auhv

من الحرب للاعتراف بها إلى التأميم.. رحلة "فرقة رضا" التى أبهرت العالم

1754 مشاهد

أٌبهر العالم بحلاوة شمس وخفة ظل جميع أفراد الفرقة، إلا أن الطريق لم تكن ممهدة لهم منذ البداية، فمن كون مؤسسها "كومبارس" صغير إلى خفته ومهارته في أشهر مسارح العالم؛ كمسرح هيئة الأمم المتحدة في نيويورك، وكذلك جنيف، ومنه إلى "مسرح الأولمبيا" بباريس، وشمالاً إلى مسرح "قاعة ألبرت هول" في لندن، ثم شرقاً إلى مسرح بيتهوفن في "بون"، طريقًا طويلًا وحرب ضارية خاضها الفنان والراقص ومصمم الرقصات الفنان "محمود رضا"، لتشرق شمس "فرقة رضا"، على العالم ضاربة مثال يٌحتزى به ويدرس إلى الآن في الفلكولور الشعبي.

ميلاد المؤسس "محمود رضا"..

ولد محمود رضا في 11 نوفمبر 1930 في القبيصي بمنطقة الظاهر بالقاهرة، وتتلمذ على يد شقيقه (علي رضا)، تخرج في كلية التجارة بجامعة القاهرة عام 1954، وأسس فرقة رضا للفنون الشعبية، وشارك في العديد من الأعمال الفنية، ومن أبرز أفلامه (ساحر النساء، قلوب حائرة، غرام في الكرنك).

عائلته..

صرح محمود رضا، في أحد لقاءته المتلفزة مع الإعلامي عمرو الليثي في برنامج "واحد من الناس"، أن والدته كانت تحب التنقل بين المنازل ولا تحب الاستقرار في منطقة ما، وكان والده يعمل أمين مكتبة جامعة القاهرة وعاد مرة من الجامعة قاصدا منزله فوجد زوجته نقلت إلى مكان جديد دون أن تخبره من كثرة حبها في التنقل، مشيرا إلى أنه كان له 9 أشقاء وكان ترتيبه وسط أخوته الثامن.

تزوج الفنان محمود رضا من السيدة نديدة فهمي "خديجة"، شقيقة فريدة فهمي بطلة فرقة رضا، ولكنها توفيت، ثم تزوج اليوغسلافية روزا، وأنجب منها شيرين رضا.

مرض زوجته..

وحكى محمود رضا أن زوجته كانت مريضة بالقلب وقد قالوا له أهلها أنها مريضة بروماتيزم في القلب، وحذره البعض أنه سيتزوج سيدة محكوم عليها بالموت، لكنه أحبها وقرر الزواج منها، وتزوج علي رضا من شقيقتها فريدة فهمي.

شبههوه بجين كيلي..

الفنان محمود رضا خلال الاستعداد لإحدى الحفلات أواخر الستينات

بحسب "سي إن إن" فقد وصفته بأحد أهم المبدعين في الفن المصري، وشبههوه بالراقص الأمريكي الشهير جين كلي.

بزوغه في السينما والدراما..

الفنان محمود رضا خلال الاستعداد لإحدى الحفلات أواخر الستينات

بدا محمود رضا مشواره مع السينما في عام 1949، حيث شارك في فيلم "أحبك أنت" في دور راقص، وبعدها شارك في فيلم فيلم "بابا أمين" للمخرج يوسف شاهين، ولعب دور راقص في الكباريه، الذي كانت تعمل به فاتن حمامة.

وقدم أفلام "أغلى من عينيه، وقلوب حائرة، وفتي أحلامي، وساحر النساء، ونور عيوني، وغريبة، وعفريت سمارة، وغيرها.

في عام 1967، قدم فيلمه الأشهر "غرام في الكرنك"، وحقق الفيلم نجاحا كبيرا، وكان آخر أعماله مسلسل "قمر 14" في عام 2008.

رقص رضا أمام الملك فاروق..

في أعقاب قيام ثورة 23 يوليو 1952، كان رضا يتواجد في فرنسا وعلم أن الملك فاروق غادر مصر وتولي حكم مصر اللواء محمد نجيب، مشيرًا إلى أنه كان يرقص في المطعم الذي يجلس فيه الملك فاروق في روما.

بدايات فرقة رضا..

فرقة رضا فى إحدى الحفلات الخارجية

فكر الفنان محمود رضا في تكوين أول فرقة خاصة للفنون الشعبية بالاشتراك مع الراقص الأول والمصمم والمؤلف الموسيقي شقيقه علي رضا، والراقصة الأولى للفرقة فريدة فهمي بعد الرحيل المفاجئ للفنانة نعيمة عاكف التي وصفها محمود رضا في برنامج "واحد من الناس" إنها الراقصة الأعظم، وامتازت فريدة فهمي بخبرتها في التدريب وتصميم الأزياء.

