auhv

قفص حديدي ولسان معقود.. ممارسات الردع والإذلال والنساء هن المتهمات

1556 مشاهد

يبدو أن العصور القديمة شُهدت فيها أمور لا تدخل حيز التفكير المنطقي، بل وتبعد عن نطاق الواقعية، ولا أعلم إن كنت تستطيع  أن تتخيلها أم لا، فما يُذكر عن القرون الماضية أنها كانت قرون التعذيب رغم محاولات السير نحو الحداثة، عانى الكثير من هذه الفترات التي عاصروا فيها الحروب والدماء و أيضًا التعذيب بفكرة معاقبة جسد المرء التي حصدت انتشارً واسعًا، حتى  وإن كان الخطأ صغيرًا حينها يقابل  بعقاب قاسي لا يلائم تمامًا مع الخطأ الذي اُرتكب.
 
وُجدت آلات تعذيب لمَن اتُهم بالهرطقة، أو ممارسة السحر، أو التعامل مع الشيطان، أو التآمر والخيانة للتعذيب باستخدام آلات فريدة من نوعها كالمخلعة، وشوكة الهراطقة، ومقلاع الثدي، وكاسر الأصابع، وعجلة كاثرين، والإجاصة، والحمار الإسباني.
وفي فترة كانت المرأة هي أكثر من عانى من هذه الفترة وذلك لانتشار الاعتقادات بالساحرات، فكانت النسبة الكبيرة منهن،  كما شهدت هيمنة الرجل على المناصب والنفوذ وأيضًا المكانة الاجتماعية،  عاملوا المرأة كمواطن درجة ثانية بمعاملة متدنية، ولأسباب متنوعة عُذبت بلجام التوبيخ، أو لجام التأنيب والذي اعتبر أداة تعذيب للإهانة. 
“قناع التأنيب الأسود”.. عقاب النساء في العصور الوسطى.. ما جريمتهن؟
كان “قناع التأنيب الأسود” عبارة عن كمامة حديدية محاطة، بإطار حديدي يحيط برأس المرأة المتهمة بالثرثرة، وكان الهدف  من القناع هو منع الشخص من التحدث، عن طريق استخدام قطعة صغيرة، تسمى اللجام، التي وضعت في فم المرأة وتضغط على اللسان، واحيانًا يُرفق  سن اللولب إلى اللجام، بحيث تسبب حركة اللسان جروحًا، إذا تحدث المعاقب. 
وكان يعاقب به المتهمين بالثرثرة،  وكانت بمثابة  جريمة يوضع لها، ولم يكن القناع او اللجام وسائل التعذيب فقط بل وصل إلى حد الحرق، واستخدم لأول مرة في 1567 في اسكتلندا، وكان يتعلق بحدوث خلاف  على قطعة أرض بين شخصين، لكن ربما كانت تستخدم أيضًا في إنجلترا وويلز في هذا الوقت تقريبًا.
صورة للجام توبيخ من القرن السابع عشر موجود حاليا بأحد متاحف بريطانيا
كما استخدمت أيضًا فيما بعد في  المحيط الأطلسي كأداة ردع وإذلال  العبيد الأفارقة بالقارة الأميركية، خاصة بولاية فرجينيا لمنعهم من الحديث أو الشكاوى وتحسبًا لأي احتجاجات أو تمرد.
وكانت أداة التعذيب يتم وضعها  على رأس الإنسان ويغلق القفل الموجود بالخلف حتى تبدأ معاناته مع آلام بالرأس والفك وسيلان كثيف باللعاب،  ويُعاقب بهذه الطريقة لوقت طويل،  وتظهر آلة التعذيب التي عُرفت  باسم "لجام التوبيخ" وذلك لأنها تشبه  لجام الحصان، ويُقال أنه تم استخدامها لمعاقبة المتهمات بممارسة السحر.
يعود ظهور "لجام التوبيخ" بالعصور الوسطى، ظهر في مطلع القرن "السابع عشر" وبدأ في التراجع في نهاية القرن،  وقد كانت هذه الأداة عبارة عن "كمّامة أو قفص حديدي صمم ليطابق شكله شكل رأس الإنسان، ويحتوي لجام التوبيخ على قطعة مصنوعة من الحديد عند مستوى الفم تستقر على لسان المذنب لتضغط عليه وتمنعه من الكلام"، وكان يُستخدم بعقاب  النساء المتهمات بممارسة سلوكيات معادية للمجتمع، كافتعال المشاكل مع الجيران، واستخدام كلمات بذيئة والتشهير بالآخرين وقذفهم أثناء الحديث وغيره من التصرفات السيئة.
استخدم عام  1656،عندما اتهمت " Dorothy Waugh"، وذلك لانتمائها لمجموعة تُعرف باسم " الكويكرز" وهي مجموعة كانت  متهمة الهرطقة، وقذف عمدة قرية كارلايل،  القريبة من الحدود الأسكتلندية، حصلت حينها على حكم بإجبارها على ارتداء لجام التوبيخ لساعات عديدة عقابا لها.
وسجل لجام التوبيخ ظهوره بإنجلترا منذ مطلع القرن السابع عشر قبل أن يتراجع استخدامه بشكل واضح مع نهاية القرن.
ولم يقتصر العقاب على ارتداء القناع فقط، بل أيضا على الإذلال العلني، حيث كان يتم تكبيل المرأة المتهمة، وفي معظم الحالات من قبل زوجها، وتسير في جولة بشوارع البلدة، وغالبا ما تحصل على الإهانة من المواطنين المتجمعين لمشاهدة المرأة المعاقبة، عن طريق البصق عليها ومهاجمتها بجميع الطرق العنيفة.
إهانة المرأة بلجام الماشية
وقد لجأ العديد من الرجال لمعاقبة زوجاتهم بهذه الآلة سواء عند ظهور خلافات عائلية أو عند تنصتهم على حوارات تبث النميمة والخلافات وتكون الزوجة طرفا فيها،كما اعتمدتها ايضًا طريقة لإذلال المرأة  بشكل علني وعلى مرأى من الجميع، فبعد وضع لجام التوبيخ على رأسها يعمد الرجل لربط حبل أو سلسلة حديدية إلى رقبة زوجته ليتجول بها بالأسواق ووسط المدينة.
 
 
 

إعلانات

إعلانات