auhv

الانتخابات الأمريكية 2020 ... ترامب بايدن .. معركة تكسير العظام

1570 مشاهد

 

ستكون الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2020 المقرر إجراؤها يوم الثلاثاء 3 نوفمبر المقبل، هى الانتخابات الرئاسية الأمريكية الـ 59 التى تجرى كل أربع سنوات. سيختار الناخبون ناخبين رئاسيين، سيقومون بدورهم بانتخاب رئيس جديد ونائب رئيس جديد من خلال الدائرة الانتخابية أو إعادة انتخاب المرشحين المنتهية ولايتهم. مع اقتراب موعد الانتخابات يوما بعد يوم يتصاعد التنافس فى السباق بين المرشح الديمقراطى جو بايدن والرئيس الأمريكى الحالى الجمهورى دونالد ترامب.

وكان بايدن قد حصل فى أغسطس الماضى على ترشيح الحزب الديمقراطى رسميا لتمثيله فى سباق التنافس للفوز بالرئاسة فى الانتخابات المقبلة، بعد تصويت غالبية المندوبين الديمقراطيين فى مؤتمر الحزب الوطنى العام، الذى جرت وقائعة افتراضيا بسبب تفشى فيروس كورونا بشكل "مفجع" فى مختلف الولايات الأمريكية، الذى حصد أرواح أكثر من 210 آلاف أمريكى، وهو أعلى رقم تسجله دولة فى أنحاء العالم - فضلا عن قرابة ثمانية ملايين إصابة، لتصبح أمريكا أكثر دول العالم تضرراً من الجائحة. الحرب الكلامية بين المرشحين اشتعلت طوال الفترة الماضية حتى مع إصابة ترامب بفيروس كورونا ظلت مستعرة فى ظل رهان كليهما على عدد من الأسلحة من أجل الوجود فى البيت الأبيض خلال السنوات الأربع المقبلة. وفيما يلى رصد لأهم تلك الأسلحة.

 

بايدن.. ديمقراطى مخضرم

المرشح جو بايدن من مواليد 20 نوفمبر 1942، وفى حال فوزه سيصبح الرئيس الأكبر سنا فى تاريخ الولايات المتحدة، ويعرف بأنه سياسى ديمقراطى مخضرم، له حضوره فى السياسة الأمريكية منذ سبعينيات القرن الماضي، كما عمل نائبا للرئيس إبان حكم الرئيس السابق باراك أوباما للفترة من 2009 إلى 2017. ويعول المرشح الديمقراطى على جائحة كورونا التى ضربت الولايات المتحدة وخلفت آلاف الوفيات وملايين الإصابات، فى الإطاحة بالرئيس الحالى للبلاد، فى ظل تركيز حملته بشدة على تلك الجزئية وتسليط أكبر قدر من الضوء عليها، لتوجيه ضربة قوية لترامب. وخلال المناظرة الأولى التى جمعت كلا المرشحين، فى الـ30 من سبتمبر الماضي، هاجم بايدن بشدة أسلوب تعامل ترامب مع جائحة فيروس كورونا، قائلا: إن ترامب "أصابه الذعر" وتقاعس عن حماية الأمريكيين لأنه أكثر اهتماما بالاقتصاد. وقال بايدن عن ترامب الذى حث الدول على إعادة فتح اقتصاداتها، وهون من خطر الوباء "لقد أصابه الذعر أو نظر إلى سوق الأسهم"، بالإضافة إلى تسليطه الضوء فى أحاديثه ولقاءاته طوال الفترة الماضية على فشل إدارة ترامب للأزمة، متهما إياه بالمسئولية عن تصدر أمريكا قائمة دول العالم الأكثر تضررا من الجائحة. وعززت إصابة ترامب بفيروس كورونا من هذا الهجوم فى الأيام الماضية.

 

العنصرية ضد السود

يسعى المرشح الديمقراطى والبالغ من العمر 78 عاماً، إلى استغلال حالة الضجر والغضب من قبل أصحاب البشرة السوداء ضد ترامب، التى ظهرت جلية فى أكثر من مناسبة، وفى مقدمتها الاحتجاجات التى عمت الولايات الأمريكية على موت الشاب الأمريكى صاحب الأصول الأفريقية – جورج فلويد - والمطالبة برحيل ترامب. ويدعم بايدن فى طريقه، الرئيس السابق باراك أوباما، الذى يحظى بتأييد واسع فى أوساط الأمريكيين المنحدرين من القارة الأفريقية، والذين يمثلوا نسبة ليست بالقليلة، ما جعل بايدن يحاول التوود والتقرب من تلك الفئة خلال الفترة الماضية، والوعود بمزيد من العدالة والقصاص للشباب الذين لقوا مصرعهم على أيدى رجال الشرطة الأمريكية. وبدا أصحاب البشرة السمراء فى حالة ضجر كبيرة تجاه ترامب، التى كان آخرها خروج الالاف منهم إلى الشوارع حاملين الأسلحة ومتوعدين حملة ترامب بالعقاب والقتل، ما يجعلهم أحد أهم الأسلحة التى يعول عليها المرشح الديمقراطى لكسب الانتخابات المقبلة .

