×
الرئيسية الشارع المصري الرياضة حوادث أخبار العالم توب بيزنس فن وثقافة منوعات سياحة وطيران تقارير وتحقيقات توك شو الصحة فيديو إنفوجراف خدمات صحافة المواطن فلاش باك عاجل المرأة
كيف سعت تركيا إلى خلق الأزمات في جنوب آسيا في 2020 ؟
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

كتب: محمد هشام

مع انقضاء عام 2020، وبدء عام ميلادي جديد، سعى النظام التركي خلال السنة الأخيرة إلى خلق أزمة في جنوب آسيا، المستهدف الأول منها كانت الهند، وذلك بعدما واصلت تركيا بث سمومها في العديد من المناطق حول العالم شرقا وغربا، رغبة في خدمة مصالحها والاستحواذ على خيرات بعض البلاد الأخرى.

تركيا التي تواجه غضبا دوليا واسعا خلال الآونة الأخيرة، بعدما فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات عسكرية،  وتلويح الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات ستكون بمثابة الضربة القاضية لاقتصادها المحلي، جراء نشاطها في منطقة شرق المتوسط، وأزمتها مع اليونان وقبرص، سعت لأزمة جديدة في جنوب آسيا، نحاول أن نسردها في هذا التقرير.

 

التركيز على الهند

شهد عام 2020 تركيزًا في أجندة الرئيس التركي أردوغان السياسية على الهند، وذلك في إطار استراتيجية أوسع لتمديد هيمنة تركيا اقتصاديا وسياسيا على منطقة جنوب آسيا متخذة من التكتلات السكانية المسلمة في الهند معبرا لها للوصول إلى هذا الهدف.

وأوضح محللون إن التعاون التركي الأذربيجاني الأخير يقع أيضا في إطار هذا الهدف بالإضافة إلى استغلال تركيا للصراع المسلح الأرميني الأذربيجاني حول إقليم قره باغ لبيع نظم تسلح تركية إلى أذربيجان عجزت أنقرة عن بيعها لأسواق العالم.

 

العمل على زعزعة استقرار الهند

سعت أنقرة إلى تقويض القوة الاقتصادية والعسكرية الهندية التي لا تزال تشكل حجر عثرة أمام الأطماع التركية في جنوب آسيا من خلال زعزعة استقرار الهند ببث الفتنة الداخلية في مجتمعات الهند التي تعايش فيها المسلمون وغير المسلمين لعقود طويلة في سلام.

وأشارت تقارير هندية و غربية إلى خطورة الدور التركي في تأجيج الصراع المذهبي في الهند كجزء من استراتيجية تركيا لإشعال الأوضاع في الهند بما يؤثر سلبا على قدرات الهند الاقتصادية وثُقلها الاستراتيجي ويتيح لتركيا مساحة أكبر للتمدد وبسط النفوذ في منطقة جنوب آسيا يخدم مصالحها وأطماعها.

 

تأجيج الصراع المذهبي في الهند

اتهم الإعلام الهندي النظام التركي بالسعي إلى تأجيج الصراع والاحتراب الداخلي في الهند استغلالا لمشكلة مسلمي كشمير وأن الاستخبارات التركية الخارجية تتواصل مع قيادات دينية متطرفة في إقليم كشمير المتنازع عليه بين الهند وباكستان، وكذلك رصدت الهند قيام مقربون من الرئيس التركي وعائلته بالاتصال بالقيادات الكشميرية المتطرفة تحت ساتر انشطة الإغاثة والمنظمات غير الحكومية.

يأتي ذلك في الوقت الذي تعتبر أوساط الإعلام الهندية أنه إذا كانت باكستان هي العدو التقليدي الأول للهند فيما يتعلق بإقليم كشمير وتداعياته، فإن تركيا الآن هي العدو الثاني بعد باكستان للشعب الهندي فيما يخص كشمير والعدو الأول فيما يخص معركة الدفاع عن كيان الدولة والمجتمع في الهند.

