auhv

اُبيدت بالحرق الجماعي.. فانتقمت بنشر الجرذان وتسببت بالطاعون.. القطط ومرسوم "راما"

1674 مشاهد

لم تُقتصر العقوبات على البشر خلال العصور الوسطى، لتجنب السحر والهرطقة، فبحسب ما ورد أنهم كانوا ينتزعون الاعترافات من العديدين تحت تأثير مختلف وسائل التعذيب، وأثناء هذه الفترة راح ضحايا لم يُحصر عددهم حتى الآن وذلك لكثرتهم، و تجاوز الأمر حده عندما وصل إلى التخلص من الحيوانات أيضًا وعلى رأسهم القطط.

في عهد قدست  فيه القطط وكانت من المعبودات، كانت على جانب آخر من الدهر تعذب وتُحرق إذ كانوا يعتبرونها رمز لممارسات السحر والشعوذة، فتوسعت  حلقة مطاردة الساحرات لتشمل معها القطط والتي وفقًا لمرسوم "باباوي" أصبحت مذنبة وتمت إدانتها.

يوم أبادت أوروبا القطط فمات ثلث سكانها

فهذا ما فعلته الكنيسة الكاثوليكية  من أجل مطاردة العديد بناءًا على إدعاءات  ليست صحيحة، وصدرت أوامر حينها بالحرق والتعذيب حتى الموت، بدأت القصة في  19مارس 1227، عندما أتى" غريغوري التاسع"، وشغل  منصب البابا، كان قلقًا بسبب مخالفي المعتقدات التي تتبناها  الكنيسة، ومن ضمنهم "الكاثاريون"، التي كانت تواجه الحملة العسكرية التي تشنها  الكنيسة ضدهم، ورغم وقوع أعداد وضحايا منهم وهذا  ما بين عامي 1209 و1229،  قرر  البابا "غريغوري التاسع" وضع مجموعة من الأسس لمحاكم التفتيش، لوضع حد لأي مصدر تهديد قد يؤثر سلبًا على سلطتها.  وكان البابا "غريغوري" غير متفق على عمليات التعذيب التي يتعرض لها البعض أثناء التحقيق، إلا أنه كان مؤيد لفعل البابا وحرق كل من تثبت إدانته بالهرطقة أو ممارسة السحر.

ويُذكر أن في بداية ثلاثينيات القرن الثالث عشر، اكتملت صورة المطاردة بظهور شخص يُدعى "من كونراد فون ماربرغ"، وهو راهب ظهر  في المناطق الألمانية، وفيما بعد عينته  الكنيسة الكاثوليكية  ليتولي مسؤولية مطاردة السحرة ومؤيدي الهرطقة، وذلك في مدن كبرى مثل " كترير وماينز". وبدوره قام هذا الراهب بحملات كثيرة ضد الكاثار حتى نال ثقة البابا، وكان يشن حملات و يقوم بالتحقيقات مع المتهمين والذي كان يقوم بتهديدهم  بالحرق في حالة عدم الاعتراف، أو استخدام طرق أخرى بشعة، ولهذا  لم يكن للمتهمين سوى خيارين: إما الاعتراف بكل ما ينسب لهم وتقديم شهادات واعترافات كاذبة وقضاء بقية حياتهم بالسجون أو الموت حرقاً.

حتى جاء عام  1232 و1233، تحدث " كونراد فون ماربرغ" إلى البابا غريغوري التاسع وراسله حول موضوع ما، وهي عن ظهور طقوس ومراسم غريبة، وحينها تواصلوا مع الراهب المقرب من السلطات الباباوية، لينقلوا  المعلومات التي تم اكتشافها  عن مراسم شيطانية غريبة لدى مجموعة من الكاثار المتهمين بالهرطقة،  وناشد الراهب "كونراد" السلطات للتدخل ومنع المتهمين من فعل هذا مجددًا.  

وانطلاقاً من ذلك، أصدر البابا غريغوري التاسع في يونيو 1233 مرسوم Vox in Rama. وبموجبه قدم البابا وصفاً دقيقاً لعملية استحضار الشيطان لدى هذه المجموعة السرية التي حدث عنها كونراد فون ماربرغ وطالب السلطات المعنية بالمنطقة بالتدخل لحماية المسيحية والقضاء على أتباع الشيطان.

وهنا صدر مرسوم يُعرف باسم  "Vox in Rama"، و يذكر الطقوس والمراسم الغريبة التي تتحدث عن  استحضار الشيطان فيبرز لهم رجل ضعيف شاحب الوجه يعمدون لتقبيله للتخلص من كل ما يربطهم بالمسيحية، وبعد مجموعة من الأحداث يظهر لهم  تمثال قط أسود فيبدأ التمثال بالتحرك تدريجياً ليعود للحياة، إلى جانب ظهور كائن أخر نصفه الأعلى إنسان ونصفه الأسفل قط ليحاورهم. وصُدر هذا المرسوم لإدانة من يفعل ذلك بتدنيس جسد المسيح.

يوم أبادت أوروبا القطط فمات ثلث سكانها

وبناءًا على هذا المرسوم الذي أصدره البابا،  تحولت القطط إلى أكثر الحيوانات المكروهة في أوروبا، حيث باشر الأوروبيون بمهمة ملاحقة وقتل القطط السوداء. فضلاً عن ذلك، تتبعت محاكم التفتيش كل من يملك قطاً أسود متهمة إياه بالتعامل مع الشياطين. ولاحقاً، توسعت هذه المذبحة لتشمل جميع القطط. وفي فرنسا تحولت عمليات قتل القطط إلى هواية. وفي مناطق أوروبية أخرى أقيمت مهرجانات لإبادة القطط ولعل أهمها مهرجان Kattenstoet بإيبر ببلجيكا.

يوم أبادت أوروبا القطط فمات ثلث سكانها

وخلال الفترة المعاصرة، تثير قصة إبادة القطط جدلاً واسعاً، حيث يؤكد العديد من المؤرخين أن مرسوم Vox in Rama قد أدى لتراجع كبير لأعداد القطط بأوروبا، ما قابله تزايد سريع لأعداد الفئران والجرذان التي ساهمت في نشر وباء الطاعون الأسود، الذي تسبب بدوره في وفاة نحو ثلث سكان القارة الأوروبية.

ويرفض عدد من المؤرخين هذا الربط التاريخي، مؤكدين على الفارق الزمني الذي يتجاوز المائة عام بين تاريخ صدور مرسوم Vox in Rama وتاريخ ظهور الطاعون الأسود بأوروبا.

إعلانات

إعلانات