بعد العام الثاني.. ما الذي تحقق بعد مقاطعة قطر؟

بعد العام الثاني.. ما الذي تحقق بعد مقاطعة قطر؟

قد تم الإنهاء من المقاطعة التي فرضتها كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر على قطر بعد مرور عامين، وسط جدل بين من يرى أنها حققت أهدافها ومن يرى عكس ذلك.

فالبعض في دول المقاطعة الأربع يرى أن هذه الخطوة، التي تسميها قطر حصارا، قد ساهمت في وقف "الدعم القطري" لمنظمات تعتبرها هذه الدول "إرهابية" وتقول إنها تنشط في بعض دول المنطقة، من بينها جماعة الإخوان المسلمين.

كانت الدول الأربع قد فرضت مقاطعة دبلوماسية على الدوحة في 5 من يونيو 2017 واتهمتها بدعم "الإرهاب". وهو ما تنفيه قطر.

وقد رافق قطع العلاقات الدبلوماسية إجراءات اقتصادية بينها إغلاق الحدود البرية والطرق البحرية، ومنع استخدام المجال الجوي وفرض قيود على تنقلات القطريين. كما أغلقت السعودية مكاتب قناة "الجزيرة" القطرية في الرياض.

وفي 22 من يونيو ، عرضت السعودية والإمارات والبحرين ومصر على قطر قائمة من 13 طلبا وحددت لها مهلة عشرة أيام لتنفيذها.

وكان من ضمن المطالب إغلاق قناة الجزيرة والحد من علاقات قطر مع إيران وإغلاق قاعدة عسكرية تركية على أرضها إلا أن قطر قالت إن "اللائحة غير واقعية" وغير قابلة للتطبيق.

بعدها نشرت السعودية وحلفاؤها لائحة سوداء تضم من وصفتهم بشخصيات وكيانات "إرهابية" ضمت مجموعة من شخصيات ورموز وكيانات قطرية.

اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر قالت إن بعض القطريين والمقيمين فيها تعرضوا لانتهاكات نتيجة المقاطعة، منها الحرمان من أداء مناسك الحج والعمرة، والوصول إلى أملاكهم، بالإضافة إلى عرقلة التواصل بين أفراد الأسر المشتركة.

وبعد فترة وجيزة من المقاطعة، أقامت الدوحة طرقا جديدة للتجارة لتحل محل الشركاء الخليجيين السابقين. وفي أواخر 2017، افتتحت ميناء بقيمة 7.4 مليار دولار صُمم ليصبح مركزا للنقل البحري الإقليمي.

وبعد عامين من جلب آلاف الأبقار المدرة للحليب من أجل التغلب على الحظر التجاري، أصبحت شركة "بلدنا" القطرية لإنتاج الألبان تصدر للخارج للمرة الأولى.

ويقول المسؤولون الحكوميون إن التوسع السريع لشركة "بلدنا" أظهر أن الحصار جعل الاقتصاد القطري أشد قوة من ذي قبل، حيث يتمثل هدفهم في تشجيع المنتجين المحليين.

لكن قطاعات أخرى في الاقتصاد القطري تعاني، فقد تضرر قطاعا العقارات والبيع بالتجزئة. وأصبحت مراكز التسوق والفنادق التي كانت تعج أحيانا بالسائحين السعوديين والإماراتيين شبه خالية.

كما انخفضت أسعار العقارات بشكل حاد وسط تخمة المعروض في الفترة التي تسبق استضافة قطر لكأس العالم عام 2022.

وفي مارس، أعلنت الخطوط الجوية القطرية عن خسائر سنوية للعام الثاني على التوالي. فبعد أن منعتها دول المقاطعة من استخدام مجالها الجوي، اضطرت الشركة المملوكة للدولة لتغيير مسارات وإعادة توجيه كثير من الرحلات الجوية، ما أدى إلى زيادة المدة والكلفة.

في غضون ذلك، أجبرت المقاطعة قطر على تنظيم حملة علاقات عامة في الولايات المتحدة وأوروبا لمحاربة مزاعم تمويل الإرهاب.

وانزوت قطر عن الأضواء بعض الشيء في المنطقة بعد خسارتها للعديد من الرهانات التي وضعها خلال الربيع العربي في 2011 في سوريا وليبيا ومصر، عندما دعمت جماعات إسلامية مثل الإخوان المسلمين.

يقول دبلوماسيون ومحللون إن قطر، التي يبلغ عدد مواطنيها ما يزيد قليلا عن 320 ألف نسمة، ولديها صندوق سيادي بقيمة 320 مليار دولار، في وضع جيد في مواجهة الحظر.

وفي الأشهر الأولى من الأزمة، قامت قطر بتصفية ما يقرب من ثلاثة مليارات دولار من استثماراتها في أدوات الخزانة الأمريكية، وأنفقت أكثر من 40 مليار دولار من الاحتياطيات الأجنبية لدعم عملتها وبنوكها.

واستقر الاقتصاد منذ ذلك الحين، حيث نما 2.2 بالمئة على أساس سنوي في الربع الثالث من 2018 . وجرى تجديد موارد البنوك القطرية بالودائع الأجنبية التي حلت محل الكثير من الأموال السعودية والإماراتية المنسحبة.

يقول مسؤولون قطريون ودبلوماسيون إنه لا يوجد ما يشير إلى انحسار الخلاف الخليجي، الذي عزز التأييد الداخلي لحاكم البلاد الأمير تميم بن حمد آل ثاني البالغ من العمر 38 عاما.

من جانبها حذرت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية القطرية لولوة الخاطر من أن "استمرار الأزمة الخليجية من شأنه تقويض مجلس التعاون الخليجي وجعل انتهاكات حقوق الإنسان هي الوضع القائم الجديد".

وقالت الخاطر في تصريحات بمناسبة الذكرى الثانية للمقاطعة، إن "من أهداف تطبيع الأزمة من قبل دول الحصار إلحاق الضرر باقتصاد دولة قطر ومشاريعها التنموية، وهو الأمر الذي فشلت فيه دول الحصار، بالرغم من محاولاتها الحثيثة".

كان رئيس الوزراء القطري عبد الله بن ناصر آل ثاني قد شارك في القمم الثلاث التي عقدت في مكة تلبية لدعوة من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز.

وتعتبر مشاركة رئيس الوزراء القطري في هذه القمم أول تمثيل قطري رفيع المستوى بين البلدين منذ المقاطعة.

وفيما يرى البعض أن مشاركة قطر تعد بمثابة انفراجة في العلاقات بين الرياض والدوحة يعتقد آخرون أن عودة العلاقات إلى سابق عهدها غير وارد في ظل الوضع الراهن في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*
*