الوطن دون شروط، بينما الثانية تمنح للأجانب مقابل شروط، وتكون بصفة مؤقتة، وللدولة كامل الحقوق فى سحبها حال مخالفة المتجنس الشروط التى نص عليها القانون، مؤكداً أن القانون يهدف إلى فكرة الاستقرار والأمان فى مصر ويشجع الاستثمار فى مصر، ولا يمس حق الدولة.

قال السفير محمد العرابى، وزير الخارجية الأسبق، إنه ليس ضد قانون منح الجنسية للأجانب مقابل استثمارات فى مصر، لكنه فى الوقت نفسه يرى أن منح الجنسية للأجنبى المقيم على أرض لن يضيف شيئاً، ولن يحسن من الاقتصاد المصرى.

وعبرت المستشارة تهانى الجبالى، نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا سابقاً، عن مخاوفها من تطبيق هذا القانون على الأمن القومى، خاصة أن هناك بعض الجنسيات المعادية لمصر قد تكتسب الجنسية للإضرار بالمصالح العامة للبلاد، متسائلة كيف يتم ربط الجنسية بالاستثمار وهل هى سلعة ليتم منحها مقابل المال؟

ولفتت «الجبالى»، إلى أن هناك بعض الجنسيات المعادية لمصر ومنحهم الجنسية قد يلحق الضرر بالأمن القومى المصرى، فضلاً عن أن القانون يحمل شبهة عدم دستورية تتمثل فى حال رفض اللجنة التى تتلقى طلبات التجنس والمشكلة من الجهات التى ينص عليها القانون طلب شخص للجنسية دون الآخر، وما هى معايير رفضها، خاصة فى حال أن الشخص طالب الجنسية مستوفى للشروط التى حددها القانون.

وبحسب العديد من التقارير، فإن إجمالى الإنفاق السنوى على شراء الجنسيات حول العالم يقارب مليارى دولار، ووضعت الدول شروطاً خاصة للحصول على جنسيتها، منها شراء عقارات بمبالغ معينة، أو وضع مبلغ معين فى أحد المصارف، أو حتى ضخ رؤوس أموال على شكل استثمارات فى قطاعات مختلفة، ففى دولة «باراجواى» تطلب السلطات فتح حساب بنكى وإيداع خمسة آلاف دولار فقط، أو شراء أرض، إذ تحصل بموجبها على الإقامة الدائمة، وبعد 3 سنوات من الإقامة المتواصلة، تحصل على جنسية باراجواى.، أما فى البرازيل فوضعت السلطات شروطاً عدة للحصول على جنسيتها، منها دفع 65 ألف دولار، على شكل استثمارات، أو شراء عقار، بالإضافة إلى الإقامة لمدة 4 أعوام.

وفى أوكرانيا يكفى تأسيس شركة بمبلغ يصل إلى 100 ألف دولار، من أجل الحصول على الجنسية، أما فى روسيا فالحصول على الجنسية الروسية، يتطلب استثمار ما يقارب 165 ألف دولار، فى أحد القطاعات الاقتصادية، كذلك فى إسبانيا تعرض السلطات الإسبانية الحصول على جنسيتها مقابل تسديد 160 ألف يورو، وذلك على شكل استثمارات فى قطاع السكن والعقارات، وتساعد حامل الجنسية على الدخول إلى جميع دول الاتحاد الأوروبى، بالإضافة إلى دول أخرى.

 وفى سويسرا وهى من أهم الجنسيات حول العالم، وضعت السلطات عدة شروط للحصول على الجنسية السويسرية، من أبرزها، تسديد 250 ألف فرنك سويسرى على شكل استثمارات، والإقامة 12 عاماً.

أما فى المملكة المتحدة «بريطانيا» فيتطلب الحصول على الجنسية البريطانية استثمار ما لا يقل عن 500 ألف جنيه إسترلينى، إلا أنه فى الآونة الأخيرة، أعلن أن الحصول على الجنسية، يتطلب دفع استثمارات تصل إلى 200 ألف جنيه إسترلينى، وبعد خمس سنوات، تمنحك السلطات الجنسية البريطانية.

 وفى الولايات المتحدة يتطلب الحصول على الجنسية الأمريكية استثمار 500 ألف دولار فى أى منطقة، أو استثمار مليون دولار فى المدن الكبرى، كذلك فى إيرلندا.

بمجرد استثمار 500 ألف يورو فى أحد القطاعات الإنتاجية، تمنحك الحكومة فى إيرلندا جنسيتها، وبالتالى تصبح مواطناً إيرلندياً، تتمكن من الدخول إلى أكثر من 50 دولة دون تأشيرة.

وفى تركيا نشرت الصحيفة الرسمية التركية، بداية العام الحالى، نص التعديلات التى تم إدخالها على قانون منح الجنسية التركية للمواطنين الأجانب. وحدد نص القانون الجديد منح الجنسية إلى كل من يشترى عقاراً بقيمة لا تقل عن مليون دولار، وعدم بيعه خلال ثلاث سنوات، كما تمنح الجنسية لمن يقوم باستثمار مبلغ لا يقل عن مليونى دولار فى السوق التركى.

كما تمنح الجنسية أيضاً، لكل من يقوم بإيداع مبلغ 3 ملايين دولار فى المصارف التركية بشرط ألا يسحبها خلال 3 سنوات، أو من يقوم بتشغيل 100 عامل، بالإضافة إلى المستثمر الذى يشترى سندات حكومية بقيمة لا تقل عن 3 ملايين دولار، بشرط ألا يبيعها خلال 3 سنوات.

 وفى قبرص تعرض جنسيتها للبيع عن طريق الاستثمار المباشر، وتكلفة البرنامج فيها يصل إلى مليونى يورو أى نحو مليونين و150 ألف دولار، وفى أستراليا إن كنت ترغب بالحصول على الجنسية الأسترالية، فإن ذلك يتطلب إنفاق 4.7 مليون دولار فى البلد، بالإضافة إلى الإقامة لمدة عامين، وفى النمسا على الراغب فى الحصول على الجنسية النمساوية أن يستثمر 10 ملايين دولار فى البلاد. وبالإضافة إلى العيش فى فيينا، إحدى أجمل المدن الأوروبية وأشهرها يحق لحامل جواز السفر الانتقال فى دول «شنجن» والسفر إلى 160 دولة فى العالم من دون تأشيرات.

وفى فرنسا تعد من أغلى الجنسيات حول العالم، حيث يتطلب دفع استثمارات تقدر قيمتها بنحو 10 ملايين دولار، والإقامة لمدة 10 سنوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*
*