auhv

كورونا.. الموجة الثانية تغزو دول العالم

1564 مشاهد
 لا تخافوا.. لكن احذروا

لم يكد العالم يلتقط أنفاسه ابتهاجًا بنجاح بعض الدول فى تحقيق التسجيل الصفرى لحالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد؛ حتى خرج بعض العلماء يعلنون أن العالم فى انتظار موجة ثانية جديدة من انتشار الفيروس، بدأت تظهر بوادرها فى بعض الدول لاسيما مع تخفيف إجراءات التباعد الاجتماعى وعودة الحياة إلى طبيعتها إلى حد ما، هذا فى الوقت الذى ما زالت تعانى فيه العديد من الدول الأخرى -فى كل من أمريكا اللاتينية، ومعظم أنحاء إفريقيا، بل الولايات المتحدة الأمريكية- من استمرار ارتفاع حالات الإصابة والوفيات ضمن الموجة الأولى من الجائحة.

وفى ظلّ تباين التوقعات حول نطاق الموجة القادمة ومدى شدتها، يستعرض التحليل الحالى خريطة بأهم الدول التى عاد كورونا للظهور فيها مجدداً بعد انحساره، وأهم أسباب تجدد الإصابات، وإجراءات المواجهة.

قال المتحدث الرسمى باسم مجلس الوزراء المستشار نادر سعد: إن مصر تترقب مثل دول العالم احتمالات حدوث موجة ثانية للفيروس". وأضاف: "خبرتنا فى أزمة كورونا علمتنا دائما أن نتحسب ونستعد للأسوأ، حتى إن كان من الناحية العملية لا يستطيع البعض أن يؤكد أننا سنواجه موجة ثانية". وأعلنت وزارة الصحة أنها تستعد وتتحسب للأسوأ"، فيما يتعلق بفيروس كورونا الموجة الثانية الذى تتعدد التحذيرات من "تطوراته القاسية" خلال الفترة المقبلة. وكان مدير منظمة الصحة العالمية فى أوروبا أفاد بأن المنظمة تتوقع ارتفاعا فى عدد الوفيات بكوفيد-19 بالقارة خلال الفترة المقبلة حتى نهاية العام الجارى. وقال هانز كلوغى: إن أكتوبر ونوفمبر وديسمبر سيكونان "أقسى شهور العام الجارى فى مواجهة الوباء".

وفى أوروبا شهدت الأسابيع الأخيرة ارتفاعًا حادًّا فى عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد فى كل من إسبانيا وأيسلندا وبلجيكا وهولندا ولوكسمبورج. هذا إلى جانب ارتفاعات تدريجية فى كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا. وتُعد إسبانيا من أكثر الدول تضررًا فى أوروبا فى الوقت الحالى، وتتركز الإصابات فى المناطق الشمالية من كاتالونيا وأراجون، كما تأثرت مدريد بشدة، بالإضافة إلى كل من بلجيكا والبلقان. ووفقًا لأحدث الأرقام الصادرة عن المركز الأوروبى للوقاية من الأمراض ومكافحتها التابع للاتحاد الأوروبي، جاء انتشار حالات الإصابة فى أوروبا على النحو التالى المبين فى الرسم البيانى.

 أما فى شرق أوروبا، فقد شهدت صربيا ارتفاعًا كبيرًا فى عدد حالات الإصابة، التى بلغت أكثر من (400) حالة جديدة يوميًّا. بينما يبلغ متوسط عدد الإصابات الجديدة فى رومانيا نحو (1000) إصابة يوميًّا. وقد تجاوزت بولندا أخيرًا تلك الدول لتصبح الدولة التى لديها أكبر عدد من الحالات المؤكدة فى وسط وشرق أوروبا. وفى سياق متصل يرى العلماء فى الشرق الأوسط أن إيران ربما تكون قد بدأت فى تلبية معايير الموجة الثانية من انتشار فيروس كورونا المستجد. وعلى الرغم من انخفاض معدل الإصابة بداية من مايو الماضى بعد أن وصل إلى ذروة الإصابات فى وقت سابق؛ فإن التسارع فى رفع قيود الإغلاق فى محاولة تعويض الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الجائحة أدى إلى ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات مرة أخرى لتصل إلى ذروتها. وهو الأمر الذى فسرته الحكومة بأنه جاء نتيجة للتجمعات. وينطبق الأمر على إسرائيل التى شهدت انتشار الفيروس فى المدارس. كما توجد بعض الارتفاعات فى حالات الإصابة فى كلٍّ من المغرب وتونس ولبنان.

 وتُعد أمريكا اللاتينية هى مركز الوباء الجديد، حيث أبلغت بنما وبيرو وبوليفيا والبرازيل والمكسيك وكولومبيا عن أكبر عدد من الوفيات اليومية كنسبة من السكان. فقد شهدت كل من بيرو والإكوادور أكثر من (1000) حالة وفاة لكل مليون نسمة. وبشكل عام، تشهد دول الأسواق الناشئة الكبيرة (مثل: البرازيل، وروسيا، والمكسيك، والهند، وجنوب إفريقيا) اتجاهًا تصاعديًّا من حيث حجم الوفيات.

