رحلة زعيم منفذي هجوم لندن من حياة اللهو إلى القتل باسم الدين

رحلة زعيم منفذي هجوم لندن من حياة اللهو إلى القتل باسم الدين

أثناء مرحلة المراهقة كان خورام بوت، زعيم المجموعة التي نفذت هجوم لندن بريدج قبل عامين، مدخنا للقنب ومتورطا في جرائم صغيرة.

وعندما صار بالغا احتفظ بعاداته السيئة تلك رغم أنه بدأ في انتقاد الآخرين لأنهم مسلمين "غير ملتزمين".

ويرسم المقربون منه صورة رجل يسهل التأثير عليه، بحيث تتسلط عليه بعض الأفكار، وكانت طبيعته هذه هي التي ألقته في أحضان التطرف الإسلامي وفي النهاية قادته للقتل.

 

فمن هو خورام بوت؟

ولد بوت في جيلوم بباكستان في 20 ابريل عام 1990 ولديه أخ اسمه سعد وأخت اسمها حليمة وهما أكبر منه سنا.

 

وكان والده تاجر أثاث، وبينما يمارس أفراد أسرته الشعائر الاسلامية إلا أنهم ليسوا متشددين.

 

وكانت العائلة قد وصلت إلى بريطانيا عام 1998 بتأشيرة زيارة بينما كان بوت في الثامنة من عمره.

 

ودخل الأبناء الثلاثة المدارس في منطقتي فوريست جيت وستراتفورد شرقي لندن، وقد حقق بوت نتائج جيدة في المرحلة الثانوية.

 

وحاولت أسرته الحصول على لجوء سياسي، ولكن رُفض طلبها، لكن في عام 2004، وبعد وفاة والده بأزمة قلبية، مُنح إقامة دائمة.

 

عمل صرافا في مطعم بيتزا بعد المدرسة، قبل أن يحصل على وظيفة في مخزن لمتاجر في شارع أوكسفورد.

 

وتلقى أول تحذير أمني وعمره 18 عاما للتزوير حيث استخدم بطاقة النقل الخاصة بأحد أصدقائه في وسائل النقل العام.

 

سيارة تدهس مشاة على جسر لندن بريدج في وسط لندن

 

بالصور: هجوم "لندن بريدج"

 

المهاجم الثالث في الهجوم على جسر لندن بريدج مغربي إيطالي

 

ومنذ سن المراهقة دأب بوت على التردد على أندية الديسكو وتدخين المخردات وإقامة علاقات جنسية عابرة ووُصف بأنه "مشروع مجرم".

 

وفي عام 2009 أصبح إداريا في شركة إزالة مخلفات. ورغم التحاقه بعمل دائم إلا أنه حصل على وظائف إضافية في عدد من مطاعم الوجبات السريعة.

 

وفي ديسمبر عام 2010 وبينما كان في العشرين من عمره تلقى تحذيرا أمنيا ثانيا بعد مشاجرة مع رجل أمن في مركز تجاري.

 

زواج حليمة

 

وبعد عامين تزوجت أخته حليمة.

 

وفي حفل الزفاف التقى رجلا يدعى هاشم رحمن، كان عمه يعمل مع والد بوت.

 

وبعد أن أصبح بوت أكثر التزاما من الناحية الدينية بات يقضي وقتل أطول مع هذا الرجل، يقرآن أدبيات الدين الإسلامي ويصليان الفروض، كما أنهى علاقته الحميمة بصديقة رفضت التحول للإسلام.

 

وقال رحمن للشرطة إن بوت تغير بعد إعادة اكتشاف الدين، فقد صار أرق وأكثر تواضعا في البداية، وفي تلك الفترة طلب من رحمن أن يزوجه شقيقته زهرة، وقد تم الزواج في 25 ديسبمر.

 

لحظة هروب العشرات أثناء هجوم "لندن بريدج"

 

في البداية بدأ بوت يقضي وقتا أطول في البيت ويخرج بانتظام للصلاة في المسجد، ولكنه أخذ يتحول تدريجيا إلى التطرف.

 

في يوم زفافه صمم بوت على ارتداء عروسه النقاب وجلوسها وراء حاجز خشبي بحيث لا يراها سواه.

 

وبعد العودة من شهر العسل في باكستان، انتقل بوت وزوجته إلى البيت الذي يعيش فيه مع أمه وشقيقه وزوجته.

 

وقال شقيقه سعد إن بوت صمم على أن تغطي زوجته وجهها تماما فضلا عن تغطية يديها بقفاز داخل البيت.

 

وأضاف قائلا: " هذا الموقف يكشف حقيقة شخصيته فهو شخص يفعل أي شيء بنسبة 100 في المئة، فمن علاقات جنسية عشوائية والكثير من الصديقات الحميمات والمخدرات إلى التمسك بالإسلام بنسبة 100 في المئة."

 

ستار في المدخل

وقال سعد إن ذلك كان أمرا من سلسلة أمور لم تشعره بالارتياح.

 

وأضاف قائلا أن بوت كان يغضب إذا جاءت شقيقته لزيارتهم دون ارتداء الحجاب، كما طلب منها الفيديوهات التي ظهر فيها وهو يرقص في عرسها كي يحذفها.

 

وفي سبتمبر عام 2014 انتقل وزوجته للعيش في شقة من غرفة واحدة في باركينغ شرقي لندن.

 

وفي الشقة وضع بوت ستارا في المدخل حتى لا يستطيع الزوار الذكور رؤية زوجته.

 

وقالت زوجته: " كان شديد الالتزام مع أصدقائه حيث لم يكن مسموحا لهم برؤيتي، ولم يكن مسموحا لي برؤيتهم."

 

كما كان على الزوجة إعداد وجبات للتجمعات التي دأب على إقامتها في الشقة، قبل أن تقضي بقية الليلة أمام التلفزيون أو الكمبيوتر في غرفة النوم.

 

وتقول زهرة إنها وابنها الذي ولد عام 2014 كانا محور اهتمام بوت لبعض الوقت قبل أن يتحول لمتابعة الحرب في سوريا.

 

ويقول أحد مديريه إنه لاحظ تغيرا في سلوكه ومظهره في تلك الفترة فقد بدأ يحلق شعر رأسه ويطلق لحيته. وقال أحد زملائه إنه دار بينهما حديث عن مقتل الجندي لي ريغبي فقال له بوت :" إنها العين بالعين."

 

وصارت زوجته على دراية بعلاقته برجل الدين المحرض على الكراهية أنجم شودري مع نهاية عام 2014.

 

وتقول إنها حذرته وطالبته بالابتعاد عن مثل هذه الشخصيات، ولكنه كان عنيدا ولا يستجيب أبدا لما يطلبه الناس منه.

 

أسد خارج القفص

وتقول الزوجة زهرة إنه بعد لقاء بوت الأول بشودري بدأ يستمع لخطبه على يوتيوب واستضافه في منزله مرة على الأقل.

 

ويقول أحد الأصدقاء إن بوت كان مفعما بالطاقة والحيوية في حضور شودري وقد وصفه بأنه "أسد خارج القفص".

 

وفي سبتمبر عام 2015 قام صهره عثمان دار بالاتصال بالخط الساخن لمكافحة الإرهاب للإبلاغ عن بوت بعد دفاعه عن قيام تنظيم الدولة الإسلامية بإعدام طيار أردني بحرقه حيا في قفص.

 

وفي ذلك الوقت بدأ بوت في دخول مشاجرات مع مسلمين آخرين كان يراهم مسلمين غير حقيقيين.

 

وفي أواخر عام 2015 دار جدل كبير بين بوت وزوجته عندما قرر الزواج بثانية قبل أن تهجر البيت لمدة شهر.

 

وفي ذلك الوقت كان وثائقي "جهادي في الجوار" يذاع على القناة الرابعة وفيه تم تصوير عدد من المتطرفين البريطانيين وقد ظهر بوت في أحد المشاهد في حديقة ريجنت بارك بينما كان وآخرون في مواجهة مع الشرطة.

 

وتقول زهرة إنها لم تكن تعلم بالبرنامج ولم يبلغها بوت أنه تم تصويره.

 

وبين عامي 2015 و2017 عبر بوت عن الكثير من الآراء المعارضة للغرب ونشر على تطبيق واتس آب فيدوهات لقطع رؤوس، وطرد من أحد المساجد.

 

ويقول سعد: "كان غاضبا من السياسة الخارجية والحروب وانعدام العدالة وراء البحار."

 

وأضاف قائلا إنه بعد العديد من المواجهات والنقاشات توقف بوت عن الجدل مع أسرته بشأن سوريا، فاعتقدوا أنه غير آراءه، ولكنه كان يخطط لهجوم على غرار ما حدث في مانشيستر وويستمينستر بريدج.

 

ويقول شقيقه: "في تلك المرحلة كان يعيش حياة مزدوجة."

 

وبعد عدة أشهر احتجزت أسرة زهرة جوازي سفريهما بعد أن قام بحجز تذاكر سفر لتركيا. وكانت زهرة قد أبلغت والديها انها تشك في أنه يريد أخذها وابنهما الرضيع إلى سوريا للانضمام لتنظيم الدولة لذلك دمر والدها تلك الوثائق.

 

وفي مايو عام 2016 بدأ بوت يعمل في خدمة العملاء بمترو أنفاق لندن.

 

وكانت زوجته والأسرة سعداء بالعمل الجديد، ولكن بعد أسابيع بدأ يطالب بأجازة مرضية مدفوعة زاعما أن حذاء العمل يدمر قدميه.

 

وتقول زوجته: "لم يكن مريضا ولكنه لم يكن يريد أن يعمل."

 

وقد أبلغ بوت صهره أنه لا يريد هذا العمل لأنه خلال الصيف يكون هناك الكثير من "النساء العاريات في المترو".

 

وفي وقت لاحق أنهت الشركة تعاقده لفشله في مرحلة الاختبار وفي ذلك الوقت عاد لتدخين القنب ثانية.

 

دون وداع أو قبلة

 

خلال فترة الأجازة المرضية بدأ في التردد على "مركز الأمة الرياضي".

 

وفي مايو عام 2017 وقبل أسابيع من الهجوم الإرهابي أنجبت زهرة طفلا ثانيا. وتقول الزوجة إنه ببساطة لم يكن مهتما بها ولا بالأسرة.

 

فبعد دقائق من الولادة قال لها إنه سيغادر المستشفى متجها إلى الصالة الرياضية، واتضح لاحقا أنه ذهب للقاء رفاقه في الهجوم .

 

ولم يكن بوت يستجيب لطلب زهرة في تلك الفترة بقضاء وقت أطول مع الأسرة.

 

وفي يوم السبت 3 يونيو 2017 غادر بوت البيت للمرة الأخيرة بدون تقبيل أطفاله وبدون وداع.

 

وقد قتل ثمانية أشخاص في تلك الليلة.

اترك تعليقاً