auhv

مبادرات ثمار الإصلاح

المصدر: وليد جاب الله
1583 مشاهد

مبادرات ثمار الإصلاح

 

تستقبل مصر عام 2018 وسط حيرة من المواطن، ما بين مؤشرات اقتصاد تتحسن، وبين صعوبات معيشية تثقل كاهله، لنجد أنفسنا على بعد أحد عشر شهراً من انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادى دون إجابة لسؤال متى سوف نقطف ثمار الإصلاح؟ والواقع أن القضية هنا ليست فى الإجابة، وإنما هى فى خطأ السؤال؛ لأن السؤال ذاته يُصور أن هناك ثماراً سوف تجنيها الحكومة، ثم تُعيد توزيعها على المواطنين فى صورة حصص معينة، والمؤكد أن ذلك لن يحدث؛ لأن ذلك النموذج من نماذج التوزيع هو توزيع اشتراكى فى ذاته يتعارض مع النموذج الرأسمالى الذى تتجه إليه الدولة، والذى يقوم على أن ثمار التنمية هى النمو الذى يتساقط تلقائياً على المواطنين فى صورة فرص عمل حقيقية تُمثل رواتبها الوقود الذى يتحرك به الاقتصاد، وتتحسن به أحوال المواطنين.

وبالنظر لما حدث خلال برنامج الإصلاح الاقتصادى نجد أنه قد تحقق بالفعل تراجع فى مُعدلات البطالة بدعم من التوسع فى مشروعات التشييد العقارى وتحسن أداء قطاع السياحة، كما تمت السيطرة على التضخم، وتراجعت نسبياً أسعار الفائدة، لكنَّ استدامة الاقتصاد الحقيقية تتمثل فى الإنتاج الذى قامت الدولة بتشجيعه من خلال تقديم حوافز عديدة مثل قانون ضمانات وحوافز الاستثمار، وما ارتبط به من قوانين ومبادرات دعم الصناعات الصغيرة، وإسقاط غرامات التأخير عند سداد الأصل من ممولى الضرائب ومقترضى البنوك ومدينى التأمينات، فضلاً عما تقوم به من مؤتمرات ومعارض للربط بين المستثمر المحلى والأجنبى، وغير ذلك من حوافز تُمثل فى ذاتها ثمار الإصلاح، فثمار الإصلاح هى مزايا يحصل عليها من يتفاعل معها، لذا فإنه لا بد أن يكون هناك دور للمواطنين للتفاعل مع المزايا التى تُقدمها الدولة للاستثمار سواء للمشروعات مُتناهية الصغر أو الصغرى أو المتوسطة أو الكبرى، فمن يُبادر لريادة الأعمال والاستفادة من الحوافز والضمانات هو من سيحصل على الثمار الأساسية للإصلاح ليستفيد بعد ذلك من سيقوم بتشغيلهم والذين بدورهم سينشطون السوق عندما يضخون رواتبهم لتلبية احتياجاتهم من السلع والخدمات.

والمؤكد أنه فى ظل حالة الاضطراب الكبرى فى السوق العالمية، فإنَّ الاستثمار الأمثل لكل المصريين يكون فى مصر، وكذلك تشجيع الحكومة للمستثمر الوطنى أسهل من مُحاولات جذب المستثمر الأجنبى، وإلى جوار ذلك ننتظر من الحكومة أداء أكثر إجادة فى تطبيق ما تبقى من إجراءات برنامج الإصلاح خلال العام الجارى مع حتمية تطوير برامج الحماية الاجتماعية بصورة تُساعد الفئة الأولى بالرعاية على الحياة.

 

كلمات دالّة

الاصلاح
////////////////
لا توجد تعليقات حتى الآن، لماذا لا تكتب واحد؟
///////////