مسلسل التهديدات الوهمية الايرانية في 2020 .. أهمها قتل ترامب وغزو الشرق الأوسط

إيران تضع نفسها بين فكي أمريكا والغضب الدولي

دونالد ترامب وحسن روحاني
دونالد ترامب وحسن روحاني

مع تصاعد وتيرة الأحداث في الشرق الأوسط ، لاسيما بعد مقتل قائد فيلق الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني على يد القوات الامريكية ، وهو الذي يمثل الرجل الأول لإيران في الشرق الأوسط ، وقائد المشروع الايراني لعودة الدولة الفارسية ، والرد الايراني المضحك ، عبر صواريخ لم تُصب سوى جدران القواعد الامريكية في العراق ، والذي أفصح عن هشاشة القوة الايرانية وضعفها، دخل قادة إيران في حالة من عدم الاتزان في التصريحات ، وذلك من خلال تصريحات جوفاء تهدف إلى تهدئة الرأي العام الداخلي ، ولكنها تفتقد إلى الجدية ، وتزيد من الضغوط الدولية على إيران .

وفي أعقاب الكارثة التي ارتكبتها قوات الحرس الثوري الايراني بإسقاط الطائرة الأوكرانية ومقتل جميع ركابها والبالغين 176 راكبا ، وضعت إيران نفسها في موقف لا تحسد عليه ، الأمر الذي أدى إلى تصاعد وتيرة الاحتجاجات على النظام الايراني والمطالبة برحيله في الداخل ، وزيادة الضغط الدولي ووعود بمزيد من العقوبات الاقتصادية على المستوى الخارجي .

المرشد يخرج من جحره

خرج المرشد الأعلى الايراني علي خامنئي من جحره ليطُل علينا عبر خطبة الجمعة والتي ألقاها لأول مرة منذ ثمانية أعوام ، متوعدا ومهددا بنقل المعركة إلى خارج إيران وذلك في أعقاب مقتل قاسم سليماني على يد القوات الامريكية ، تهديد لطالما تكرر من الجانب الايراني من أجل إثارة الرأي العام دون أن يكون هناك رد فعل على أرض الواقع .

ترامب يحذر

إلا أن الرئيس الأمريكي لم يرد لهذا التهديد الأجوف ان يمر مرور الكرام وذلك بعدما غرد على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر قائلا "ما يسمى بالمرشد "الأعلى" لإيران، الذي لم يكن أعلى في الآونة الأخيرة، ذكر الولايات المتحدة والدول الأوروبية بطريقة خسيسة ، اقتصادهم آخذ في الانهيار، ويعاني شعبهم ، يجب أن يكون حذر في كلماته " .

الرد لم يكن من ترامب فقط، فالمبعوث الأميركي الخاص لشؤون إيران برايان هوك  قال" إن التهديدات التي أطلقتها طهران ستزيد فقط من عزلتها، وستزاد العزلة كلما زادات التهديدات إلى أن تتصرف كبلد طبيعي " ، مضيفا ان الولايات المتحدة فرضت عقوبات على حسن شهربور القيادي بالحرس الثوري وذلك لقمعه المظاهرات بالقوة والتي اندلعت ضد النظام الايراني الحالي ، لينذر بمزيد من العقوبات الاقتصادية سيفرضها المجتمع الدولي على طهران في الفترة المقبلة ، كوسيلة للضغط على النظام الحالي .

ليعود المرشد الايراني إلى جحره ويكتفي بالصمت على التحذيرات الامريكية ، وسط حالة من الاعتراضات والاحتجاجات تشهدها كافة مدن البلاد ، وسط تكتم إعلامي إيراني على قدر المستطاع .

 

مسلسل التهديدات الوهمية مستمر

وقبل خطبة المرشد الأعلى بأيام ، خرج علينا الرئيس الايراني حسن روحاني مهددا الدول الأوروبية الثلاث الأكبر في القارة العجوز ، وبالتحديد فرنسا وبريطانيا وألمانيا قائلا " إن الجنود الأوروبيين المنتشرين في الشرق الأوسط "ربما يكونوا عرضة للخطر" .

كرد فعل على تفعيل الدول الاوروبية الثلاث آلية تسوية المنازعات المبرمة في الاتفاق النووي مع إيران عام 2015 والتي تُجبر إيران على التوقف عن خطواتها التصعيدية في تخصيب اليورانيوم ، وتنُذر بعقوبات مغلظة في حالة الاستمرار ، وذلك في أعقاب انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق المبرم مسبقا .

 

تهديد بقتل ترامب انتهى بإصابة حائط

في اعقاب قتل قاسم سليماني على يد القوات الامريكية ، تعالت صيحات الانتقام داخل النظام الايراني ، ليصل بهم الأمر إلى التهديد بقتل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، وذلك من خلال مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء الفارسية ، يصور ترامب وهو في مؤتمر قبل أن يقوم القاتل بالنظر إلى صورة قاسم سليماني ومن ثم توجيه رصاصة تودي بحياة ترامب .

ليكون الانتقام عبر صواريخ بعضها سقط داخل الاراضي الايرانية ، والتي استهدفت قاعدتي الأسد واربيل الامريكيتين الموجودتين في العراق ، وتُصيب جدران القاعدتين ، دون أن تتسبب في اي خسائر بشرية ، وتكشف عن ضعف القوة الايرانية ، على الرغم من التهديدات المستمرة ، والتي لا تغني ولا تثمن من جوع.

 

إيران داخل النفق المظلم بعد التهديدات

لتجد إيران نفسها داخل نفق مظلم في أعقاب التهديدات الوهمية المستمرة ، والتي لم تجدي نفعا في الداخل أو الخارج ، فداخليا اندلعت موجة من الاحتجاجات ضد النظام الحالي ، وتعالت الأصوات المطالبة برحيل النظام ، لا سيما في ظل كارثة الطائرة الاوكرانية ، وضعف الرد على مقتل قاسم سليماني ، بالإضافة إلى تردي الأوضاع الداخلية وانهيار الاقتصاد في أعقاب تراجع أسعار النفط وعقوبات دولية مغلظة ، مما أدى إلى سوء مستوى المعيشة وتراجع الاحتياطي الأجنبي ، منذرا بانهيار اقتصادي قادم .

وخارجيا فالأمور تزداد سوء ، ففي أعقاب تهديدات ايرانية للولايات المتحدة الامريكية والقوى الأوروبية الأكبر ، تجد ايران نفسها أمام عقوبات إقتصادية جديدة ، وتكاتف دولي ضدها ، لفرض حصار اقتصادي من جميع الجوانب ، فضلا عن صعوبة إكمال مخططها لتخصيب اليورانيوم في ظل هذه الأوضاع ، وتراجع العملة الايرانية  ، وكذلك انهيار الصورة الذهنية التي رسمتها بأنها الأقوى في منطقة الشرق الأوسط وقادرة على مجابهة القوى الأكبر في العالم .

اترك تعليقاً