auhv

بدأت باضطهادات دينية فجعتلها مسرح للدماء.. والتناحر على السلطة أودى بنصف سكانها.. ألمانيا وسر حرب الثلاثين عامًا

1721 مشاهد

شهدت  القرون الوسطى  بداية ظهور الكيان الأول لألمانيا وفقًا لما ورد عن بعض المؤرخين، كما كانت تلك الفترة من أجل التناحر على السلطة وعهد الصراعات بين الأسر للوصول إلى النفوذ وذلك من قِبل الدويلات المختلفة والملوك والقياصرة وذلك من جانب، أما الجانب الآخر كانت تزداد الصراعات لرغبة السلطة الدينية في التفرد بالحكم، وكان يمثلها في ذلك الوقت بابا الكنيسة الكاثوليكية في روما.

حرب الثلاثين عاما

عانت المملكة الرومانية والتي كان يُطلق عليها المملكة المقدسة، وازدادت شدة المعاناة في  القرن الرابع عشر نتيجة لبعض الأحداث المأساوية التي حدثت بسبب تفاقم الحروب وتفشي الطاعون وانتشار المجاعات وغيره من الأحداث،  حيث  أدى الطاعون  عامي 1349 و 1350 إلى موت ثلث سكان ما كان يدعى بالمملكة الرومانية المقدسة، وهذا بحسب ما ذكرته المراجع التاريخية.

وذُكر ان أولى مراحل التاريخ الإصلاحي ظهر  عام 1517 على يد  الراهب "مارتن لوثر"، وكان لفكره تأثير على أوروبا وألمانيا في ذلك الوقت، وحيث قام  بإخراج اعتقادات وأفكاره التي كانت مخالفة  للسلطة البابوية، وعلقها على إحدى الكنائس في مدينة  تُعرف باسم فيتنبيرغ "شرق ألمانيا'  وذلك لرفضه المصطلح الذي كان يمجد  صكوك الغفران، أثار هذا غضب  بابا الفاتيكان ، وشن الاخير هجومًا على لوثر وقام بطرده  من الكنيسة الكاثوليكية،  كما تم اتهامه  بالهرطقة، ومع ذلك لم يوقفه عن السير في طريق حركة الإصلاح التي سعى إليها لوثر.

ما لا تعرفه عن مارتن لوثر.. من هو؟ سيرته الذاتية، إنجازاته وأقواله معلومات  عن مارتن لوثر

ووُجدت عوامل أخرى ساهمت في نشر حركة الإصلاح الديني التي نادى بها لوثر، ومنها الانشغال بتنصيب  الملك "كارل الخامس" من سلالة هابسبورغ ، واندلاع  الحروب مع فرنسا وغيرها، بالإضافة إلى حدوث انتفاضة  الفلاحين والتي اُطلق عليها فيما بعد  (ثورة الفلاحين) التي نشبت بسبب عدة أسباب منها سوء المعيشة والاضطهادات، وصاحب هذه الانتفاضة الكثير من أعمال  العنف وذلك على مدار عامين، خلال الفترة من 1524 إلى 1526.

 

فيرديناند الثاني ، قيصر الأمبراطورية الرومانية المقدسة 1578- 1637

عاصر القرن السابع عشر وبالتحديد في بدايتها المناوشات والاضطهادات التي تعرض لها  أتباع المذهب البروتستانتي، أثناء الفترة التي تولى فيها   القيصر فرديناند الثاني الحكم حاول التضييق على المخالفين للمذهب الكاثوليكي، لهذا كان يقوم بحملات إجبار لفرض هذا المذهب، وبعدما توالت الأحداث اشتعلت  حرب الثلاثين عاما التي استمرت من عام 1618 وانتهت عام 1648.

فرديناند الثاني (إمبراطور روماني مقدس) - ويكيبيديا

ورغم أن البداية كانت لاشتعال فتيل الاضطهاد الديني ولكن اتسع نطاق الحرب لتشمل أجزاء أوروبا، وانضم كل من النمسا واسبانيا وفرنسا والسويد والدنمارك الى جانب الدويلات الألمانية المختلفة، وتعرضت ألمانيا لخسائر فادحة ، إذ يًذكر أن عدد السكان انخفض إلى النصف مقارنة بفترة ما قبل الحرب وذلك وفقًا لما ذكره المؤرخين.  وبعد مفاوضات طويلة انتهت هذه الحرب بإبرام ما يدعى صلح ويستفاليا (نسبة الى منطقة ويستفاليا الواقعة غرب ألمانيا) في عام 1624. وبموجب هذا الصلح تم الاعتراف بالمساواة بين الطوائف الثلاثة الكاثوليكية واللوثرية والكالفانية. كما تم بموجبه ترسيخ تقسيم المملكة الألمانية الى قرابة ثلاثمائة دويلة وإمارة كانت تحظى باستقلال كامل تقريباً،  مما ساهم ذلك في تقليص  صلاحيات القيصر ألألماني  بشكل ملحوظ.

وجاء النصف الثاني من  القرن السابع عشر ليشهد ظهور  بروسيا كقوة أوروبية مؤثرة ومنافسة للإمبراطورية النمساوية- المجرية. من جهة أخرى بدأت آنذاك أفكار التنوير بالتغلغل في الأوساط الاجتماعية والسياسية. وهو ما تزامن أيضا مع بروز الأفكار القومية التي كانت تدعو لتوحيد الدوليات والولايات الألمانية الصغيرة في إطار دولة وطنية. وانتهت هذه الحقبة بحروب نابليون التي أدت إلى النهاية الرسمية للإمبراطورية الرومانية المقدسة عام 1806.

إعلانات

إعلانات