 

سلاح الاقتصاد

على الرغم من أن سلاح الاقتصاد، من أبرز ما يمتلكه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى حرب الانتخابات المقبلة، عبر التأكيد مرارا وتكرارا على نمو الاقتصاد بشكل غير مسبوق خلال ولايته الممتدة على مدار أربع سنوات، فإن بايدن يسعى لقلب الطاولة على منافسة من خلال خطة لتعافى الاقتصاد الأمريكي، بعد كبوته الأخيرة بسبب أزمة كورونا. ووعد بايدن بأن تخلق خطته الاقتصادية 7 ملايين فرصة عمل، وتؤدى إلى نمو اقتصادى بقيمة 1 تريليون دولار أخرى خلال ولايته المقبلة، مع السماح بمزيد من طلبات اللجوء، التى حدت منها إدارة الرئيس الأمريكى الحالى بشكل غير مسبوق من سنوات. فى سبتمبر الماضى وضعت استطلاعات الرأى بايدن فى مقدمة الرئيس ترامب بنحو خمس إلى عشر نقاط فى السباق إلى البيت الأبيض، لكن الانتخابات قد تحفل بمفاجآت فى الساعات الأخيرة.

 

 

ترامب..إنجازات وأرقام

دونالد جون ترامب، من مواليد 14 يونيو 1946، هو الرئيس الخامس والأربعون للولايات المتحدة الأمريكية والحالى منذ 20 يناير 2017، وهو أيضًا رجل أعمال وملياردير شهير, وعلى الرغم من تخلفه عن منافسه الديمقراطى فى استطلاعات الرأي، عمل خلال الفترة الأخيرة، على إحداث بعض المفاجآت التى من شأنها إعادة ترتيب الأوراق، وإرباك حسابات منافسه، خاصة مع الإعلان المفاجئ فى منتصف أغسطس الماضى عن التوصل لاتفاق بين إسرائيل والإمارات بشأن تطبيع العلاقات فى خطوة، لاقت استحساناً واسعاً فى الأوساط الأمريكية. ترامب ضغط وبقوة من أجل إتمام اتفاقيات مماثلة، وهو ما حدث، بعد انضمام البحرين لاتفاقية السلام مع إسرائيل، وتوقيع الدول الثلاث عليها فى البيت الأبيض، وبحضور ورعاية من الرئيس الأمريكي، الذى وصف الاتفاق ب"التاريخي"،  مؤكدا أنها أهم خطوة فى عملية السلام بين تل أبيب والدول العربية منذ أكثر من 25 عاما.

 

لقاح كورونا

على الرغم من تحميل نسبة كبيرة من المراقبين والخبراء، الرئيس الأمريكى المسئولية فيما وصلت إليه الأمور فى البلاد، من انتشار خطير لوباء كورونا، وإصابة ترامب نفسه بالمرض، فإن رئيس أمريكيا الحالى يراهن على كارت اللقاح لتفادى خسارة الانتخابات المقبلة فى الوقت، الذى كشف الأطباء المعالجون له أثناء فترة إصابته بفيروس كورونا عن تلقيه لقاحا تجريبيا، إن ثَبت فاعليته، فإنه سيكون بمثابة "الورقة الرابحة" التى تكسبه الانتخابات، خاصة فى ظل تقدم منافسه عليه فى معظم استطلاعات الرأى.

 

تراجع البطالة

حقق ترامب، طفرة كبيرة خلال رئاسته لأمريكا على مستوى الاقتصاد، حيث تراجعت معدلات البطالة بشكل كبير وغير مسبوق منذ سنوات، وارتفعت الأجور، وشهدت البلاد حركة تنموية كبيرة، حركت المياه الراكدة فى الاقتصاد الأمريكي. وخلال مواجهته الأولى مع بايدن نهاية الشهر الماضى، وصف ترامب الاقتصاد الأمريكى ب"الأعظم فى التاريخ"، وسعت حملته الانتخابية على التركيز على إنجازات الرئيس طوال السنوات الأربع الماضية، محاولة التشويش على الصورة الذهنية السيئة التى أُخذت عن ترامب خلال أشهر جائحة كورونا .

