auhv

هل أنت لص؟

المصدر: إيمان حمد الله
2023 مشاهد

نشر رجل سوداني في إحدى الجرائد، واقعة له، مع بائعة بأحد المحلات عندما كان يعيش في لندن قائلا:

تعوّدت أن أشتري منها قطعة شيكولاته كل صباح، قبل أن أركب القطار في طريقي إلى العمل، وفي ذات مرة لاحظت أنها عرضت بعض الشيكولاته بسعر 18 بنسًا، وبجانبها بعض آخر بسعر 20 بنسًا، سألتها: هل الشيكولاته ذات السعر الأعلى أفضل؟

أجابت لا، فقط المنتجون في غرب أفريقيا رفعوا سعر الجملة، فأصبح سعر البضاعة الجديدة 20 بنسًا.

فقلت لها: لماذا لا تجمعين القديم والجديد معا وتبيعين الجميع بـ 20 بنسًا؟

احمرّ وجْه السيدة، واقتربت مني وسألتني: "هل أنت لص؟!"

لا يقف الضمير على ديانة أو جنسية أو عرض، بل في ذات الشخص.. كم يحزنني أن يصبح الضمير والمبدأ تعوّدًا وممارسة، فيرسخ في مجتمع ما.. ومجتمعات أخرى تعتاد على عدم وجوده؛ حيث تغلب المادة على الشرف وتقاس الكرامة بالمال.

كم أغار على مجتمعنا عندما أجد تلك الشخصيات القيّمة المُدعية للكرامة والشرف، تندس فيه كالسوس ينخر أعمدته.

فكم من مجتمعات تدّعي التدين، ونجدها الأكثر كذبًا والأكثر سرقات ونفاقًا.. يسودها الظلم والضغينة، فتفرز أفرادًا يدّعون الآدمية، يتحول الدين عندهم إلى طقوس وليس سلوكًا.

نعم .. أغار من تلك المجتمعات التي لا يحكمها دين، فصنعت لنفسها قانونًا اجتماعيًا يحكمها، ليست لديها تقاليد، فوضعت لنفسها قواعد حياتية، ليست لديها حضارة، فصنعت من تحضُّرها حضارة.

كلمات دالّة

لص
////////////////
لا توجد تعليقات حتى الآن، لماذا لا تكتب واحد؟
///////////

إعلانات