الحجر الصحى

أدت جائحة كورونا إلى اتجاه عالمى نحو فرض إجراءات الحجر الصحى الجزئى والشامل فى بعض الحالات، بالإضافة إلى إغلاق الحدود وفرض حظر السفر بين الدول. وفى حين اختلفت حدة تلك الإجراءات بين دول العالم المختلفة، فإن ما تسببت فيه الجائحة من تكبد العديد من القطاعات الاقتصادية خسائر فادحة، وبصفة خاصة قطاعى السياحة والسفر، قد أدى إلى مسارعة العديد من دول العالم بمجرد انخفاض عدد حالات الإصابة بالفيروس أو نجاح بعضها فى التسجيل الصفرى للحالات، إلى الاتجاه نحو تخفيف الإجراءات الاحترازية، وإعادة فتح الاقتصاد، الأمر الذى يقترن بضرورة فتح الحدود واستئناف السفر. وقد بدأت العديد من الدول بالفعل فى التنفيذ الفعلى لخططها فى ذلك الصدد منذ منتصف يونيو الماضى، مع وضع مجموعة من المحددات الواجب مراعاتها لحماية أوطانها من إعادة انتشار موجة ثانية من الوباء. لكن على الرغم من تلك الإجراءات فقد شهدت العديد من تلك الدول إعادة انتشار موجة ثانية من الوباء، التى قد يكون من أهم أسبابها ما يلى:

التخلى عن الإجراءات الاحترازية: على الرغم من تشديد المسئولين فى العديد من الدول الغربية على أنهم سيواصلون تخفيف الإجراءات فقط؛ إلا أنه مع عودة الحياة إلى طبيعتها نسبياً قام عدد من المواطنين بالتخلى عن الإجراءات الاحترازية وعدم الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعى، وكل هذه أمور قد تُسهّل من انتشار الموجة الثانية، حيث إن الفيروس لا يزال موجودًا، كما أن الغالبية العظمى من المواطنين لا يزالون عرضة للإصابة. وبناءً عليه، فإن تخفيف الإجراءات الاحترازية بشكل مبالغ فيه قد يتسبب فى العودة مرة أخرى لما كان عليه الوضع مع بداية انتشار الفيروس فى فبراير.

موضوع يهمك
?
رسميا.. الكاف يؤجل لقاء الزمالك والرجاء المغربي لـ31 أكتوبر الجاري

 رسميا.. الكاف يؤجل لقاء الزمالك والرجاء المغربي لـ31 أكتوبر الجاري

الأمان الزائف: إذ بمجرد التسجيل الصفرى للحالات، الذى نجحت بعض الدول فى تحقيقه؛ انطلق المواطنون إلى الشوارع فى حالة من النشوة والشعور الزائف بالأمان، والشعور بقدرة حكوماتهم على تحقيق الانتصار على الفيروس، لتعود مشاهد التجمعات مرة أخرى إلى سابق عهدها، مع قلةٍ قليلة تحاول الحفاظ على إجراءات التباعد الاجتماعى. وفى الوقت ذاته، أطلقت كل من الحكومات ومنظمة الصحة العالمية تحذيراتها فى محاولة لإقناع المواطنين بأن الفيروس لا يزال موجودًا، إلا أنهم قد سئموا وجود الفيروس الذى قيّد حياتهم وأصبحوا أقل حذرًا.

الإعلان عن لقاح: حيث شعر العديد من المواطنين بإمكانية التعافى بعد إعلان بعض الدول عن نجاحها فى التوصل إلى اللقاحات الآمنة لعلاج فيروس كورونا، ومن أبرزها إعلان روسيا عن طرح لقاح سبوتنيك فى الأسواق، واندفاع أكثر من (20) دولة لشراء اللقاح الجديد. الأمر الذى قد يفسره البعض بأن الفيروس أصبح فى دائرة الأمراض التى يُمكن التعافى منها.

عودة النشاط السياحى: حيث إن الرغبة فى تشجيع صناعة السياحة، ومحاولة إنقاذ الشركات المتعثرة؛ قد أعاق محاولة إسبانيا على سبيل المثال فى احتواء الفيروس. ففى أواخر يونيو، وبينما أعادت إسبانيا فتح حدودها أمام السياح الأوروبيين دون تحديد فترة للعزل الذاتى بعد الوصول؛ فقد بدأت حالات الإصابة بالفيروس فى الارتفاع مرة أخرى.

 

التجمّعات الاجتماعية: حيث أعلنت عدد من حكومات دول العالم أن التجمعات الاجتماعية لإقامة الاحتفالات -مثل الأفراح والمآتم - تُعد سببًا رئيسيًّا لعودة ارتفاع معدلات انتشار الفيروس. كما تسببت الحانات والرحلات الشبابية فى رفع معدلات انتشار الفيروس فى دول أوروبا الغربية وأستراليا. فإرهاق التباعد الاجتماعى خلال فترات الإغلاق، قد يجعل من الصعب على الحكومات إقناع المواطنين بالالتزام بأى قيود جديدة، ويجعل تفشى الأمراض أكثر خطورة. ولعل هذا هو السبب الذى دفع العديد من الدول إلى محاولة تبنى رفع قيود الإغلاق على مراحل.

