auhv

التحنيط الذاتي للنجاة.. "سوكوشنبوتسو" الخلود بالموت الإختياري

1552 مشاهد

برغم غرابة بعض القبائل وطقوسها التي لم لا نسمع عنها الكثير تجد أشياء وعادات تفوق وصف كلمة "غريب" وهذا ما يلفت إليها الانتباه، فكلما صرت أكثر غرابة كلما صرت تلفت الانتباه بشكل أكثر، وذلك يطابق ما يقوم به " الرهبان البوذيين"، فالأمر تعدى كونه مجرد طقوس حول الناس أو الاتصال بالأموات، بل رغبة في الخلود تنص على تحنيط الأحياء.

التحنيط الذاتي في اليابان Archives | مجلة السودان

وكلمة التحنيط هذه ترنبط بالأموات إلا أنها لدى البوذيين تعني شيئًا أخر،  فهي طريقة فريدة قائمة على ما يُعرف باسم "سوكوشنبوتسو"، وهي تقوم بالاحتفاظ بالأحياء والأشخاص وهم على قيد الحياة،   تبدأ القصة بوضع الراهب "تيتسومونكاي"، الذي تربى على مذبح في أحد أركان معبد تشورينجي باليابان، أمام  أشجار النخيل العالية حتى يتأمل بشكل مستمر، وقيل أنه توفي قبل قرنين من الزمان، يُذكر أن هذه الطقوس كان يقوم بها الرهبان من أجل الخلود والارتقاء إلى عالم ماوراء الطبيعية، ويصمون عن أشياء عدة في سبيل الحصول على القوى الخارقة للطبيعة.

وبحسب ما ورد عن المصادر أن الأشياء المتبقية  من الراهب "تيتسومونكاي" هو هيكل عظمي مغطى بالثياب، وهو موجود بمحافظة تُعرف باسم "ياماغاتا" الشمالية باليابان، وهو ضمن 18 راهبًا قاموا بنفس الطقوس سعيًا للحصول على نفس الغاية.

shayef.net > طقوس مرعبة! بشر حنطوا أنفسهم وتحولوا إلى مومياوات! هل هو جنون؟

قيل أن  نقطة البداية كانت لدى الراهب  كاهن يسمى " كوكاي"، حيث كان يمار س هذه الطقوس لأكثر من 1000 عامًا، لهذا قام بتحنيط نفسه وتابع عادات الصيان القاسية والشديدة من أجل لإظهار أقصى درجات التفاني و الاخلاص الديني، وقد بلغت ذروة هذه المُمارسة عندما وصل الأمر إلى الموت والحفاظ على الجسم كاملاً، وإذا نجح الراهب في تحقيق هذا، كان يتم وضعه بعد وفاته في معبد للآخرين من أجل رؤيته وتكريمه.

كان كوكاي (774-835م) راهباً يابانياً، وموظفاً مدنياً، وباحثاً وشاعراً وفناناً، كذلك فهو مؤسس لطائفة باطنية معروفة باسم Shingon، التي جمعت بين عناصر من البوذية والشنتو القديمة والطاوية وبعض الأديان الأخرى، كانت فلسفة هذه الطائفة تستند إلى تحقيق القوة الروحية من خلال الانضباط ونكران الذات.

قرب نهاية حياته، دخل كوكاي في حالة تأمل عميق امتنع خلالها عن تناول الطعام والماء، ما أدى في النهاية إلى وفاته الاختيارية، وتم دفنه على جبل كويا في محافظة واكاياما، بعد ذلك بفترة قصيرة تم فتح المقبرة ووجدوا أن كوكاي المعروف بعد وفاته باسم كوبو دايشي وكأنه نائم.

واستكمل مؤيدي هذا الراهب واتباع طائفته مواصلة الأمر ولم يكن يُنظر إليه على أنه أمر انتحاري، ولكن أمر اختياري وموت اختياري ينتج عنه الارتقاء و الحياة التنويرية، ووفقًا لما ورد عن الطقوس التي يقوم بها الرهبان أنها  تتم من خلال عدّة خطوات  أقل ما يقال عنها أنها صعبة للغاية، ففي الأيام الأولى والتي قد تصل إلى ألف يومًا يتوجب على الرهبان الامتناع عن  تناول الطعام باستثناء المكسرات والبذور والفواكه والتوت، ويدمجون أنفسهم  في نشاط بدني مكثَّف لتجريد أنفسهم من جميع دهون الجسم.

موضوع يهمك
?
تشاهدون اليوم.. إنطلاق مباريات دوري أبطال أوروبا وبيراميدز يسعى لنهائي الكونفدرالية

 تشاهدون اليوم.. إنطلاق مباريات دوري أبطال أوروبا وبيراميدز يسعى لنهائي الكونفدرالية

الطقس الذي يقوم خلاله الرهبان البوذيون بتحنيط أنفسهم وهم على قيد الحياة

وبعد انتهاء هذه المرحلة الأولى، تأتي المرحلة الثانية وهي الألف يومًا أخرى، فنظامهمخ الغذائي مقيد  باللحاء والجذور فقط، قرب نهاية هذه الفترة كانوا يشربون الشاي السام المصنوع من عصارة شجرة Urushi، ما يتسبب في القيء وفقدان سريع لسوائل الجسم، كما أنه يُعدّ بمثابة مادة حافظة تقتل الديدان والبكتيريا، التي من شأنها أن تسبب تحلل الجسم بعد الموت.

في المرحلة الأخيرة، وبعد أكثر من ست سنوات من الإعداد القاسي، كان الراهب يحبس نفسه في مقبرة حجرية، بالكاد أكبر من حجم جسده، حيث يبدأ فيها حالة تأمل، يجلس في وضع زهرة اللوتس، وهو وضع لا يُغيره حتى وفاته، يصل الأكسجين إلى القبر من خلال أنبوب هواء صغير، وكل يوم يرن الراهب جرساً ليُخبر العالم الخارجي بأنه لا يزال حياً، وعندما يتوقف الجرس عن الرنين تتم إزالة الأنبوب ويُغلق القبر لفترة الألف يوم الأخيرة من الطقوس.

Forest monk. | Buddhist meditation techniques, Buddhist meditation, Zen  meditation

في نهاية هذه الفترة، يتم فتح القبر لمعرفة ما إذا كان الراهب قد نجح في تحنيط نفسه أم لا، إذا تم العثور على الجثة في حالة محفوظة يُرفع الراهب إلى مقام بوذا، وتتم إزالة جثته من القبر ووضعه في معبد حيث كان يُلاقي التقدير والتقديس، أما إذا تحللت الجثة فيتم إغلاق القبر على الراهب، وتُحترم سيرته بسبب قدرته على التحمل، ولكن لا يتم تقديسه.

استمرت هذه الممارسة القديمة المتمثلة في التحنيط الذاتي حتى القرن التاسع عشر، ثم قامت بعدها الحكومة اليابانية بحظرها، فصدر مرسوم حكومي ياباني يمنع هذه الممارسة بعد تصنيفها كنوع من أنواع عمليات الانتحار، واليوم لا يُعتبر طقس سوكوشنبوتسو مدعوماً ومُمارساً من قِبل أي طائفة بوذية.

ويُعتقد أن المئات من الرهبان حاولوا مُمارسة سوكوشنبوتسو، لكن من المعروف أن 18 منهم فقط قد نجحوا في تحقيق التحنيط، ويمكن زيارة العديد منهم في معابد مختلفة في اليابان.

إعلانات

إعلانات