 

السياسة الخارجية

تعد السياسة الخارجية للرئيس الأمريكى الحالى، خاصة شقى التعامل مع إيران والصين، من أهم أسلحة ترامب، التى يعول عليها بشكل كبير فى الظفر بكرسى الرئاسة لولاية رئاسية ثانية.

فسعى ترامب إلى كبح جماح التنين الصينى، خلال السنوات الماضية، من خلال فرض المزيد من الضرائب على المنتجات الصينية، وإجبار بعض شركاتها على الخروج، على غرار قضيته مع التطبيق الصينى "التيك توك"، ومحاولة حصارها فى شرق آسيا من خلال علاقات قوية مع كوريا الجنوبية وتايوان واليابان، والهند . الأمر لم يختلف فى تعامله أيضا مع إيران، حيث كبد الاقتصاد الإيرانى خسائر تخطت ال150 مليار دولار، جراء العقوبات المفروضة عليها، وهو ما أجبر الأخيرة على التراجع القهرى عن سياساتها التخريبية فى منطقة الشرق الأوسط، وما تمثله من تهديد مباشر لإسرائيل، التى تشكل أحد أهم موازين القوى فى الولايات المتحدة، وعنصرا مؤثرا فى تحريك دفة الرأى العام الأمريكى.

 

شخصية ضعيفة

يحاول الرئيس الأمريكى التركيز على ضعف شخصية المرشح الديمقراطى من وجهة نظره، والتأكيد عليها مرارا وتكرارا، لجعل الأمريكيين يتراجعوا عن تأييد المرشح البالغ من العمر 78 عاما. وعمدت حملة ترامب خلال الأيام الماضية، على تسليط الضوء على سقطات المرشح الديمقراطى خلال عمله كنائب لأوباما، وكذلك خلال لقاءاته التليفزيونية، والترويج لعدم قدرته على التعامل مع كوريا الشمالية وإيران وروسيا والصين بالشكل القوى على غرار ترامب.

 

الكلمة الأخيرة

أظهر استطلاع للرأى لـ"رويترز - إبسوس" نُشرت نتائجه أخيرا،  تقدم المرشح الديمقراطى فى انتخابات الرئاسة الأميركية جو بايدن، وأشار الاستطلاع إلى أن 51 فى المائة من المشاركين يؤيدون بايدن مقابل 41 قالوا إنهم سيصوتون لصالح ترمب، وأوضح أربعة فى المائة من المشاركين أنهم سيختارون مرشحاً ثالثاً، بينما لم يحسم أربعة فى المائة اختياراتهم . وعلى الرغم من تفوق المرشح الديمقراطى جو بايدن فى استطلاعات الرأى الماضية، التى كان آخرها فى بداية الشهر الجاري، بأكثر من 10 نقاط على منافسه الجمهورى، فإن أصوات الناخبين من الممكن أن لا تحسم الانتخابات الرئاسية.

ويعتقد الكثير من الخبراء، بأن الولايات المتأرجحة التى تشهد تكافؤًا فى دعم كلا المرشحين، ستحسم وتقول الكلمة الأخيرة فى صراع الانتخابات، حيث وفقا للدستور الأمريكى، فإن الفائز بأصوات أكبر فى تلك الولايات يحصل على أصوات المجمع الانتخابى كاملة، ولا يحصل منافسه على أى شئ، حتى إن كان الفارق 1% .

 

تكلفة الانتخابات 10.8 مليار دولار

تشمل الانتخابات الأمريكية المقبلة، إضافة إلى اختيار أحد المترشحين لمنصب الرئيس، التصويت على مرشحين لجميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدا، إضافة إلى 33 مقعدا فى مجلس الشيوخ. وتوقعت مؤسسات أمريكية عدة أن يبلغ حجم الإنفاق على حملات الانتخابات الرئاسة الأمريكية والكونجرس هذا العام مستوى قياسيا يفوق 10.8 مليار دولار. وقد يبلغ نصيب حملات المرشحين الديمقراطيين واللجان التابعة لهم نحو 54 بالمائة من إجمالى الرقم الكلى، وللمقارنة، فقد كلفت حملة انتخابات عام 2016 بمجملها، نحو 7 مليارات دولار، مع أخذ معدلات التضخم بعين الاعتبار. ورجت التوقعات أن يتم إنفاق مبلغ 5.6 مليار دولار على سباقات مجلسى النواب والشيوخ وحدها، أى بزيادة قدرها 37 بالمائة على حملة 2016.

 

 

إعلانات

إعلانات