في ذكري وفاتها.. محطات في حياة شادية "معبودة الجماهير"

جمعت بين موهبتي التمثيل والغناء والجمهور لقبها بـ«دلوعة الشاشة»

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

جمعت بين موهبتي التمثيل والغناء والجمهور لقبها بـ«دلوعة الشاشة» مر عامين على رحيل صوت مصر الفنانة الكبيرة شادية التي رحلت عن عالمنا 28 نوفمبر 2017 عن عمر ناهز 86 عامًا.

تسابقت المهرجانات والمؤسسات الفنية العربية على تكريم اسم الراحلة، وخلال العام الاول الذي مر على رحيلها تم تخليد اسمها في غير مناسبة؛ حيث أهدى المهرجان الكاثوليكى للسينما دورته الـ66 إلى اسمها. 

رحلة حياة

بدأت شادية رحلتها الفنية في عمر 16 عاماً، وخلال مسيرتها الفنية، التي انتهت باعتزالها عام 1984، شاركت في أكثر من 110 أفلام، وقدمت بصوتها مئات الأغنيات، ومثلت في عدد من المسلسلات الإذاعية، ومسرحية واحدة.

فاطمة كمال شاكر هو الاسم الحقيقي لشادية، وكان والدها مهندساً مصرياً في حين كانت والدتها من أصول تركية، وكانت لها شقيقة اشتغلت بالتمثيل لبعض الوقت.

تمكنت شادية منذ بداياتها الفنية من حجز مكانة متميزة بين قريناتها من نجمات السينما المصرية خلال مشوارها الذي زاد على أربعة عقود، شكلت خلالها ثنائيات شهيرة مع فنانين كبار مثل كمال الشناوي وفريد الأطرش وصلاح ذو الفقار.

انطلاقة شادية في الساحة الفنية الحقيقية كانت عند تعاونها مع المخرج المصري أحمد بدرخان الذي اكتشف موهبتها بعدما قدمت له عرضاً فنياً مميزاً نال إعجابه وكان يريد إشراكها في أحد أعماله لكن المشروع لم يكتمل وتم تأجيله.

عزيمتها على الظهور والشهرة لم تقف عند حدود بدرخان، بل قامت بدور صغير في فيلم «أزهار وأشواك» مع حلمي رفلة، وبعد ذلك رشحها بدرخان نفسه لرفلة​ لتقوم بدور البطولة أمام الفنان ​محمد فوزي​ في أول فيلم من إنتاجه.

الفيلم الذي تم عرضه حقق نجاحات كبيرة، وسطع فيه نجم الفنانة شادية بشكل كبير، وأصبحت نجمة بارزة في عالم السينما المصرية بسرعة قياسية، ما دفع محمد فوزي إلى الاستعانة بها بعد ذلك في عدة أفلام كـ «الروح والجسد»، «الزوجة السابعة»، «صاحبة الملاليم» وغيرها من الأعمال.

وكان فيلم «معبودة الجماهير» من أبرز أعمالها الرومانسية مع الفنان عبد الحليم حافظ.

حلمي رفلة أطلق عليها اسم «شادية» وانطلقت بعدها إلى أدوار البطولة، وحققت نجاهاً في أدوار الفتاة الرقيقة والأنوثة المتوهجة من خلال أدوارها السينمائية المركبة والمعقدة.

وفي منتصف الستينيات من القرن الماضي، كانت شادية بطلة عدة أفلام سعت لتغيير نظرة المجتمع في قضايا مجتمعية، وخاصة المتعلقة بالمرأة، مثل «كرامة زوجتي» و«عفريت مراتي» و«مراتي مدير عام».

ويعد فيلم «المرأة المجهولة» إنتاج العام 1959 نقطة التحول البارزة في مشوار شادية الفني، حيث أدت دور السيدة العجوز، وهي في قمة الصبا، بشكل أذهل النقاد والجمهور.

ولم يغب الحس الفكاهي المرح من بعض أغنيات أفلامها، ومنها أغنية «وحياة عينيك» مع الفنان رشدي أباظة و«يا سلام على حبي وحبك» مع الفنان فريد الأطرش.

