auhv

أدى إلى اضطرابات اقتصادية ونزاعات سياسية.. الكساد الكبير و لماذ لُقب بالثلاثاء الأسود؟

1587 مشاهد

كان لحدوثها صدى لازال يتردد حتى الآن، ويتجنب حدوثه الكثيرين فلم يكن التأثير فقط على القطاع الاقتصادي وإنما أيضًا تشعبت تداعياته حتى طال المجال السياسي فأدت إلى تطور الاضطرابات و حالات عدم الاستقرار، وفي مثل هذا اليوم شهد العالي ما يُعرف باسم "الكساد الكبير"  أو  The  Great Depression .

وبحسب ما ورد عن المواثيق التاريخية أن يوم 29 من شهر أكتوبر  شهد حدوث أكبر الكوارث الاقتصادية لانهيار سوق الأسهم الأمريكية، والذي اُطلق عليه "الثلاثاء الأسود"،  بدأ الأمر  بما يُعرف  "الخميس الأسود"، هو اللقب الذى تم أُطلق على يوم الخميس 24 أكتوبر 1929، الذى شهد بدء انهيار بورصة "وول ستريت" الأمريكية بسبب ارتفاع عرض الأسهم بشكل غير مسبوق ويتجاوز كثيرا حجم الطلب عليها، وذلك بعرض 19 مليون سهم على لائحة البيع، ما تسبب فى انخفاض أسعار الأسهم لأدنى مستوياتها، الأمر الذى أدى لانهيار سوق الأوراق المالية الأمريكية تماما بعد 5 أيام، وتحديدا فى 29 أكتوبر ، ومن هنا جاءت تسمية هذا الحدث بالثلاثاء الأسود.

ويُذكر أن آثار هذا الانهيار لم يكن مقتصرًا على البورصة الأمريكية بل امتدت حتى الدول الفقيرة،  مما تسبب فيما بعد في انخفاض التجارة العالمية، ووفقًا لما ورد عن الإحصائيات أنها تأثرت فيما بين النصف و الثلثين، وذلك إلى جانب إنخفاض  متوسط الدخل الفردي وعائدات الضرائب والأسعار والأرباح.

وتتضاعف التأثير على المدن ومجالات الصناعات الثقيلة، و تبع ذلك وقوف أعمال البناء في بعض الدول، أما  عن الجانب الزراعي،  تأثر المزارعون بهبوط أسعار المحاصيل بحوالي 60% من قيمتها.

 

ونتج عن ذلك نفص في المواد الأولية، وتشرد  للعائلات بشكل هائل، وقد سجلت دائرة الصحة في نيويورك أن أكثر من خُمس عدد الأطفال يعاني من سوء التغذية، وبعد مرحلة الانهيار هذا، تمكنت الولايات المتحدة من إعادة هيكلة الأنظمة الاقتصادية، و في عام 1932م، وبعد انهيار مصفق وول ستريت كان مايزال التفاؤل سائداً وقال رجل الصناعة الشهير جون روكفيلير:"خلال هذه الأيام يوجد الكثير من المتشائمين ولكن خلال حياتي التي امتدت لثلاثة وتسعين عاماً كانت الأزمات تأتي وتذهب ولكن يجب أن يأتي الازدهار بعدها دائماً".

وكان لتداعياتها مردود سلبي حيث تسببت  في اضطرابات سياسية دفعتها لتكون إما من دول اليمين أو اليسار ودفعت أيضاً المواطنين اليائسين إلى الديماجوجية - ومن أشهرهم أدولف هتلر - وكانت هذه من أسباب اندلاع الحرب العالمية الثانية

كانت الأزمة قد بدأت مع انهيار مفاجئ وكامل للبورصة ومع أن الأسهم في ابريل 1930 بدأت في التعافي والرجوع لمستويات بدايات عام 1929 إلا أنها ظلت بعيدة عن مستويات شهر سبتمبر 1929 بحوالي 30% ومع أن الإنفاق الحكومي زاد خلال النصف الأول لعام 1930 إلا أن إنفاق المستهلكين قل بنسبة 10% وذلك بسبب الخسائر الفادحة بسوق الأسهم بالإضافة إلى موسم جفاف شديد عصف بالأراضي الزراعية الأمريكية في بداية موسم الصيف لعام 1930 وعرف بموسم قصعة الغبار.

وفي عام 1930 كان الأئتمان وفيراً وبمعدل فائدة قليل إلا أن الناس كانت محجمة عن إضافة ديون أخرى بالاستدانة، وفي مايو 1930 كانت مبيعات السيارات قد انخفضت لمستويات منتصف 1928، وبدأت الأسعار في التراجع إلا أن الرواتب ظلت ثابتة ولكنها لم تصمد طويلاً وانخفضت بمنتصف عام 1931، أما المناطق الزراعية فكانت الأكثر تضرراً بهبوط أسعار السلع عامة ومن ناحية أخرى كانت الأزمة في مناطق التعدين ومناطق قطع الأخشاب بسبب البطالة وعدم وجود فرص عمل بديلة. كان انكماش الاقتصاد الأمريكي هو العامل في انكماش اقتصاديات الدول الأخرى وفي محاولات محمومة طبقت بعض الدول سياسات وقائية فبدأت الحكومة الأمريكية عام 1930 بفرض تعرفات جمركية على أكثر من 20,000 صنف مستورد وعرفت باسم تعريفة سموت هاولي وردت بعض الدول بفرض تعرفات انتقامية مما زاد من تفاقم انهيار التجارة العالمية وفي نهاية عام 1930 واصل الانهيار بمعدل ثابت إلى أن وصل إلى القاع في شهر مارس 1933.

ولكن تمر هذه الأزمة الاقتصادية مرور الكرام بل أوجدت مجموعة من الاضطرابات و النزاعات والخلافات السياسية.

إعلانات

إعلانات