auhv

بدأت بشن الغارات وانتهت باندلاع الحرب العالمية الأولى.. الذكرى الـ 106 لغارة البحر الأسود

1627 مشاهد

لازالت المواثيق التاريخية تكشف عن أحداث وقعت منذ سنوات  وقرون لتشكف عن هيكلة العالم وسعيه نحو السلطة، ففي مثل هذا اليوم شنت الدول العثمانية غارتها على الموانئ الروسية، والتي لم تكن نتائجها مرضية بالنسبة إليها ولكنها كانت الخطوة الأولى لانخراطها في الحرب العالمية الأولى، وعُرفت هذه الواقعة باسم "غارة البحر الأسود".

ويُذكر أن بعض المؤرخين أفادوا أن دوافع الدولة العثمانية لقيامها بالغارات ليس معروفًا، وهناك بعض المصادر تفيد بأن ألمانيا كانت تدفعها لخوض المعركة من اجل التوسع ومصالح سياسية تهدف إلى السيطرة على مواقع بعينيها،  وكانت تشجعها من أجل أن تتدخل الحرب ليكون لديها حلفاء.

وكانت هذه هي أولى خطوات الدولة العثمانية لدخول الحرب العالمية الأولى ،  والتي بدأت بسفينتين تم شراؤهما مؤخرا للبحرية، وما زالت تحرسهما أطقم ألمانية ويقودهما أدميرال ألماني، لتنفيذ غارة وعُرفت فيما بعد باسم "غارة  البحر الأسود" والتي حدثت في   29 أكتوبر 1914.

ولازالت الاختلافات قائمة  حول أسبابها لشن هذه الغارة،  وكانت الدولة العثمانية دولة زراعية في عصر الحرب الصناعية، وقبل ذلك تم استنزاف الموارد الاقتصادية للإمبراطورية بسبب تكاليف حروب البلقان في عامي 1912 و1913، شنت الدولة العثمانية غارة على الموانئ الروسية في البحر الأسود.

وكان رد روسيا   بالإعلان عن قيام الحرب وكان هذا بمساعدة حلفائها (بريطانيا وفرنسا) في نوفمبر 1914، وبدأت الإمبراطورية العثمانية العمل العسكري بعد ثلاثة أشهر من الحياد الرسمي، لكنها وقعت تحالفا سريا مع القوى المركزية في أغسطس عام 1914.

وإلى جانب هذا توترت الأحوال لدى الدولة العثمانية و ألمانيا وعمت حالة من الفوضى، وبحلول يوم  11 نوفمبر، تم الكشف عن  مؤامرة في القسطنطينية ضد الألمان وجمعية الاتحاد والترقي أُطلق فيها النار على بعض قادة الاتحاد والترقي. وجاء ذلك في أعقاب ثورة 12 نوفمبر في أدريانوبل ضد البعثة العسكرية الألمانية.

وأثناء  هذه الأحداث وبالتحديد في يوم 13 من نفس اليوم  انفجرت قنبلة في قصر أنور باشا، وتسببت في  مقتل خمسة ضباط ألمان، ولكنها لم تقتل أنور باشا.، وبعد مرور خمسة أيام  أوجدت  مؤامرات أكثر مناهضة لألمانيا، مما دفع إلى تشكيل لجان في أنحاء البلاد لتخليص البلاد من المنحازين إلى ألمانيا، و في 4 ديسمبر، اندلعت أعمال الشغب والالضطرابات في أنحاء البلد.

و دخول الحرب لم يضيف شيئًا للدولة العثمانية إلا زيادة الأعباء العسكرية واستنزاف مواردها،  وكان هذا إلى جانب  خوض إسماعيل أنور باشا معركة "ساريقاميش "، والتي كان الغرض هو  استعادة السيطرة على باطوم وقارص، واجتياح جورجيا واحتلال بلاد فارس الشمالية الغربية وحقول النفط. ومع ذلك فقد خسر العثمانيون الذين تقاتلون الروس في القوقاز الأرض، وأكثر من مائة ألف جندي، في سلسلة من المعارك.

حيث بلغت الخسائر وفاة  60 ألف جندي عثماني في شتاء 1916–17 على قسم موش—بتليس من الجبهة. فضل العثمانيون إبقاء القوقاز صامتا عسكريا حيث اضطروا إلى إعادة تجميع الاحتياطيات لاستعادة بغداد وفلسطين من بريطانيا. كان عام 1917 والنصف الأول من عام 1918 هو وقت المفاوضات. في 5 ديسمبر 1917، وقعت هدنة إرزنجان (اتفاق إرزنجان لوقف إطلاق النار) بين الروس والعثمانيين في إرزنجان، التي أنهت الصراعات المسلحة بين روسيا والإمبراطورية العثمانية. وفي 3 مارس 1918، وقع الصدر الأعظم طلعت باشا على معاهدة برست-ليتوفسك مع جمهورية روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفيتية. واشترطت أن تتنازل روسيا البلشفية عن باطوم و‌قارص و‌أرداهان. وإضافة إلى هذه الأحكام، أدرج شرط سري يلزم الروس بتسريح القوات الوطنية الأرمينية.

واليوم يُعاد إلى الوجهة كل ما هو قديم ليعكس استراتيجيات الحروب سواء كُشف عن دوافعها أم لا، ويفيد  بعض المؤرخون بأن دخول الدولة العثمانية لهذه الحرب لم تكن في مصلحتها وذلك لاستنزاف قوتها وتشتتها.

 

 

 

 

 

إعلانات

إعلانات