 

تركيا تدعم باكستان في أزمة كشمير

بدأت تركيا في نفث سمومها في هذا الصراع الذي اندلع بين الهند وباكستان، على خلفية إعلان الأولى سيطرتها المباشرة على إقليم كشمير وفقا لتعديل دستوري في 2019، بعدما كان الاقليم يخضع للحكم الذاتي منذ 1947، من خلال العمل السياسي، أولا بدعمها جهود باكستان "الغاضبة" لتمويل الحركات المسلحة والجماعات الحركية الكشميرية، وفي كل اجتماعات مجموعة العمل المالية الدولية Financial Action Task Force (FATF) التي تتبع الأمم المتحدة، كانت تركيا تدعم موقف باكستان بما يبرئها من شبهات دعم الحراك الكشميري المسلح، وهو ما شهدت به كل مضابط اجتماعات كافة المراجعات التي قامت بها تلك المجموعة الأممية التي تعني برصد ومناهضة أنشطة تمويل منظمات الإرهاب ومروجى الفكر المتطرف.

 الرئيس التركي عزز الصراع بين الدولتين، بخطوة جديدة، وذلك بعدما قام بزيارة لباكستان في فبراير 2020، وقال في خطاب أمام البرلمان الباكستاني "إن قضية كشمير مهمة للأتراك بنفس قدر أهميتها لباكستان.. لقد ساعدتمونا في معركة الاستقلال والآن نساعدكم في نضالكم".

 

أسلوب خفي لخلق الأزمة

وفقا لدراسة لمركز مناهضة التطرف الأوروبي - ومقره ستوكهولم - تستخدم الاستخبارات التركية أسلوب المنح الدراسية وتبادل الزيارات الخاصة بالجمعيات الخيرية والأهلية كسواتر لأنشطتها الرامية إلى اختراق مجتمعات مسملي كشمير من الهنود، حيث تؤكد الدراسة أنه من بين الطلبة الكشميريين المسلمين الهنود الذين يتلقون تعليمًا في المعاهد الهندية يتم انتقاء أفضل العناصر لتجنيدها لخدمة الأهداف التركية بعد عودتهم إلى إقليم كشمير، وخلال دراستهم في الجامعات والمعاهد التركية يتم تقديمهم "كعملاء مرشحين" لمندوبي الاستخبارات الباكستانية وذلك تحت سمع وبصر الاستخبارات التركية بصورة كاملة وسرية.

وأشارت الدراسة إلى انه تُعد منظمة الشباب التركي Turkey Youth Foundation (TÜGVA) التي أسسها ويُدرها بلال أردوغان نجل الرئيس التركي في مقدمة المنظمات غير الحكومية التركية التي تمول برنامج المنح التعليمية التركية لمسلمي إقليم كشمير الهنود، وتتهم الدراسة نجل الرئيس التركى بأنه اللاعب الأهم في عملية تصدير مفاهيم ونظريات "الإسلام الراديكالي" التي يتبناها الرئيس التركي.

 

استخدام السفارة للتجسس على الهند

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، حيث أنه على صعيد العمل المخابراتي، كشفت الدراسة الأوروبية عن قيام السفارة التركية في نيودلهي بالتجسس على قيادات مؤسسة Indialogue Foundation وهي مؤسسة معنية بالتعايش المشترك لكافة الأعراق والملل الهندية، فضلًا عن كونها المؤسسة الوطنية المسؤولة عن تعزيز الانصهار الإيجابي بين طوائف الشعب الهندي.

هذا ولم تسلم تلك المؤسسة أيضا من أنشطة الاستخبارات التركية لاختراقها وهو ما رصدته عناصر المخابرات الهندية في عام 2016 وأجهضته في عام 2018 وألقت القبض على 12 جاسوسًا تركيًا يعملون تحت غطاء من السفارة التركية في نيودلهي وعلى إثره طلب الادعاء العام الهندي من نظيره التركي موافاته بمعلومات عن حقيقة عمل هؤلاء الأشخاص على الأراضي الهندية وحقيقة ارتباطاتهم بالسفارة التركية فى نيودلهي وذلك فى المذكرة التى يحمل ملفها رقم / 230240 لسنة 2018 / ولا تزال وقائعها قيد التحقيق إذ لم يُغلق ملفها حتى نهاية 2020.

 

تركيا التي خلقت الكثير من الأزمات في الشرق الأوسط، وتدخلت في الشؤون الداخلية للدول، سعت لخلق أزمة جديدة في جنوب آسيا، رغبة منها في السيطرة على السوق التجاري في تلك المنطقة الهامة من العالم، وتوجيه ضربة قوية للهند.


موضوعات متعلقة: