auhv

بعد النفي والاستبعاد.. زعيم الأمة وإصراره على تشكيل أول وزارة شعبية

1592 مشاهد

أصبح أيقونة ثورة 1919، نادى الجميع باسمه حتى أصبح رمزًا للوطنية والتضحية، فعل الكثير من أجل أن تنال بلاده الاستقلال و أن يعيد التوازن إلى المجتمع المصري بعد أن ساد فيه الفقر والظلم و الاحتقان السياسي الذي شهدته البلاد، نتيجة الاضطرابات وتدهور الأوضاع، ويصادف يوم 28 من أكتوبر يوم تأسيس أول وزارة شعبية قام "سعد زغلول" بتشكيلها.

عانت مصر من سوء الأحوال الاقتصادية، إلى جانب مصادرة ممتلكات الفلاحين مثل "الماشية، والمحاصيل الزراعية" من أجل المساهمة في الحرب، ولم يكن الأمر ملائم للفلاحين حيث كانت تباع المحاصيل بأسعار قليلة،  وذلك إلى جانب تجنيد مئات الآلاف من الفلاحين بشكل قسري للمشاركة في الحرب فيما سمي ب "فرقة العمل المصرية" التي استخدمت في الأعمال المعاونة وراء خطوط القتال في سيناء وفلسطين والعراق وفرنسا وبلجيكا وغيرها.

ولم يقتصر تدهور الأحوال على ذلك بل امتدت إلى كافة المحافظات، وحينها كان يعاني ساكني القاهرة والاسكندرية من ارتفاع لأعداد العاطلين،  ومواكب للجائعين تطورت أحيانا إلى ممارسات عنيفة تمثلت في النهب والتخريب، ومقابل هذا كان أسعار السلع ترتفع يومًا تلو الآخر، وجاءت محاولات الحكومة لمواجهة الأمر،  ومنها  توزيع كميات من الخبز على سكان المدن أو محاولة ترحيل العمال العاطلين إلى قراهم، في التخفيف من حدة الأزمة، كذلك تعرض العمال ونقاباتهم لهجوم بسبب إعلان الأحكام العرفية.

وبعد توالي الأحداث، سعى "سعد زغلول" إلى إيجاد حل لموازنة الأوضاع ولنيل الاستقلال، حيث أراد  تشكيل الوفد المصري للدفاع عن القضية المصرية عام 1918م ضد الاحتلال الإنجليزي، حيث دعا أصحابه إلى مسجد وصيف في لقاءات سرية للتحدث فيما كان ينبغي عمله للبحث في المسألة المصرية بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى في عام 1918م، وبالفعل تشكل الوفد وكل يضم كل من "سعد زغلول وعبد العزيز فهمي وعلي شعراوي وآخرين، أطلقوا على أنفسهم "الوفد المصري".

وتم تجميع التوقيعات  من أصحاب الشأن وذلك بقصد إثبات صفتهم التمثيلية، جاء في الصيغة: "نحن الموقعين على هذا قد أنبنا عنا حضرات: سعد زغلول و على شعراوي و...  في أن يسعوا بالطرق السلمية المشروعة لنيل استقلال البلاد وذلك وفقًا لمبادئ الحرية التي تنادي بها بريطانيا".  

ولم يُقابل هذا الأمر بالترحيب، بل بالمعاداة و التجاهل،  كما تم اعتقال "سعد زغلول" وتم نفيه  إلى  جزيرة مالطة في البحر المتوسط هو ومجموعة من رفاقه في 8 مارس 1919م، وبعد ظهور شرارتها في الأيام التالية من اعتقال "سعد زغلول" وأعضاء الوفد المصري، قام طلاب الجامعات بالتظاهر حتي امتد الامر لجميع المحافظات.  

حتى أصبحت  جميع المدن والقرى والمحافظات  تهتف بإخلاء سبيل سعد زغلول والاستقلال، ففي القاهرة قام عمال الترام بإضراب مطالبين بزيادة الأجور وتخفيض ساعات العمل وغيرها، وتم شل حركة الترام شللا كاملا، تلا ذلك إضراب عمال السكك الحديدية، وحينها اُجبرت إنجلترا على عزل الحاكم البريطاني وتم الإفراج عن سعد زغلول وزملائه وعادوا من المنفي إلي مصر، وسمحت إنجلترا للوفد المصري برئاسة سعد زغلول بالسفر إلي مؤتمر الصلح في باريس، ليعرض عليه قضية استقلال مصر.

ولم يستجب أعضاء مؤتمر الصلح بباريس لمطالب الوفد المصري فعاد المصريون إلي الثورة وازداد حماسهم، وقاطع الشعب البضائع الإنجليزية، وبهعدة احتداد الأحداث بين الجانب المصري ومطالبهم وبين جانب المحتل الانجليزي تم إلقاء القبض علي سعد زغلول مرة أخرى، ونفوه مرة أخرى إلي جزيرة سيشل في المحيط الهندي، فازدادت الثورة اشتعالا، وحاولت إنجلترا القضاء على الثورة بالقوة، ولكنها فشلت.

واصدر الوفد قرارًا في 23 يناير 1922 بتنظيم مقاومة سلبية في وجه السياسة البريطانية لتشمل عدم التعاون بقطع العلاقات الاجتماعية مع الإِنجليز، وامتناع السياسيين المصريين عن تشكيل الوزارة ومقاطعة التجارة والبنوك والسفن وشركات التأمين الإنجليزية.

وبعد أن نشرت الصحف قرار الوفد، اعتقلت السلطة العسكرية الأعضاء الذين وقعوا عليه وسجنتهم في سجن قصر النيل، وعطلت الصحف التي نشرت القرار، وردًا على هذه الاعتقالات  تم تشكيل  هيئة جديدة للوفد، وأصدروا نداءً إلى المصريين باستمرار جهادهم ضد البريطانيين، إلا أن سلطة الإحتلال ما لبثت أن أفرجت في 27 يناير عن أعضاء الوفد المعتقلين فانضموا إلى الهيئة الجديدة.

وذلك بالإضافة إلى الاغتيالات التي حدثت والتي تتضمنت البريطانيين، وكان منها "مستر براون" مُفتش بوزارة المعارف، وبعد تصاعد الأمر ، تم الافراج عن "سعد زغلول" وكانت عودته في 17 سبتمبر 1923 إلى مصر، وذلك بالتزامن مع عودة أعضاء الحزب الوطني.

وبعد محاولات عديدة تمكن سعد زغلول أخيرًا من تشكيل أول وزارة شعبية وترأسها، وكان ذلك في يوم 28 أكتوبر عام 1924، بعد فوزه في الانتخابات النيابية.

 

 

 

إعلانات

إعلانات