auhv

شبح التفكك يهدد الاتحاد الأوروبي .. وصراع قيادي بين ألمانيا وفرنسا

1696 مشاهد
هل يتحقق الحلم البريطاني في قيادة القارة ؟ .. وماذا عن التقارب الأمريكي مع المعسكر الشرقي؟

 

الاتحاد الأوروبي، والذي وضعت النواة الأولى الخاصة بتأسيسه في منتصف القرن الماضي، يواجه شبح التفكك، لاسيما مع خروج الدعوات في العديد من الدول الأوروبية إلى تكرار تجربة بريطانيا بالخروج من الاتحاد، والتمتع بالسيادة الوطنية، خاصة وأن الاتحاد الأوروبي يقلص صلاحيات الدول الأعضاء به .

على النقيض تلعب بعض القوى دوراً ملموساً في الإبقاء عليه، وعلى وحدة أوروبا تحت رايته، مستغلةً خروج إنجلترا، طامعةً في الوقت نفسه في قيادة الاتحاد، ولعب دور البطولة ، من خلال التأكيد المستمر على قوة الاتحاد، والأدوار التي يقوم بها، وذلك على الرغم من اقتصار أدواره في الآونة الأخيرة على بعض الأعمال الهامشية، مع الرغبة الأمريكية في تقليص أدواره .

 

تأسيس الاتحاد تاريخياً

في أعقاب الحرب العالمية الثانية، خرجت العديد من الأصوات في أوروبا ، داعيةً إلى تأسيس منظمة تضم الدول الأوروبية تحت راية واحدة، مدفوعةً بالرغبة في إعادة بناء أوروبا ومن أجل القضاء على احتمال وقوع حرب شاملة أخرى، حيث تم تاسيس الجماعة الأوروبية للفحم والصلب في عام 1951 وبعضوية 6 دول وهي ألمانيا الغربية وفرنسا ولوكسمبورج وإبطاليا وبلجيكا وهولندا، والتي  أعتبرت النواة الأولى لقيام الاتحاد الأوروبي المعروف بشكله الحالي .

وسرعان ما ألهم الزخم الذي خلقته الجمعية الأوروبية للفحم الحجري والصلب إنشاء مؤسستين أوروبيتين أخريين عن طريق المجموعة ذاتها من الدول في عام 1957، حيث أسست معاهدة روما " الجماعة الاقتصادية الاوروبية"، "الجماعة الأوروبية للطاقة الذرية"، كما تشاركت كلا المنظمتين نفس الجمعية العامة والمحكمة مع الجماعة الأوروبية للفحم الحجري والصلب، ولكنهما امتلكتا فروعًا تنفيذية خاصة بهما.

الأمر الذي مهد لتوقيع اتفاقية تأسيس الاتحاد الأوروبي في عام 1992 والمعروفة بمعاهدة ماستريخت، أو معاهدة الاتحاد الأوروبي، والتي قامت على هدف رئيسي وهو توسيع مسؤولية دول الاتحاد الأوروبي إلى المزيد من المجالات السياسية بدلاً من أن تقتصر فقط على الاقتصاد، ومن بينها إنفاذ القانون واللجوء والتعاون القضائي المدني والسياسة الخارجية، بالاضافة إلى اعتماد اليورو كعملة أوروبية .   

موضوع يهمك
?
تشاهدون اليوم.. بيراميدز في مواجهة قوية أمام الاتحاد واستمرار تصفيات "الشامبيونزليج"

 تشاهدون اليوم.. بيراميدز في مواجهة قوية أمام الاتحاد واستمرار تصفيات "الشامبيونزليج"

 

أمريكا وتعيين منصب الممثل الأعلى للشئون الأوروبية

في عام 1998 تسبب تصريح وزير الخارجية الأمريكي في وقتها هنرى كاسينجر ، "هل يدلني أحد على نظيري في الاتحاد الأوروبي" ، في اجتماع للاتحاد الأوروبي، والخروج بمنصب جديد في الاتحاد، وهو منصب الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشئون الخارجية والسياسة الأمنية . بعدما كانت كل دولة تتولى رئاسة الاتحاد لمدة 6 أشهر .

المنصب الجديد أصبح متحدثا رسميا باسم الاتحاد، والممثل الأول له ، حيث تم تعيين الأسباني خافيير سولانا كأول أوروبي يشغل المنصب، وذلك بعد شغله لمنصب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو" لمدة 4 سنوات .

 

خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

قدمت معاهدة لشبونة والمبرمة في عام 2007 ، لأول مرة خيار الانسحاب للدول الأوروبية من الاتحاد والذي يضم 27 دولة ، آخرهم كرواتيا والمنضمة في عام 2013 ، وهو الأمر الذي استغلته المملكة المتحدة في التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي في 2016 .

الاستفتاء الذي أجرته بريطانيا في 2016 والمعروف باسم "بريكست" ، صوت فيه البريطانيون على الخروج من الاتحاد بنسبة بلغت 52%، لتعلن بريطانيا خروجها رسميا من عباءة الاتحاد في ال31 من يناير الماضي ، وذلك بعد سنوات قضتها داخل الاتحاد الأوروبي .

 

عدوى الخروج البريطاني

تبعيات الخروج البريطاني من الاتحاد لم تكن على الاتحاد أو المملكة المتحدة فقط، بل الأمر تخطاها إلى العديد من الدول، والتي طالب بعض مواطنيها بتكرار سيناريو الخروج البريطاني من الاتحاد ، في ظل ضعف الدور الذي يقوم به الاتحاد في الفترة الأخيرة وتقليص الصلاحيات التي تتمتع بها الدول صاحبة السادة المطلقة .

