مستودع الذخائر

لن أبدأ مقالى بتلك الكلمات الموروثة والمحفوظة والمكررة، أن المرأة هى نواة المجتمع، ودور المرأة فى التربية، وأنها عماد البيت ونصف المجتمع.. إلخ.

ديباجة كتبها أساتذة فى علم النفس والمجتمع اقتحمت آذاننا أجيالاً بأكملها.. وكأن من كتبها يخلع عن نفسه تهمة الجاهلية الفكرية والتخلف، فينمق عبارات تطرب لها آذان النساء وتنفرج بها أسارير مدعى التحضر من الرجال.

أما عن المرأة يا سادة، ففى زيارتى لأقاربى بصعيد مصر جلسنا فى «صحن» المنزل مجموعة نسائية مختلفة الأعمار نتجاذب أطراف الحديث فى انهماك كامل، وإذا بصاحبة البيت تدعو جميع النساء والبنات فى عجلة للدخول إلى الغرفة الداخلية، مكررة «قوموا بسرعة أخوكم جاى معاه ضيوف».. وبما أننى «تربية الحضر» ولى وضعى الاجتماعى لديهم فإننى أتقاسم الجنسين معاً فكنت آخر من دخلت وراء هرولة الباقين.. فإذا بى أرى ذلك الصبى الذى لا يتجاوز الثالثة عشرة يدخل البيت بعد أن سبق أقرانه ليتأكد من خلو البيت من النساء قائلاً: «إحِم».. دخلت وراءهن فقط لأتابع الأحداث من باب الفضول.. دخلت الأم قائلة «حضروا غدا للرجالة»، فسألتها مستنكرة: «أمِن أجل هذا الطفل تعمل كل النساء؟»، فاعترضت قائلة: «ده الراجل بتاعنا بكرة، ده المدفع اللى هيحمى كل البيت، ده المسدس اللى هيتحط فى صدر كل معتدى»..

لم أجد كلاماً لأرد به عليها.. فهى ليست شعارات بل واقع.. هى الأم مصنع الرجال.

أعلمتم عملياًَ ما هى المرأة؟ تتنازل لتصنع رجلاً ليعود ويحميها.. حافظت على أنوثتها بحفاظها على رجولته، لم تجعل منه رجلاً ليغتر أو يتعالى أو يشعر بذاته، بل ليشعر بأهميته لهن، ليتحمل مسئوليتهن..

هى المرأة من تجعل الرجال أسلحة للحماية.. من تتعامل بدقة؛ لكى لا ينفجر مستودع الذخائر الذى صنعته؟ 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*
*