auhv

هل تلجأ إيران لإتفاق "بكين - طهران" للفرار من الحصار الأمريكي عليها؟!

1645 مشاهد

بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الجمعة عن إستيلاء بلاده علي أربع سفن نفط إيرانية، وتأكيد من جانب وزير خارجيته بومبيو ووزارة العدل الأمريكية، بات أمر السفن التي تنفي إيران إختطافها وإختفائها أمراً واقعياً وعلي إيران أن تجد مخرج لتلك الأزمة وحل لإسترداد سفنها التي كانت في طريقها إلي فنزويلا لمساعدتها في أزمتها الإقتصادية، فهل تتسلح إيران بإتفاقية "بكين - طهران" لحل تلك الأزمة؟

 

إتفاق "بكين-طهران"..

من منطلق الرؤية الصينية لسبل مواجهة الولايات المتحدة، وتوافقها مع حاجة طهران إلى مواجهة استراتيجية الضغوط القصوى عليها من قبل واشنطن، وتأسيساً لعلاقات استراتيجية مهمة للبلدين الساعيين إلى أداء سياسي مستقل عن الإرادة الأميركية الدائمة التدخل، أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي عن خارطة طريق للتعاون الاستراتيجي بين الصين وإيران، تم توقيعها خلال زيارة الرئيس الصيني الأخيرة إلى طهران، وصادقت عليه الحكومة الإيرانية في يونيو الماضي.

 

شراكة إقتصادية وأمنية بين البلدين..

يتضمن الاتفاق الذي جرت صياغته بين الحكومتين الصينية والإيرانية شراكة اقتصادية وأمنية شاملة يمكن أن تمهد الطريق أمام استثمارات صينية بأكثر من 400 مليار دولار في البنى التحتية الإيرانية وقطاع الطاقة، وسكك الحديد والموانئ والصناعات العسكرية، وسيكون المقابل الذي ستحصل عليه الصين إمدادات نفطية رخيصة ومنتظمة لحوالي 25 عاما.

ويشمل الاتفاق أيضا، تعاونا عسكريا وأمنيا غير مسبوق بين البلدين، يتضمن مناورات عسكرية مشتركة، بالإضافة إلى تطوير مشترك للصناعات الدفاعية، ومشروعا لتجارة الأسلحة بين البلدين، وتبادل المعلومات الاستخبارية، وذلك لمواجهة "المعركة غير المتوازنة مع الإرهاب وتهريب المخدرات والاتجار بالبشر والجرائم عبر الحدود".

كما يتضمن التزام إيران بتوريد الطاقة إلى الصين لمدة تصل إلى 25 سنة وأن تراعي الحكومة الإيرانية رغبة الصين في الاسثتمار ضمن قطاعات استخراج وإنتاج الطاقة في البلاد، وتشجع الاتفاقية الصين على المشاركة في مشاريع السكك الحديدية، وبناء الطرق التي تحتاجها إيران، مثل: شبكة السكك الحديدية الوطنية التي تسعى إيران إلى إنجازها بغرض ربط شرق البلاد بغربها.

وتهتم الصين بتطوير الموانئ والمنطقة الساحلية في مقاطعة هرمزگان الإيرانية، والتي تشرف على مضيق هرمز الإستراتيجي، وسيضمن تطوير هذه المنطقة بناء مصاف نفطية ومدينة صناعية وتطوير صناعات ترتبط بالبتروكيماويات والصلب والألمنيوم، بالإضافة إلى بعض المرافق ذات الطابع السياحي.

 

وتنص اتفاقية الشراكة والتعاون كذلك تزويد الصين لإيران بشبكة اتصالات تغطي البلاد، مع تأمين مجموعة من المنتجات والخدمات، مثل: تطوير محركات البحث ومنصات التراسل الفوري والبريد الإلكتروني ومضادات الفيروسات وأجهزة البث وتحديد المواقع، بالإضافة إلى أجهزة الهاتف المحمول والحواسب اللوحية.

وتجمع الكثير من التحليلات الغربية على أن اتفاق الشراكة سيكون بمنزلة شريان حياة يغذي الاقتصاد الإيراني من جهة، وسيسمح بتوسيع نفوذ الصين في الشرق الأوسط إلى حد كبير من جهة أخرى، الأمر الذي من شأنه زيادة توتر الولايات المتحدة في مقاربتها للمواجهة مع الدولتين.

 

أراء السياسيين والكتاب حول إتفاق "بكين-طهران"..

