auhv

قرأت لك.. بابلو نيرودا شاعر الجنوب وسفينة الأمل ومصير الحرب الخالدة

1826 مشاهد

رواية سفينة نيرودا

البلد: تشيلي

إيزابيل الليندي - ترجمة صالح علماني

التقييم: 4.08

 


" الحكومات تذهب والشعراء يبقون، يا دون بابلو نيرودا، ولسوف تعود حضرتك محاطاً بالمجد والمهابة، تذكر هذا الذي أقوله لك"

 " أنت ترى يا فيكتور كيف أن الحياة والموت يمضيان على الدوام جنباً إلى جنب - إيزابيل الليندي



AA384736cucina41742030049294961-RGB

دائماً كنت أقول لصديقي الأدب مثلث، متساوي الأضلاع، أضلاعه هم الأدب اللاتيني والروسي والعربي، وأي أدب أخر يتخلف عنهم كثيرا
والأن أنا في حضرة رواية من أروع روايات الأدب اللاتيني المعاصر، بالإضافة لأختلاط القصة بشكل مباشر ببابلو نيرودا شاعر الزمان والدم والحب، شاعر الماضي وشاعر الحاضر.

الأفضل والأسوء نقطة نسبية، عادة ما يصعب جداً الإجماع على شيء محدد بالتفضيل الكلي، لكن هنا الأمر مختلف، فعندما أخبرك أن بابلو نيرودا هو الشاعر الغربي الأفضل على مر العصور في جميع الأزمنة، عليك أن تعترف بكونها حقيقة يقينية لا جدال فيها.
فنحن هنا بصدد الحديث عن واحد من أعظم شعراء التاريخ المعاصر في الأراضي الغربية من الكرة الأرضية، وعلى كل حال لا يضاهيه أحد في الأراضي الشرقية في العصر الحديث.


إنه بابلو نيرودا، الشاعر التشيلي الأعظم، شاعر الإنسانية والحرب والسلام والدم والترحال، شاعر المنفى والوطن، شاعر النجاة والهلاك. بفضل بابلو نيرودا وحده أكثر من ثلاثة أللاف أسرة إسبانية كُتب لهم حياة جديدة فراراً من ديكتاتورية فرانك الخالد بعد الحرب الأهلية في إسبانيا.

"إنه بابلو نيرودا، رجلاً من الجنوب، من أراضي الأمطار والأحشاب، أفضل شعراء جيله"

 


" لا بأس الأن،
اذا رحتِ شيئاً فشيئاً، تتخلين عن حبي
فسوف أتخلى عن حبك شيئاً فشيئاً
اذا ما نسيتيني
فجأة،
فلا تبحثي عني، لإني سأكون قد نسيتك"
بابلو نيرودا - إذا نسيتيني.



هل تسمع ياصديقي عن دولة صغيرة تسمى تشيلي؟ في أقصى جنوب العالم الغربي، كان يقول عنها بابلو نيرودا إنها بتلة بحر طويلة، لو نظرت للخريطة الأن لوجدت صدق حديثه عنها، إن كنت من فئة المثقفين فبالطبع ستعرف تشيلي من خلال قلم بابلو نيرودا وإيزابيل الليندي، أما لو كنت من هواة كرة القدم فأنت تعرفها بالطبع من خلال اللاعب ارتورو فيدال وسانشيز وغيرهم من نجوم كرة القدم المعاصرين.
أما لو كنت أسباني تعيش بأراضي تشيلي اللاتينيه ستعيش عمرك كله انت وأحفادك وأولادهم ممتنون لذلك الشاعر العظيم بابلو نيرودا. فأنت حي بفضل قلمه، وسفينة الأمل.


صديقي القارئ أنا لا اتحدث عن التاريخ هنا بشكل مفصل فلن أزعجك بالأيام والسنين لكن عليك أن تعرف أن بنهاية الحرب الأهلية في إسبانيا عام 1939 وسقوط إقليم كتالونيا أخيراً وهو أخر من صمد أمام هجوم فرانكو الغشيم ومساعدات هتلر وموسوليني الخبيثة، بدأت حقبة جديدة في تاريخ اسبانيا أمتدت حتى 1975 بموت فرانكو، ذلك الرئيس الخالد الذي لا يموت أبداً!.

كان يقول ماريو فارغاس يوسا في كتابه ليتوما في جبال الإنديز: ’ إني أسأل نفسي مراراً وتكراراً في كل مرة لماذا لا يموت أولاد العاهرات؟’.