وقدمت الفرقة أول عروضها على مسرح الأزبكية في أغسطس عام 1959، وقد بلغ عدد أعضائها عند التأسيس 13 راقصة و13 راقصاً و13 عازفاً، أغلبهم من المؤهلين خريجي الجامعات، وصمم محمود رضا الرقصات التي استوحاها من فنون الريف والسواحل والصعيد والبرية، وقام بإخراجها تحت إشراف الدكتور حسن فهمي ورعايته، وبفضل هذا التكوين الراقي اكتسب فن الرقص احترام كافة طبقات المجتمع.

تأميم فرقة رضا..

فرقة رضا فى حفل بتركيا سنة 1970

في عام 1961 صدر قرار جمهوري بتأميم فرقة رضا ضمن قرارات التأميم، وأصبحت الفرقة تابعة للدولة وقام على إدارتها الشقيقان محمود وعلي رضا، وفي عام 1962 انتقلت عروض الفرقة إلى مسرح متروبول، إذ أصبح لها منهج خاص وملامح مميزة في عروض الرقص الشرقي.

وطافت فرقة رضا دول العالم لتشارك فى المحافل والمهرجانات الدولية وقدمت حوالى أكثر من 3000 عرض فى مصر والعالم على أكبر المسارح العالمية، فى نيويورك وجنيف وبباريس ولندن وروسيا، كما مثّلت فرقة رضا مصر فى عدد من المهرجانات الدولية منها مهرجان برلين السينمائى عام 1971 ومهرجان قرطاج عام 1973 ومهرجان الصداقة الدولى باليابان عام 1996 وغيرها من المهرجانات الدولية الكبرى.

وبعدها حدث اللقاء الفني بين محمود رضا والموسيقار علي إسماعيل الذي أثمر عن أول أوركسترا خاص بالفنون الشعبية بقيادته والذي أعاد توزيع الموسيقى لأعمال الفرقة السابقة، وقام بتلحين العديد من الأوبريتات الاستعراضية.

راقص يروي حكاية الفرقة..

فريدة فهمى راقصة فرقة رضا الأولى

من بين هؤلاء الراقصين، يقول الفنان والباحث محمد الفرماوي، في تصريحات صحفية، "كانت فرقة رضا مجرد فكرة في ذهن الفنان محمود رضا، لتتحول إلى حقيقة في نهاية الخمسينات، وبالتحديد في أغسطس عام 1959، بالاشتراك مع زوجة أخيه الراقصة فريدة فهمي، والمصمم والمؤلف الموسيقي علي رضا، وقدمت الفرقة أول عروضها على مسرح الأزبكية، وكان عدد أعضائها عند التأسيس 13 راقصة و13 راقصاً و13 عازفاً".

استوحى المؤسسان علي ومحمود رضا، رقصات الفرقة من فنون الريف والصعيد والبيئة الساحلية، وبفضل هذا التكوين الراقي اكتسب فن الرقص احترام كافة طبقات المجتمع، وفي عام 1961، أصيبت الفرقة بعثرة مالية هددت بإفلاسها، لتنضم إلى إشراف وزارة الثقافة، وتقدم عروضها على مسرح متروبول بالقاهرة؛ حيث أصبح لها منهج خاص وملامح مميزة في عروض الرقص الشرقي الفولكلوري، كما كون الموسيقار على إسماعيل أول أوركسترا خاص بالفنون الشعبية لمصاحبتها بقيادته، وقام بتلحين أشهر استعراضاتها.

يتابع الفرماوي: "ذاع صيت الفرقة، لتشارك في بطولة ثلاثة أفلام سينمائية خلال حقبة الستينات لاقت نجاحاً جماهيرياً عريضاً، وهي (إجازة نصف السنة)، و(غرام في الكرنك)، و(حرامي الورق)، ووصل الفنانون من الراقصين والراقصات والموسيقيين في فترة السبعينات إلى عشرات الفنانين، ليقرر محمود رضا تقسيم الفرقة إلى ثلاثة أقسام، هي الفريق الأساسي الذي يقدم العروض داخل وخارج مصر، وفريق يمثل الصف الثاني للفرقة، إلى جانب فريق يتكون من مجموعات تحت التدريب".

مع هذا الانتشار، تأسس مركز لتخريج دفعات من الأعضاء لدعم الفرقة، وهي مدرسة "فرقة رضا للمواهب الجديدة"، وفي الثمانينات قدمت الفرقة لوناً جديداً من ألوان الرقص، وهو الموشحات الراقصة التي لاقت نجاحاً كبيراً.