ولم تغب شادية عن الإذاعة، فشاركت في نحو 10 مسلسلات إذاعية، وكانت بطلة لقصتي الكاتب نجيب محفوظ «ميرامار» و«اللص والكلاب»، وحصلت على جائزة الدولة التقديرية عن دورها في فيلم «شيء من الخوف» الذي أدت بطولته مع الفنان محمود مرسي.

وكانت مسرحية «ريا وسكينة» العمل المسرحي الوحيد للفنانة الراحلة شادية، وهي المسرحية التي بدأ عرضها في عام 82 وحققت نجاحاً كبيراً.

كما شاركت شادية في العديد من حفلات ليالي القاهرة الفنية خلال فترة الستينيات والسبعينيات.

وفي الخمسين من عمرها، غنت أغنيتها الأخيرة «خد بإيدي» التي كانت من الأغنيات الدينية.

ثم توقفت عن المشاركة في أي أعمال فنية أو غنائية، وتوارت عن الأنظار والكاميرات، منصرفة لحياتها الخاصة حتى وافتها المنية.

عام الاعتزال

اعتزلت شادية عندما أكملت عامها الخمسين، وقالت حينها عبارات مؤثرة وهي: «لأنني في عز مجدي أفكر في الاعتزال، لا أريد أن أنتظر حتى تهجرني الأضواء بعد أن تنحسر عني رويداً رويداً… لا أحب أن أقوم بدور الأمهات العجائز في الأفلام في المستقبل بعد أن تعود الناس أن يروني في دور البطلة الشابة، لا أحب أن يرى الناس التجاعيد في وجهي ويقارنوا بين صورة الشابة التي عرفوها والعجوز التي سوف يشاهدونها، أريد أن يظل الناس محتفظين بأجمل صورة لي عندهم ولهذا فلن أنتظر حتى تعتزلني الأضواء وإنما سوف أهجرها في الوقت المناسب قبل أن تهتز صورتي في خيال الناس».

وكرست حياتها بعد الاعتزال لرعاية الأطفال الأيتام ولاسيما أنها لم تُرزق بأطفال وكانت تتوق أن تكون أماً وأن تسمع كلمة «ماما» من طفلها.

وبعد الاعتزال شاركت في ندوة تحدثت فيها عن أسباب اعتزالها الفن، مؤكدة أنها اعتزلت بعد أن قامت بأداء رسالتها الفنية كاملة، وأن موهبتها الفنية كانت نعمة من الله، وقالت إنها كانت تحرص على إقامة الصلاة وأداء الفروض الدينية قبل الاعتزال.

وتابعت: «كنت ناجحة في حياتي الفنية، ولكن كنت دائماً أصاب بقلق أثناء النوم، ولا أعرف السبب، فأحسست أنه يجب ترك الفن».

ويعد هذا الحوار الوحيد بعد اعتزالها الفن وظهورها بالحجاب.

أمنية لم تتحقق

تداول عدد من محبي شادية، صورة من إحدى المجلات الفنية، حيث طرح عليها أحد معجبيها، سؤالاً قال فيه: «ما أكبر أمنية لكِ، لا يعرفها الناس». فردت على سؤاله بخط يدها: «إن الأمنية التي لم يعرفها عني الناس، هي أنني أتمنى أن يكون عندي دستة من الأطفال، عندما أبلغ سن الخمسين».

والمعروف أن الفنانة الراحلة، لم تنجب أبناء من 3 زيجات، حيث تزوجت للمرة الأولى من المهندس عزيز فتحي، وبعدها تزوجت لمدة 3 سنوات من الفنان عماد حمدي، وكان آخر أزواجها الفنان صلاح ذو الفقار، الذي انفصلت عنه عام 1969.

عبد الوهاب

يعتبر الموسيقار المصري ​محمد عبد الوهاب​ أحد أهم وأبرز وجوه الفن الذين ربطتهم علاقة قوية بشادية​ استمرت حتى رحيله، وأثمرت عدداً من الأعمال التي خلدها تاريخ الفن الجميل.

وكان عبد الوهاب من أشد المعجبين بصوت شادية وخلال لقاء تلفزيوني قديم ونادر له قال واصفاً صوتها: «شادية صوتها صوت البنت اللعوب اللي بتضحك على الشاب وتقوله أنا بحبك ومانمتش طول الليل، وتكون هي نايمة 24 ساعة، ويصدقها».

اترك تعليقاً