خطورة الموقف بلغت ذروتها في المظاهرات التي اندلعت في العاصمة الفرنسية باريس في الفترة الماضية والمعروفة بمظاهرات "السترات الصفراء" ، والتي طالب فيها المتظاهرون بالخروج من الاتحاد على غرار بريطانيا ، حيث تعالت الأصوات في غرب القارة المطالبة بالحصول على الاستقلال والتخلص من التبعية للاتحاد .

 

انهيار تدريجي للاتحاد وتصيد أمريكي للموقف

سعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ توليه رئاسة الولايات المتحدة إلى تقويض الدور الذي يقوم به الاتحاد الأوروبي، ما أثر سلبا على سياسات الاتحاد كذلك دوره في صنع القرار بالمنطقة ، حيث سعى ترامب إلى إحداث نوع من التقارب مع المعسكر الشرقي للقارة ، مستغلاً معاناته من مشاكل إقتصادية كبيرة،بالإضافة إلى فرض نوع من الحصار على المعسكر الروسي من خلال قرار الإدارة الأمريكية بتأسيس قواعد عسكرية فى بولندا .

ومثل توجه أوروبا الشرقية نحو الولايات المتحدة أمنيا واقتصاديا نتيجة حتمية لعجز أوروبا الموحدة فى إنقاذ العديد من الاقتصادات التى ضربتها الأزمات منذ نهاية العقد الأول من الألفية الجديدة، سواء فى اليونان أو البرتغال، لتمتد بعد ذلك إلى العمق الأوروبى فى إسبانيا، فضلا عن أن حاجة دول أوروبا الشرقية للدعم الأمريكى، سواء سياسيا أو اقتصاديا أو حتى أمنيا، يمثل دافعا كافيا لهم لاتخاذ خطوة على طريق الانفصال عن أوروبا الموحدة، لتقديم "قرابين" الولاء للرئيس الأمريكى، فى المرحلة الحالية، وتقديم أنفسهم كحلفاء رئيسيين لواشنطن، فى المستقبل القريب، على حساب دول أوروبا الغربية، التى باتت محرومة من الدعم الأمريكى، منذ قرارات الإدارة الحالية بفرض إجراءات حمائية على الواردات القادمة منهم للسوق الأمريكية ، ما يحعل الاتحاد الأوروبي في موقف لا يحسد عليه .

 

ماكرون وطموح قيادة الاتحاد الأوروبي

لا تقتصر الأزمة التى تواجهها أوروبا على شبح انهيار الاتحاد الأوروبى، وإنما تمتد إلى مخاوف تتعلق بالتحول من الوحدة إلى الصراع، فى ظل حالة من التنافس بين دول القارة، تجلت بوضوح فى أعقاب الاستفتاء البريطانى على "بريكست" فى 2016، حيث اشتد الصراع على قيادة الاتحاد وبالتحديد بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الطامح في قيادة الاتحاد وألمانيا بقيادة مستشارتها أنجيلا ميركل .

طموح ماكرون تجلى بوضوح بعد إطلاق دعواته للإصلاح في الاتحاد المهلهل، تارة فيما يتعلق بالاقتصاد، عبر الدعوة إلى خارطة طريق طموحة، من خلال رصد ميزانية موحدة للتكتل القارى، وتعيين وزير للمالية، أو من الناحية الأمنية، عبر مبادرته لتشكيل جيش أوروبى موحد، وهو التصريح الذى أثار امتعاض أمريكا، والتي تحاول تقويض هذا الاتحاد بأكبر قدر ممكن .

 

بريطانيا ورغبة إدارة القارة من خارج الاتحاد

 الصراع حول قيادة الاتحاد الأوروبى المترهل بين ألمانيا وفرنسا، ليس وحده الأمر الأكثر خطورة على بقاء الاتحاد ، حيث تمثل طموحات بريطانيا "الجديدة"، التى تسعى إلى قيادة القارة من خارج أوروبا الموحدة أمرا خطيرا ومهددا لبقاء الاتحاد وعدم تفككه ، وهو الأمر الذى يبدو فى الكثير من الملفات، التى تسعى فيها الحكومة البريطانية إلى اتخاذ زمام المبادرة بها، من أجل إجبار الحلفاء الأوروبيين على الدوران فى فلكها، بالإضافة إلى العلاقة القوية التى تجمع رئيس الوزراء البريطانى بوريس جونسون بإدارة ترامب.

رئيس الوزراء البريطانى نجح فى امتلاك زمام المبادرة، فيما يتعلق بتغيير الموقف الأوروبى من الأزمة الإيرانية، حيث كان أول من دعا إلى استبدال الاتفاق النووى مع طهران، باتفاق جديد، وهو الأمر الذى يتوافق مع رؤية الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، ليتبعه بعد ذلك وزير الخارجية الفرنسى جان إيف لو دوريان، الذى شكك فى صلاحية الاتفاق القديم، مشيرا إلى الحاجة إلى صفقة جديدة مع طهران، وهو الأمر الذي يعكس ثقل النفوذ البريطاني وتهديده المباشر لقوة الاتحاد التي تراجعت في السنوات الأخيرة .

 

صراعات داخل القارة العجوز، على لعب دور القيادة داخل الاتحاد ، باَلإضافة إلى تهديدات بريطانيا المستقلة ، فضلا عن رغبة الادارة الأمريكية في تقليص الدور الذي يعلبه الاتحاد ، واكتفاءه بتقديم المساعدات الطبية، والمشاركة في إطفاء الحرائق، كما جرى في السنوات الأخيرة، كلها أمور تهدد استمرار الاتحاد ، وتقلص من أدواره وأهميته .

إعلانات

إعلانات