auhv

فيفى عبده.. وسقطت العباءة!!

المصدر: محمد إبراهيم طعيمة
1659 مشاهد

فيفى عبده..  وسقطت العباءة!!

وقف الحاج عبدالرحيم النوسانى، عمدة القرية، والحاكم الآمر الناهى فيها مع كبار رجال البلدة، فى استقبال رشا هانم، سيدة الأعمال التى اختارها نجله المحامى بدر، لتكون شريكة حياته بعدما أعجب بها، وهو يترافع عنها فى قضية الخلع التى رفعتها ضد زوجها.

ويصل «بدر» إلى القرية ويفاجأ بالكرنفال الذى صنعه والده، و«الكهارب والطبل البلدى والمزمار»، والبلدة التى تقف بأكملها لتشاهد الفتاة التى خطفت قلب بدر، ليخاف العريس من رد فعل الناس تجاه ملابسها، فيجرى على والده وينزع عنه عباءته، ليضعها على رشا التى كانت ترتدى ملابسها بحرية.

لا أعلم لماذا تذكرت هذا المشهد من فيلم «محامى خلع»، الذى كتبه بحرفية عالية الكاتب الكبير وحيد حامد، ونفذه بمهارة يحسد عليها المخرج محمد ياسين.. تذكرت هذا المشهد، وأنا أقف فى آخر القاعة التى خصصها الفندق لإقامة حفل رأس السنة الذى سترقص فيه الفنانة فيفى عبده، التى تعود للرقص بعد اعتزال دام سنوات.

جلست أترقب ظهور فيفى على المسرح، ليس فقط لأنى من عشاق رقصها منذ أن كنت طفلاًً، ولكن لسببين آخرين، الأول هو هل سأشعر بنفس حالة البهجة التى تتملكنى وأنا أشاهد رقصاتها على صفحتها بموقع إنستجرام، والثانى هو رؤية البدلة التى سترتديها وتقدم بها فقرتها بعدما تعدت الخامسة والستين من عمرها.

وعشقى لكتابات وحيد حامد، ليست لأنه شرقاوى من قرية بنى قريش القريبة من قريتى البيوم التى ولدت فيها، ولكن لأنه فنان مبدع يملك عصا سحرية فى رسم الشخصيات، ولا أقصد فقط شخصية البطل الذى يتبارى الجميع فى إرضائه، ولكن أقصد الشخصيات الثانوية، تلك التى تحيط بالبطل وتجعل له بريقاً خاصاً، مثل شخصية «النبطشى» فى هذا الفيلم.

جرى «بدر»، وهو يحمل عباءة والده فى اتجاه السيارة ليضعها على رشا، بينما يقف «النبطشى» وهو يهتف فى الميكرفونات، ويقول ها هو بدر عبدالرحيم النوسانى ابن قريتنا.. ابن عمدتنا يحمل العباءة، ليصل للسيارة ويعطها لرشا التى تستغرب الموقف، ولكنه يقول لها إنها عادات وتقاليد، لتقتنع وترتديها فوق ملابسها المكشوفة، وتخرج لتسلم على والده والأعيان الذين اصطفوا للترحيب بها.

خرجت فيفى وهى ترسم على وجهها ابتسامة ليست بجمال ونقاء تلك التى ترسمها أثناء رقصها على الانستجرام، خرجت وهى ترتدى شيئاً عجيباً ليس له علاقة ببدلات الرقص، وأقرب ما يكون للفستان، مقفل تماماً من نصفه العلوى، وطويل وشبه مقفل من نصفه السفلى، لأسمع السيدة التى تجلس على المنضدة القابعة أمامى وهى تقول لزوجها: «شفت أهى لبست مقفول زى ما قلت لك عشان ترهلات جسمها ما تبانش»،

وقفت «رشا» بجانب «بدر» تسلم على أقاربه وهو يعرفهم عليها، ويقول هذا عمى لديه عشرون فداناً، وهذا يملك برج حمام، لتبدأ رشا فى الإحساس بالملل، خاصة فى ظل الجو الحار الذى لم تعتده، وهى التى عاشت طوال حياتها فى الغرف الرطبة بالتكييف، لتقع العباءة، ويأتى صوت «النبطشى» فى الميكروفون: «وسقطت العباءة»..

يتدخل الحاج عبدالرحيم مسرعاً لإنقاذ الموقف، فيطلب من الأعيان أن ينصرفوا قائلاً لهم نكتفى بهذا القدر، ثم يطلب من نجله أن يحكم العباءة على رشا، وأن يسلمها لوالدته كى تخفيها داخل المنزل ولا يراها أحد خوفاً من الفضيحة.

أزعجتنى بشدة كلمات السيدة مع زوجها، لأننى كنت أتمنى أن تظل فيفى عبده ملكة الرقص الشرقى، محتفظة بصورتها الجميلة فى أذهاننا، وخفت من أن يأتى عبدالرحيم آخر، ويأمر أن يدخلها بسرعة إلى الداخل كى لا يراها أحد.

كلمات دالّة

فيفي عبده
////////////////
لا توجد تعليقات حتى الآن، لماذا لا تكتب واحد؟
///////////

إعلانات