بعد الدعوة لقمة رباعية .. هل تمثل "إدلب" نهاية الحرب على الأراضي السورية ؟ .. وما وراء الدعم الأمريكي للوجود التركي؟

تقدم قوات الأسد بدعم روسي في المدينة .. وتركيا تستغيث بالناتو وواشنطن

القوات التركية في إدلب
القوات التركية في إدلب

في بداية 2011 اندلعت مظاهرات في عدة مدن سورية مطالبة بإسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وهو ما تحقق بعد أقل من ثلاثة أشهر على اندلاع المظاهرات، حيث تم إسقاط نظام الأسد في منتصف العام ، لتندلع حرب على الأراضي السورية لم تنتهي حتى يومنا هذا ، وذلع بعد رفض الأسد التخلي عن منصبه، وتدخل العديد من القوى الدولية في الصراع على الأراضي السورية، لتتحول تدريجيا إلى مسرح استعراض القوة بين العديد من الدول .

محافظة إدلب والتي تقع في شمال غرب سوريا ، وعلى الحدود التركية، تعد بوابة الدولة الشامية المطلة على القارة العجوز أوروبا، أصبحت مسرحا لصراع بين قوى كلا منها له مصالحه وأهدافه ، وهو ما تسبب في نزوح اكثر من مليون سوري من المدينة ، لاسيما بعد اشتداد الصراع بين قوات النظام السوري وحليفه الروسي من جهة ، وقوات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحلف الناتو من جهة أخرى بتأييد أمريكي.

ومع إعلان تركيا أمس السبت عن تحديد بداية مارس لقمة رباعية حول الوضع في سوريا ، أصبحت المحافظة الواقعة على الحدود التركية، هي نقطة الصراع التي يمكن أن تنهي حرب استمرت لقرابة 9 سنوات، خاصة مع تراجع القوات التركية وتقدم الجيش السوري ، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤل هام وهو ؛ هل تمثل إدلب نهاية الحرب على الأراضي السورية ؟ .

 

إدلب حاليا

تشهد محافظة إدلب في الأيام الحالية صراعا كبيرا بين القوات السورية ، وقوات النظام التركي بالإضافة إلى الميلشيات الارهابية الموجودة في المدينة، إلا أن التغيير الذي طرأ على المدينة في الأشهر الأخيرة ، كان من خلال تقدم الجيش السوري واستعادة طريق حلب الدولي والذي يربط حلب بدمشق .

السيطرة على الطريق الدولي الذي يمر بإدلب كان البداية ، فواصلت قوات النظام السوري التقدم لتسيطر على أجزاء كبيرة من ريف إدلب ، وتهدد الوجود التركي والميلشيات الارهابية في المدينة ، الأمر الذي أثار قلق أنقرة والتي دفعت بالمزيد من قواتها العسكرية إلى المدينة التي تمثل أخر معاقلها في سوريا ومعاقل الميلشيات .

الصراع على المدينة الحدودية كان الخاسر الوحيد منه هو سكان المدينة وحدهم ، والذين إضطروا إلى النزوح من المدينة ، حيث قدرت إحصائيات الامم المتحدة عدد السكان النازحين من المدينة منذ بدء الحرب على اراضيها بحوالي أكثر من مليون شخص .

 

لماذا تتمسك تركيا بإدلب

تتمسك أنقرة بوجودها وسيطرتها على المدينة السورية ، الأمر لا يتوقف عن كون المدينة هي بوابة تركيا لسوريا فقط ؛ فالتقارير العالمية تشير إلى أن المدينة أصبحت مفرخة لنظام أردوغان لتكوين كوادر إرهابية تستخدمها على نطاق واسع سواء داخل سوريا أو خارجها .

تركيا والتي دفعت بالعديد من العربات المصفحة والمدرعات إلى إدلب في الأيام الماضية، لا ترغب في دخول صراع عسكري مباشر مع النظام السوري وبالتحديد مع الكرميلن، خاصة بعد دعوتها إلى عقد قمة رباعية حول سوريا ، حيث تعول على التأييد الأمريكي وكذلك حلف الناتو من أجل إضفاء المزيد من الشرعية على الوجود التركي بالمدينة .

