مساحة اعلانية

مقالات

عمرو حجازي

مصر البيت الكبير

مصر قلب العالم العربى النابض، الحضن الأكبر، يستوعب كل من يحتمى به، فهى بيت لكل منكوب، ودرع تقى الأحبة شر المعتدين، وهى حصن الأمان لكل من أصابه كرب أو بلاء، فليس غريباً على مصر أن تحتوى الإخوة السوريين والليبيين، كما احتوت من قبلهم إخواننا الكويتيين أثناء غزو الكويت، والسودانيين واليمنيين والعراقيين وغيرهم، والحقيقة أن مصر هى بيت مفتوح منذ قديم الأزل لكل العرب يحبونها وتحبهم، وستظل هكذا إن شاء الله.

والحقيقة أن أغلب النازحين إلى مصر يجيدون الاستثمار فى مجالات التجارة والمطاعم والملبوسات وغيرها من أنواع الاستثمار، وكلها من الاستثمارات التى تلقى ازدهاراً فى البيئة المصرية بما يضمن لهم تحقيق النجاح والكسب المادى الوفير، وهذا فى حد ذاته أمر جيد، والقوانين المصرية تسمح لجميع المستثمرين غير المصريين بالاستثمار طبقاً لشروط وقواعد يفرضها قانون الاستثمار المصرى، وكون الدولة تراجع مطابقة هذه الضوابط ومدى مطابقة النشاط لاشتراطات القانون مع كل مستثمر على أرض مصر فهذا أمر لا يضير أحداً. وقد تقدم الأستاذ المحامى سمير صبرى بمذكرة للنائب العام يطلب فيها مراقبة استثمارات ومصادر أصول أموال الإخوة السوريين، والحقيقة أن طلبه مشروع، وربما أضم صوتى له فى أن تطال هذه الرقابة كل مستثمر أجنبى على أرض مصر، خاصة فى ظل الأحوال التى تمر بها البلاد الآن، وتعصف بالمنطقة، وهذا أمر لا يضير السوى، فتطبيق القانون على المستثمر المصرى وغير المصرى بما فيه الصالح للمستثمر وما عليه من واجبات يحقق عدالة تكافؤ الفرص، وهذا يجب أن يكون بما لا يضيق الخناق على المستثمر سواء كان رأس المال مصرياً أو غير ذلك حتى لا تتسبب مثل هذه الرقابة فى خنق المستثمر، وبالتالى هروب رؤوس الأموال التى ساهمت وتساهم فى إنعاش السوق المصرى، وقد لمسنا هذا فى التعامل معهم وفى جميع منتجاتهم خاصة بقطاع الأغذية والمأكولات وقطاع المنسوجات، وقد وجدنا فيها تنوعاً كبيراً يتناسب وجميع مستويات الدخول، وقد شجع المصريين على ارتيادها حتى راجت عندهم.

ولقد لاحظت على صفحات التواصل الاجتماعى ثورة مضادة لما قام به الأستاذ المحامى سمير صبرى، وحقيقة الأمر لأول وهلة يشعرك بأن فى طلبه حدة وترصداً لفئة، ولكن بالتفكير المتأنى وجدت أنه مشروع وطبيعى جداً أن تقوم أجهزة الدولة بالرقابة البناءة على جميع الاستثمارات ومصادر الدخل وتصريف الأموال خاصة فى الظروف الحالية لبلد كبير كمصر، وهذا لا يتنافى مطلقاً وحسن الضيافة والترحيب بالإخوة المستثمرين أو غير المستثمرين العرب من كل بقاع الوطن العربى وخاصة السوريين الذين نجلهم ونحترم نجاحهم ويشهد التاريخ بحبنا لهم وحبهم لنا، ومصر التى وسع صدرها لكل لاجئ لها لن تضيق ذرعاً بالسوريين على أرضها فلا يزال الجيش الأول فى سوريا والثانى والثالث فى مصر.

اترك تعليقاً