وفي تقرير أعدته الـ"BBC"، نقلت خلاله أبرز ما تناولته الصحف وأراء الكتاب والسياسيين عن ذلك الإتفاق الموّقع بين الجانبين الصين والإيراني.

فوصفت صحف الاتفاق بأنه "محور جديد لضرب الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط"، بينما رأت صحف أخرى أنه سيؤدي إلى كسر الحصار الأمريكي على طهران.

 

"شرق أوسط جديد"..

تقول صحيفة رأي اليوم اللندنية: "الاتفاق الذي جرت صياغته بين الحكومتين الصينية والإيرانية دون ضجيجٍ يتضمن شراكة اقتصادية وأمنية شاملة يمكن أن تمهد الطريق أمام استثمارات صينية بأكثر مِن 400 مِليار دولار في البنى التحتية الإيرانية وقطاع الطاقة، وسكك الحديد والموانئ والصناعات العسكرية، وسيكون المقابل الذي ستَحصل عليه الصين إمدادات نفطية رخيصة ومنتظمة لحوالي 25 عامًا".

وتضيف الصحيفة "هذا الاتّفاق سيفتح طريق حرير معاكس بين إيران والصين، وقد يؤدي إلى إنقاذ الصناعة النفطية الإيرانية وتجاوز العقوبات الأمريكية التي قلّصت الصادرات الإيرانية مِن ثلاثة ملايين برميل يوميًا إلى أقل من مائة ألف بِرميل، فالصين تستورد 10 ملايين بِرميل يومياً لسد احتياجاتها الصناعية، وسيكون بإمكان إيران توفير 90 بالمِائة من هذه الكمية ورفع سقف إنتاجها تدريجيًا إلى أكثر من ثمانية ملايين بِرميل يوميًا".

 

ويقول موقع لبنان 24 "الصين وإيران تتحركان من شعور موحد بأن الولايات المتحدة منافس مشترك لهما، وقد تعزز الشعور لدى بكين - عقب جائحة كوفيد-19- بأن هناك محاولات لاحتوائها والتأثير عليها اقتصاديًا؛ مما دفع رغبة البلدين في السير قدماً في طريق إتمام هذه الشراكة".

ونقل الموقع عن الباحث السياسي عادل شديد قوله إن "الدول التي كانت ضحية للسياسة الأمريكية اتحدت، وبدأت تشكيل تحالف لضرب الوجود الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما سيشجع دولًا أخرى على الانضمام إلى هذا المحور".

 

"انتشال الاقتصاد الإيراني"...

 

يشير محمد مصطفى العمراني في موقع التغيير بريس اليمني إلى أن "النظام في إيران يعول على الشراكة مع الصين آمالًا كبيرة في انتشال الإقتصاد الإيراني من أزماته وكذلك يعول على خسارة ترامب للانتخابات وعودة العمل بالاتفاق النووي الإيراني وانحسار موجة جائحة كورونا وعودة السياحة في إيران وانكسار العقوبات الأمريكية وعودة النفط الإيراني إلى أسواق الطاقة العالمية وحينها ستتغير الأوضاع إلى الأفضل".

ويتابع: "لكن تحقيق هذه المعطيات أمر ليس مضمونًا في كل الأحوال وسيظل الوضع في إيران على صفيح ساخن على المدى القريب على الأقل".

 

من جانبه، يقول شفيق المقبل في موقع كتائب اللبناني: "لا يفهم المراقب الاستسلام الإيراني إلا نتيجة طبيعية للحقد تجاه الغرب، والحقد هادم لا يبني. في اعتقادي إن كان ما سُرب حول الاتفاق حقيقي وإن تم فعلًا التوقيع عليه فسيولد الكثير من الأزمات إذ سيستفيق الايرانيون على واقع تسليم بلدهم ومقدراته للعملاق الصيني مقابل الزهيد من المال".

 

"تحول في موازين القوى"..

ويتحدث محمد خروب في صحيفة الرأي الأردنية عن قنبلة نووية صينية - إيرانية في الطريق.

ويقول: "نحن إذا أمام تحول دراماتيكي في موازين القوى ستفرضه اتفاقية الشراكة الاستراتيجية التي ستوقعها طهران وبكين والتي أفردت لها نيويورك تايمز صفحاتها الأولى، وضيئة على تفصيلاتها والتحولات الجيوسياسية المترتبة على اتفاقية وصفها متحدث الخارجية الإيرانية عباس موسوي بأنها لحظة فخر في الدبلوماسية الإيرانية، وهي عبارة نادرة في مصطلحات طهران حيث التحفظ وانتقاء الكلمات بدقة وحذر وعدم الوقوع في المبالغة".