 

التأثير التركي على الناتو

استثمرت أنقرة نفوذها الواسع في حلف الناتو ، والذي يضم العديد من الدول الأوروبية بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، حيث استغلت ذلك من خلال الحصول على تاييد الناتو في عملياتها العسكرية بإدلب، فضلا عن مشاركة قوات من الناتو في الحرب بجوار تركيا ضد قوات النظام السوري المدعوم بالقوات الروسية .

حلف الناتو والذي لم يشارك في عمليات عسكرية منذ مدة، أعلن دعمه للعمليات التركية على الحدود مع سوريا ، دون الالتفات إلى الجماعات المسلحة التي تستخدمها أنقرة في صراعاتها مع مختلف القوى الدولية ، والتي على رأسها إرسال بعض هذه الفصائل الارهابية إلى ليبيا لدعم حكومة رئيس حكومة طرابلس فايز السراج .

 

لماذا تدعم أمريكا أنقرة ؟

تركيا لا تعول على حلف الناتو فقط من اجل دعم عملياتها في إدلب ؛ بل يمثل الدعم الأمريكي أقوى أسلحة الدولة العثمانية من أجل إكتساب الشرعية على احتلال مناطق من الأراضي السورية ، فأمريكا والتي انسحبت بمعظم قواتها منذ سنوات، تستخدم ورقة أنقرة للدخول في صراع مع غريمها التقليدي الدب الروسي والذي يمتلك قاعدة طرطوس المنفذ الوحيد له على البحر المتوسط الذي لا يريد ان يخسره .

 الولايات المتحدة تقدم الدعم العسكري إلى تركيا عن طريق إمدادها بالأسلحة الأمريكية والتي تستخدمها عبر الجماعات الارهابية التابعة لها في مدينة إدلب ، على حد وصف الكرملين .

الأمر بالنسبة للبيت الأبيض ورئيسه ترامب لا يتمثل في صراع عسكري فقط ، بل يتخطاه إلى أبعاد إقتصادية ، فوجود بعض القوات الأمريكية في شمال شرقي سوريا بشكل غير قانوني ، يهدف إلى سرقة النفط الموجود بتلك المنطقة وهو ما أشار إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علنا منذ فترة .

 

قمة رباعية تكشف الخوف التركي  

دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى عقد قمة رباعية بين كلا من ألمانيا وفرنسا وتركيا وروسيا حول الوضع في سوريا في بداية شهر مارس المقبل، بالإضافة التصريح برغبة أنقرة في إقامة منطقة آمنة داخل الأراضي السورية بعمق يتراوح بين 30 و35 كيلومترا، يعكس تراجع الوجود التركي في مدينة إدلب، والتقدم الذي تحرزه قوات النظام السوري المدعوم جويا من موسكو .

القمة والتي رحب بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، وكذلك المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس التركي إيمانويل ماكرون، تشهد غياب التمثيل السوري، على الرغم من أنعقادها لبحث الوضع في سوريا، بالإضافة إلى غياب الجانب الأمريكي، والذي يعول على تركيا من أجل إلحاق الخسائر بموسكو .

الصراع في مدينة إدلب مستمر ، وفق تقدم ملموس لقوات الأسد، وتراجع القوات التركية وجماعاتها الارهابية ، وهو الأمر الذي يضع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في موقف لا يحسد عليه ، حيث أن خسارة المعركة في المدينة الحدودية سيعني نهاية الوجود العثماني بسوريا، فضلا عن تراجع الثقة في أردوغان من قبل الأطراف التي تعول عليه في تحقيق مصالحها بالمنطقة .

 

نهاية الحرب على الأراضي السورية، تبدو وأنها تلوح في الأفق، مع التغييرات التي شهدها ميدان الحرب بسوريا ، ورغبة العديد من الأطراف الاقليمية والدولية في إنهاء الحرب السورية .

 

 

احصائيات كورونا في مصر

اترك تعليقاً