وعلى الرغم من تنوع استجابات الدول فى مواجهة الموجة الأولى من جائحة (كوفيد-19) بين الشدة والتراخي؛ فإنها قد تشاركت جميعها فى عظم حجم الخسائر التى تعرضت لها اقتصاداتها. وهى الأزمة التى ما زالت دول العالم الآن تبحث عن سبل التعافى منها، بما يجعل من الصعوبة بمكان على تلك الدول التفكير فى إعادة فرض ذات الإجراءات المشددة التى تم فرضها مسبقاً، وهو ما أكده الرئيس الفرنسى "إيمانويل ماكرون"، حيث ذكر أنه لا يوجد شىء يُسمى مجتمع "الخطر الصفري".  هذا بالإضافة إلى التخوفات المرتبطة بخطر حدوث اضطرابات اجتماعية فى بعض الدول الهشة اقتصادياً نتيجة للإغلاق، وبشكل عام، قد تتمثل أهم الإجراءات التى ستتبعها الدول فى مواجهة الموجة الثانية من الجائحة تتمثل فيما يلي: فرض الحظر الجزئى، والإغلاق العام، وتشديد إجراءات التباعد الاجتماعى، وإتاحة الاختبارات المجانية، وتقييد السفر، ونظم المراقبة والتتبع، و تأمين الاحتياجات من الأدوية والمستلزمات الطبية: مع زيادة توعية المواطنين.

الإجراءات الاحترازية هامة وضرورية

قال هانى الناظر، رئيس المركز القومى للبحوث سابقا، إن وضع فيروس كورونا فى مصر أصبح مطمئنا، وعندما تصنع مصر اللقاح، سوف تصبح مركزا إقليميا لتصنيع اللقاحات. وأضاف «الناظر»، أن عدد الإصابات منذ بدء الجائحة وصل إلى نحو 105 آلاف مصاب، تعافى منهم نحو 99 ألف مصاب، وهناك وفيات نحو 5 آلاف شخص، وبذلك يتبقى فى المستشفيات نحو أكثر من ألف مصاب حتى نهاية الأسبوع الأول من أكتوبر الجارى. وتابع، أن هذا يؤكد أن الوضع مطمئن، وأن المنظومة الصحية جيدة، وتعامل الدولة خلال الفترة الماضية كان على قدر كبير من الاحترافية، ولو قارنا الأوضاع بدول العالم سنجد أن الوضع جيد. ولفت النظر أنه رغم قلة الإصابات يجب على المواطنين الاستمرار فى الإجراءات الاحترازية، خاصة ارتداء الكمامة، لأنه ثبت علميا أن الكمامة هى خط الدفاع الأول فى مواجهة الفيروس، ثم يأتى بعدها كل الإجراءات الاحترازية، مثل التباعد الاجتماعى، وغيره. وشدد على أن الفيروس لم يختفي، وهناك تخوف من فصل الشتاء، محذرا من الدخول فى موجة ثانية من الانتشار، كما حدث فى أوروبا، ويجب علينا الحرص والالتزام بالإجراءات الاحترازية، مشيرا إلى أن الذين التزموا بالإجراءات لم يصابوا بالفيروس حتى فى وقت الذروة. وعن مسألة التطعيم، فأكد أنه شيء مهم جدا لحماية الإنسان من الإصابة بعد التأكد من أمانه وفاعليته، مشيرا إلى أنه عند تعاطى التطعيم فى كل دول العالم سوف ينتهى الفيروس، موضحا أن مصر تعاقدت مع الصين على إنتاج المصل الصينى بعد التأكد التام من فاعليته وأمانه، مؤكدا أن مصر لديها خبرة طويلة فى تصنيع اللقاحات، وعند تصنيع اللقاح سوف تكون مركزا إقليميا لتصنيع اللقاحات والأمصال.

مصر الأفضل فى أفريقيا والشرق الأوسط

أكد المنسق المقيم لمكتب الأمم المتحدة فى مصر ريتشارد ديكتوس، إن استجابة مصر للموجة الأولى من جائحة كورونا، تعد من بين الأفضل فى أفريقيا والشرق الأوسط، حيث ثبت أن إجراءات الإغلاق والتدابير الصحية رغم أنها مؤلمة فإنها صحيحة وفى الوقت المناسب. وأضاف المنسق الأممى أن مصر اعتمدت على التقنيات والعلم وتوصيات منظمة الصحة العالمية، فى الاستجابة الشاملة لمكافحة الفيروس، وكان للحوافز الاقتصادية والاجتماعية التى أقرتها التأثير المطلوب على استقرار الاقتصاد الكلى.