auhv

" احنا دافنينه سوا"

1913 مشاهد

قد لا نعلم متى وأين ظهرت من حيث التوقيت، فدومًا ما تتضارب الأقاويل من حيث المنشأ والموطن، والأسباب خلف ظهورها، ولكن ما لا نختلف عنه هو الهدف من هذه الأمثال، فهو يُقال حين توقف أحد عن الجدال، لوجود سر يعلمه شخصان أو إدراكهما لشيء معين يغفله الآخرون، وعند نشوب نزاع أو خلاف بينهما يقوله أحدهما، وبمعني آخر أدق هو مماثل عندما يفتعل  شخص كذبة ومن  ثم يصدقها.

لا تتوافر معلومات كثيرة عن نشأته، لذلك فهو أحد الأمثال الشعبية القديمة، والتي بحسب روايتها تسرد أن هناك أخوين كان لديهما حمار يطلقون عليه "أبو الصبر"، وجاءت تسميته بذلك لأنهما كانا يعتمدان  عليه في كل شيء، ويساعده في نقل  الحمول والبضائع من مكان لأخر، لذلك اعتبروا أنهم ثلاثة لشدة حبهما له،  وأثناء رحلة لهما لنقل بضائع وسيرهم، جاءتهم الفاجعة بسقوط  حمارهما "أبو الصبر"، ومات.

حزنا الأخوان  حزنًا شديدًا لفراقه، و بمكان ما دفناه، وأخذا يبكيان  عليه ولأنهم فقداه، وأخذ  كل مَن يمر يتسائل عن سبب حزنهما، فيجيبا  أنهما فقدوا  عزيز عليهما، ويقولا ( أن المرحوم أبو الصبر كان الخير والبركة ويقضي الحوائج ويرفع الأثقال ويوصل البعيد)، لهذا ظن البعض أنها يتحدثان  عن إنسان وعبد تقي، وشيخ جليل له من البركات وعلى صلة جيدة بخالقه، ويوم تلو الأخر كان يأتي أحد ليعطيهما طعام، أو بعض النقود للتبرع، ولما  ارتكزا  بمكان  دفن "أبو الصبر" وضعا خيمة بقصد حمايتهم وليبقوا بداخلها، وبمرور الوقت ازدادت الايام، فلقد انخدع الناس واعتبروه كمقام لهذا الذي يُدعى "أبو الصبر".

 فبنيا حجرة مكان الخيمة ، وتتوافد  الناس من هنا وهناك لتزوره وتقرأ الفاتحة على  أبو الصبر(العبد التقي)  وهم على غير علم بأنه ليس بإنسان، حتى تطور الأمر وأصبح  الموقع مزارًا يأتيه  الكثير من كل حدب وصوب، وصار لمزار أبو الصبر وبطبيعة الحال أن يوهموا بعضهم البعض حتى اعتقدوا أنه له معجزات وما يشبه الكرامات، فيأتي الزوار ويقدمون والتبرعات على أمل أن يساهم ذلك في تحقيق ما يريدونه.

واغتنى الأخوان وازدادت معهما الأموال التي قاما بحصدها من تبرعات الناس، وفي مرة حدث خلاف بينهما على قسمة الغلة التى قدمها الناس، فغضب أحدهما  وقال: "والله سأطلب من الشيخ الصالح أبو الصبر وهو يشير إلى القبر وهو مكان دفن حمارهما أبو الصبر أن ينتقم منك، ويسترجع حقي "، فضحك أخوه وقال: "أي شيخ صالح يا أخي؟ يبدو أنك نسيت احنا دافنينه سوا!!".

إعلانات

إعلانات