ويضيف: "لا يقتصر المشهد على اتفاقية ذات طابع اقتصادي، وخصوصًا نفطيا وغازيا، بل يجب النظر إليه من زوايا عدة وخصوصًا في إطار الصراع متعدد الأوجه والغايات والمقاربات، والآخذ في الاحتدام بين الولايات المتحدة والصين، وبخاصة بعد مرور عامين على انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي مع إيران (5+1) وعدم ظهور بوادر على أن بكين مستعدة لتقديم تنازلات لواشنطن".

 

ويقول صالح النعامي في صحيفة السبيل الأردنية: "وجدت إيران في التنافس الصيني الأمريكي الذي يستحيل شيئا فشيئا إلى صراع شامل فرصة تاريخية يجب استغلالها لتقليص تأثير حملة الضغط الأقصى التي تشنها الولايات المتحدة عليها بهدف إرغامها للموافقة على التوصل لاتفاق نووي جديد يهدف إلى تصفية مشروعيها النووي والصاروخي ويضمن انكفائها وتقليص حضورها الإقليمي".

 

ويشير الكاتب إلى أنه "في الوقت ذاته فإن الاتفاق المتبلور سيعزز النفوذ الصيني في منطقة الخليج على حساب النفوذ الأمريكي من خلال توظيف ورقة العلاقة مع إيران، وهو ما قد يقنع نظم الحكم في الخليج بمحدودية جدوى الاعتماد على واشنطن".

ويضيف: "ما تقدم يشي بعقم مقاربات نظم الحكم العربية في السياسات الخارجية وتكلسها وعجزها عن استبصار الفرص التي تمنحها النزاعات والصراعات بين القوى العظمى والتحولات التي تطرأ على علاقات القوى داخل النظام العالمي".

 

 

إحتجاز السفن..

أعلنت وزارة العدل الأميركية أمس الجمعة في بيان لها، أنها ضبطت شحنات نفطية كانت على متن 4 سفن أرسلتها إيران إلى فنزويلا التي تشهد أزمة اقتصادية ، معلنة أن الشحنات على صلة بالحرس الثوري الإيراني.

وأعلنت الوزارة في بيانها: "بمساعدة شركاء أجانب باتت هذه الممتلكات المصادرة محجوزة لدى الولايات المتحدة"، مشيرة إلى أن إجمالي حمولة الشحنات يفوق مليون برميل من النفط (نحو 1.12 مليون برميل)، واصفة الأمر بأنه أكبر عملية ضبط للشحنات النفطية المنطلقة من إيران.

وأكدت وزارة العدل أنها تقدمت في 2 يوليو الماضي بشكوى أمام محكمة فدرالية في واشنطن وحصلت منها على مذكرة ضبط لحمولات السفن "بيلا" و"بيرينغ" و"باندي" و"لونا".

وأشارت واشنطن إلى وجود رابط بين هذه العملية وحادثة سجلت في بحر عُمان أدانها الجيش الأميركي الأربعاء، اعترضت خلالها قوات إيرانية ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا في المياه الدولية، واستعملت مروحية وسفينتين للسيطرة عليها.

وأورد البيان الأميركي أنه "بعد تنفيذ أمر المصادرة الأميركي صعدت البحرية الإيرانية على متن سفينة لا علاقة لها بالقضية، في محاولة واضحة لاستعادة النفط المحتجز، لكنها لم تنجح"، وذكر أن القيادة الوسطى للجيش الأميركي نشرت فيديو للحادثة.

 

ترامب:لا ينبغي علي إيران أن ترسل شحنات إلى فنزويلا..

ومن جانبه ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن إيران لا ينبغي أن ترسل شحنات إلى فنزويلا، وأضاف أن الشحنات المصادرة ستصل إلى هيوستن بولاية تكساس حيث يوجد مركز كبير لشحن الوقود، وأشار إلى أنها ربما وصلت إلى هناك بالفعل.

وقال ترمب، في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، معلقا على احتجاز ناقلات نفط إيرانية كانت متجهة إلى فنزويلا: "لدينا 4 ناقلات، وهي متجهة إلى هيوستن.. ليس من المفترض أن تصدر إيران النفط لفنزويلا. صادرنا الناقلات وننقلها إلى هيوستن في تكساس".

إعلانات

إعلانات