auhv

ومازلتُ أنتظر البشرى

المصدر: د. خالد فؤاد
1777 مشاهد

انتظر تلك الحياة المثالية.. التى أغدو فيها صباحاً إلى عملى، وقد رُسِمت على الشفاة بسمة أمل ورضا.. ليس منى فحسب بل من كل من أصادفه فى طريقى.. الناس جميعاً لأصل إلى عملى، وقد مُلِئت بتلك الروح التى تضفى بهجة على العمل مهما بلغت مشقته.. تلك الروح التى تمتص كآبة الجلسات الطويلة فى الاجتماعات المغلقة التى تدار خلالها أحوال العمل.

تلك البشرى التى تحمل وسط طياتها رفاهية الحياة ورونقها وجمالها.. وسط أناس خرجت من قواميسهم الألفاظ التى تجرح المشاعر والقلوب بل والآذان على حدٍ سواء..

ثم لأذهب لبيتى وقد مُلِئت بتلك البهجة وذلك الاشتياق لكل جوانبه وأنحائه.. مستشعراً فيه الدفء والأمان والسعادة أيضاً.

تلك الوسادة التى مُلِئت بالحنين والحب لأضع رأسى عليها فتنقلنى إلى عالم الأحلام.. وقد كتب على بابه (الكوابيس يمتنعون).

تلك الحياة التى قد غسلت بماء الفضيلة كما تغسل شوارعها بحبات المطر.. هؤلاء الذين قد شفيت أرواحهم وقلوبهم من جروح الدنيا وتصالحوا مع أنفسهم وحذفوا من معتقداتهم الكذب والنفاق والرياء.

قلوب بيضاء لا يعكر صفو بياضها دنس الحياة التى طالما عشناها ولطختنا جميعاً بذلك الشعور من الكره والحقد والأنانية.

أنشد تلك المدينة الفاضلة.. التى أعلم أنها سراب على هذه الأرض.. أنشد كوباً من الشاى على أنغام موسيقى راقية تشدو معها كوكب الشرق.. دون أن أفكر فيما يعكر صفو اللحظات.

لا تقع عيناك معها على قبيح، ولا تسمع إلا كل ما يبهجك.. تلك البشرى التى تنقلك من الواقع إلى الأحلام، ومن الحقيقة إلى الخيال، ومن العذاب إلى الجنة.

أعلم أننى لن أسمعها فى هذا الكوكب أو فى هذه الدنيا.. وأعلم أن كلماتى لا تعدو مجرد كلمات.. لكنى أنتظر البشرى.

كلمات دالّة

البشرى
////////////////
لا توجد تعليقات حتى الآن، لماذا لا تكتب واحد؟
///////////