ربما تنطبق هذه المقولة على فرانثيسكو فرانكو، على كل حال بنهاية الحرب الأهلية كان لأهل كتالونيا مصيرين لا ثالث لهما، الأول هو الموت للرجال والنساء والأطفال والشيوخ جميعه سواء عند فرانكو، والثاني هو الفرار إلى الجبال وفرنسا، يُقال يا صديقي أن حدود فرنسا أختفت بشكل جزئي بعد نهاية الحرب من على العالم بسبب تكدس الأسبان الهاربين من مصير فرانكو الخبيث لهم، وبالطبع دون الحديث عن التفاصيل الداخليه، لم تستقبل فرنساً كل هذا العدد على كل حال.
في ظل تلك الظروف وإنهيار الدولة الشعبية الديموقراطية الإسبانية، يأتِ بسفينة الأمل، سفينة وينبيغ، تلك السفينة التي حملت على خشبها ألفين لاجئ أسباني لقدم العالم، حيث تشيلي اليمينية الكاثوليكية المتحفظة، وكان الفضل كله أولا وأخراً للشاعر العظيم بابلو نيرودا. بموافقة الرئيس سلفادور الليندي – هو أول رئيس إشتراكي في امريكا اللاتينيه –
ومن هنا بدات حياة جديدة لهؤلاء اللاجئين الأسبان في ألاراضي التشيلية وتم دمجهم بالمجتمع التشيلي بطريقة كبيرة.



MS-Freedom-of-the-Seas-Port-Canaveral-Florida


"من غير الممكن تغيير الماضي، ولكن ربما يكون بالإمكان المضي في استبعاد أسوأ الذكريات ".

ولكن بخصوص حديثنا عن الرواية، فتعد رواية سفينة نيرودا هي أخر أعمال الرواية إيزابيل الليندي، كما إنها أخر مترجمات المترجم الراحل صالح علماني، يتركون لنا إرثاً عظيماً.
أنا عاجز جداً عن كتابة المراجعة لهذه الرواية،الرواية ساحرة حد إنك ربما تعتزل القراءة لفترة ما بعدها حتى لا يختفي بريقها سريعاً.

إيزابيل الليندي صاحبة القلم الشامل والوفي فهي تكتب ما بين الواقع والخيال،ما بين الحلم واليقظة، ما بين الأمل واليأس حتى تحدثنا عن أهم فترة في تاريخي إسبانيا وتشيلي عندما يبدأ الحديث عن الحرب الأهلية الإسبانية والقمع الديكتاتوري لفرانكو الخالد الذي لا يموت أبداً وخصوصا إنهيار مدينة كتالونيا أخيراً وكل ذلك جاء بشكل مفصل وسرد ممتع إلى حد كبير، وحقائق تاريخية وأساليب أدبية بليغة نظراً إن هذه الحرب خاصة كانت هي الصورة المصغرة للحرب العالمية الثانية، فإما أن ينتهوا الألمان أمام المقاومة الشعبية بأسبانيا، أو تنتهي أوروبا لأجل هتلر وموسوليني وهذا ما حدث.

" دائما هناك حرب في مكان ما يا فيكتور. "


إيزابيل الليندي أبدعت بكل ما تحمله الكلمة من معاني، الرواية وجبة دسمة بشكل كبير، ممتلئة بالمعلومات السياسية والمشاعر الإنسانية والحب العذري، والصراع الأبدي بين الإشتراكية والرأسمالية وبكل ذلك ستظل معك أشعار وقصة حياة بابلو نيرودا لحظة بلحظة طوال الرواية.

أما بخصوص الإشتراكية وتلك الصراع المذكور، الأمر مضطرب بداخل عقلي ،الصورة مشوشة للغاية، كثيراً ما بحثت عن حقيقة الإشتراكية والرأس مالية، وتلك الفترة الدموية لأوروبا وأمريكا اللاتينية، فعندما اقرأ عن روسيا البلاشفة وروسيا القيصرية، أكره الإشتراكية ولا أجدها إلا خراباً وخير دليل على ذلك رواية جنتلمان في موسكو الرائعة – بالطبع انا لا أحصل على معلوماتي من الروايات وحدها -. وبداخل ألأراضي الاتينية إذا بحثت في التاريخ قليلاً ستجد الرؤية الإشتراكية كانت أكثر صدقاً من الفاشية الكاثيولوكية والعسكرية. ودائما ما ينتهي الأمور ببحور من الدم وحرب أهلية غير مبررة ثم إنقلاب عسكري،.
في نهاية هذه الرواية لن تتمكن سوى من وضعها في مكتبك على رف من ذهب، ونقوش من الياقوت، لتضعها في قائمة الكلاسيكيات الأفضل تاريخياً، وبجانب روايات العظماء دوستويفسكي وتولستوي وفيكتور هوجو ويوسا وشيسكبير، وبجانب كل هؤلاء في الركن المضيء، توجد سفينة نيرودا لإيزابيل الليندي

تخيل يا صديقي ماذا لو أن منفاك هو حقاً وطنك وأرضك؟


 الوطن هو المكان الذي يوجد فيه موتانا

إعلانات

إعلانات