وعن واقع الفرقة في الوقت الحالي، يقول عضو الفرقة، "نسير بخطوات ثابتة، حيث نمثل مصر في مهرجانات وأحداث فنية كثيرة خارجية، وكذلك في فعاليات محلية عديدة، ورغم أننا لم نعد الفرقة الوحيدة التي تمثل مصر خارجياً، كما كنا من قبل، إلا أن عروضنا دائماً يعرفها المشاهد، فـ(فرقة رضا) كانت ملهمة للجميع، وما زالت، فهي التي قادت الركب، ولا أحد يحاول تقديم تجربة البحث الميداني، فالفنان محمود رضا لم يبتكر من رأسه فناً، بل نزل إلى المجتمع الشعبي، وبحث في مؤثرات الثقافة الشعبية، واختار ما يحرك الناس واحتفالاتهم، وكان ذلك سر النجاح".

يلفت راقص الفرقة إلى وجود بعض المعوقات التي تواجه الفرقة منذ عدة سنوات، حيث لم يعد هناك اهتمام كبير مقارنة بالماضي، وذلك يعود لتعدد الفرق، حيث يوجد في الوقت الحالي 25 فرقة تقدم الفولكلور الشعبي، إلى جانب ضعف الإمكانات المادية، وتراجع عدد الراقصين الآن إلى 22 راقصاً وراقصة فقط، مع الاتجاه الحكومي بعدم التعيين الوظيفي.

وحول ذوق الجمهور، يؤكد الفرماوي، أنه منذ انضمامه للفرقة عام 1992 والذوق لم يتغير، فالذاكرة الذهنية للمتفرج تحب الأغنيات والرقصات الشعبية التي تتفرد بها "فرقة رضا"، كما ساهمت السينما وكذلك التلفزيون في ارتباط الجمهور بها، حتى أن الأطفال يأتون لمشاهدة هذه العروض، لأنهم ارتبطوا بها وتربوا عليها.

تكريم الدكتورة إيناس عبد الدايم للفرقة في ذكرى تأسيسيها الـ60..

يذكر أن الدكتور إيناس عبد الدايم وزير الثقافة، والدكتورة غادة والى وزيرة التضامن الاجتماعى السابقة، كرمتا فرقة رضا الاستعراضية للفنون الشعبية، و14 شخصية مبدعة أخرى، خلال احتفالية بمرور ستين عامًا على إنشاء فرقة رضا، مساء أمس الخميس، بحضور الفنان عادل عبده رئيس البيت الفنى للفنون الاستعراضية.

وقالت الدكتورة إيناس عبد الدايم، وزيرة الثقافة خلال الاحتفالية، "كانت فرقة رضا منذ إنشائها وحتى الآن، إضافة كبيرة للقوى الناعمة المصرية".

وأضافت إيناس عبد الدايم، "إننا نكرم اليوم مؤسسى الفرقة الذين رفعوا اسم مصر عاليا فى المحافل الدولية، كما ندعم الفرقة بكل الإمكانيات المتاحة لاستمرار دورها فى الحياة الفنية والثقافية".

وتابعت وزيرة الثقافة، "الذاكرة المصرية مليئة بالمبدعين الذين أثروا حقول الإبداع المختلفة، وعلى رأسهم الفنان القدير محمود رضا الذى كان له ولشقيقه الفضل فى تأسيس هذه الفرقة التى نحتفى اليوم بمرور 60 عاما على إنشائها، باعتبارها الأقدم فى المنطقة العربية".

وتضمنت الاحتفالية عرض فيلم وثائقى يستعرض مسيرة "فرقة رضا" وجولاتها داخل الوطن وخارجه، بجانب تكريم مؤسسى الفرقة الفنان محمود رضا، واسم الراحل الفنان على رضا، وفريدة فهمي، واسم الموسيقار الراحل على إسماعيل، واسم مصمم الاستعراضات الراحل حسن عفيفى.

وحصل محمود رضا على الجائزة الأولى والميدالية الذهبية في مهرجان جوهانسبرغ 1995، كما حصلت الفرقة على العديد من الشهادات التقديرية في جميع العروض الداخلية والخارجية وما زالت تشارك في العديد من المناسبات الفنية والقومية والعالمية والمؤتمرات الدولية والمهرجانات، حتى الآن.

وفاة المؤسس..

وفاة الفنان الاستعراضي محمود رضا والد

وتوفي  الفنان محمود رضا، اليوم الجمعة عن عمر يناهز 90 عامًا، وهو أشهر راقص ومصمم رقصات، ومؤسس فرقة رضا للفنون الشعبية.

وقال الفنان أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية، في تصريح صحفي: رحل الفنان الكبير محمود رضا، البقاء لله"، لافتا إلى أنه حتى الآن لم يتم تحديد موعد الجنازة والعزاء.

جدير بالذكر أن محمود رضا هو والد الفنانة شيرين رضا، وشارك في بطولة عدد من الأفلام السينمائية بينها "غرام في الكرنك".

إعلانات

إعلانات