auhv

الأوبئة هدايا.. والأغطية المسممة للمساعدة.. ابادة السكان الاصليين من أجل صناعة وطن

1600 مشاهد

اكتشافات رغم عظمتها  نحو تأسيس امبراطوريات  ودول،  إلا أنها في سبيل تحقيق ذاتها قضت على قبائل بأكملها  وشعوب لفرض السيطرة والهيمنة. فالسكان الأصليون أو ما يُطلق عليهم "الهنود الحمر" تمت إبادتهم من أجل بناء عصر جديد.
 
اُطلق عليهم "الهنود الحمر"، وذلك لاعتقاد كريستوفر كولومبوس الخاطئ بأنهم  ينتمون إلى الهند وذلك عندما ظن بأنه بلغ جزر الهند الشرقية، وأصبحت هذه التسمية بمثابة تمييز لهم  عن الآسيويين، ويُطلق عليهم "الأمم الأولى" في كندا،  وفي عام 1492،  عندما جاء "كريستوفر كولومبس" إلى أرضهم؛ كان عددهم يقدّر ما بين 40 إلى 90 مليونًا،  وحين جاء الإسبان وجدوا 50 قبيلة هندية في الغرب بما فيها "شعب بيبلو" و"كوماتش وبيمان ويمان"، وهي قبائل ذات لغات متنوعة. 
لم تُرصد بصفحات التاريخ والمواثيق كافة المعلومات عن هجرتهم إلى الأمريكتين،  ولكن ضمن النظريات التي انتشرت وتم اعتمادها بعض الشيء، ويُذكر أن السكان الأصليين استوطنوا  الأمريكتين،  وقاموا بترسيخ  حيواتهم، والعديد من القبائل التي تمت إبادتهم بالطرق المختلفة ذات الثقافات المتباينة، وذلك منذ قرون،  وقبل  القرن الخامس عشر، والذي كان بداية الاستعمار الأوروبي  للعالم الجديد. 
وتوجد نظريات تسرد نزوح السكان ومنهم  نظرية تُعرف باسم "السولترية"،  والتي قامت افتراضاتها أن  شعباً أوروبياً قديماً كان ضمن من  أوائل قاطني الأمريكتين، وقاموا بالنزوح  إلى أمريكا الشمالية،  وهي تعتمد على المطابقان  بين أساليب الحضارة "السوليترية" في أوروبا والكلوفيسية في الأمريكتين، ولكن قوبلت بالانتقادات والاعتراضات  وذلك لأن الاختلافات التي وجدت بين الأدوات التي عثر عليها أكثر من أوجه الشبه بينها، وإلى المسافة الزمانية (5000 سنة) والمكانية (آلاف الأميال عبر الأطلنطي) التي تفصل بين الحضارتين، وذلك إلى جانب الدراسات الوراثية المعتمدة على تقنيات الحامض النووي جعلت اعتماد هذه النظرية أو تصديقها أمر يصعب حدوثه.
وجانب أخر يوضح أن نزوح سكان الأصليون بدأ قبل 16500 حتى 40000 عامًا، وبدأت رحلتهم  من من أوراسيا عبر جسر يابسة بيرنجيا الذي كان يربط شمال غرب أمريكا الشمالية من خلال مضيق بيرنغ بدأ قبل 16500 إلى 40000 عام تقريباً، وقت أن كان منسوب سطح البحر ينخفض أثناء العصر الجليدي،  واختلفت النظريات الطريقة المستخدمة حول النزوح هل كانت بالسير على الأقدام أم باستخدام القوارب بدائية التصنيع؟؟.
 تعايش بعضهم وتبادل التجارة مع المستعمر ولكن كان ذلك نقيض ما أراده الاستعمار الأوروبي الذي طمح  لإبادتهم  جميعًا، وذلك في "كندا و أمريكا"، ويعرفون باسم " أبو رجينال"، وعُرفت القبائل القاطنة باسم  قبائل أوننداجو، وقبائل وموهاك وشيروكي، ولكن أُطلق عليهم جميعًا الهنود الحمر.
 وجلب الأوربيون معهم الأمراض كوسيلة حرب بيولوجية كالجدري والحصبة والطاعون والكوليرا والتيفود والدفتيريا والسعال الديكي والملاريا وبقية الأوبئة التي كانت تحصد السكان الأصليين. وكانت السلطات البريطانية توزع عليهم الألحفة (الأغطية) الحاملة للأمراض عمداً بهدف نشر الأمراض بينهم، تعددت الأسباب التي يعزو إليها المؤرخون تناقص أعداد الأمريكيين الأصليين، فأمراض العالم القديم التي جلبها الأوربيون عن قصد من أجل إبادتهم تسببت في وفاة ما بين 90% و95% من السكان الأصليين للعالم الجديد بعد احتكاكهم الأول مع الأوروبيين والأفارقة، وذلك بحسب ما ذُكر بالمصادر. 
أضف إلى الأثر المدمر لهذه الأمراض اتجاه أفراد شعب التاينو إلى السلوك الانتحاري كوسيلة للخلاص من الامتهان والعمل الإجباري الشاق الذي فرضه الإسبان عليهم، فكانت النساء يجهضن أنفسهن أو يقتلن أطفالهن الرضع بأنفسهن، والرجال يقفزون من المرتفعات أو ينتحرون بتناول سم المانيوق الزعاف. 
Related image
وفي النهاية نجح أحد زعماء التاينو ـ ويدعى إنريكيّو ـ في الاعتصام بجبال باهوروكو مدة ثلاثينَ عاماً استطاع خلالها إلحاق خسائر فادحة بالأسبان وحلفائهم من الهنود الحمر، وبسبب وطأة هذه الثورة أرسل الإمبراطور كارلوس الخامس الكابتن فرانشيسكو بارينويبو لعقد معاهدة سلام مع المتمردين الذين كان عددهم يتناقص ، وبعد شهرين اتُّفق على منح إنريكيو أي جزء من الجزيرة ليعيش فيه بسلام.
وقد قضى نصف سكان هسبانيولا الأصليين سنة 1518 نحبهم جراء مرض الجدري؛ والذي تكفل أيضاً ـ في الأعوام القليلة التالية ـ بحصد ما بين 60% و90% من تعداد شعب الإنكا ثم تكفلت أمراض أوروبية جديدة بإضعافهم فيما بعد. وكان الجدري هو الوباء الأول وصولاً إلى العالم الجديد، ولكنه لم يكن الأوحد، إذ قُضي على ما تبقى من حضارة الإنكا بفعل تعاقب كل من التيفوس سنة 1546، ثم الإنفلونزا والجدري معاً سنة 1558، ثم الجدري ثانية سنة 1589، فالدفتيريا سنة 1614، ثم الحصبة سنة 1618. وقد قتل الجدري ملايين من السكان الأصليين في المكسيك، بعد أن دخلها مع دخول بانفيلو دي نارفاييز إلى مدينة فيراكروز في 23 أبريل 1520، ليجتاحها عقداً من الزمان ويقتل ما قدر بمائة وخمسين ألف في تينوتشتيتلان (قلب إمبراطورية الأزتك) وحدها، مسهلاً انتصار هرنان كورتيس على إمبراطورية الأزتك في تينوتشتيتلان (مدينة مكسيكو الحالية) سنة 1521.
 
 
 

إعلانات

إعلانات