auhv

فرض ضريبة على الوحدات المغلقة.. قانون عشوائى

المصدر: عمرو حجازي
1870 مشاهد

منذ زمن بعيد ومنظومة الإسكان فى مصر مقوضة بعدد من القوانين التى رسمت طريقها للعجز ليس من قلة العرض، وإنما نوع المعروض، فمنذ بداية ثورة 52 شهدت السياسة الإسكانية العديد من القرارات والقوانين التى لا يمكن وصفها إلا بالمعوقة أو الطاردة لمن تسول له نفسه الاستثمار فى هذا المجال.

معلوم أن الدولة ممثلة فى جهازيها التشريعى والتنفيذى هى التى ترسم خارطة الاستثمار والتنمية، وتعمل على توجيه ودفع رؤوس الأموال الخاصة للاستثمار فى المجالات التى ترى الدولة أنها فى احتياج لمشاركة القطاع الخاص أو الاعتماد الكامل عليه فى ذلك المجال، ويكون هذا إما إجباراً باستثناء لفترات معلومة وإما بالترغيب الذى يفتقده التشريع فى كل ما يمس أو له صلة بالمنظومة الإسكانية، وقد شهد الإسكان فى مصر منذ صدور حزمة القرارات والأوامـر العســكریة التـى صــدرت فـى أعقــاب الحـرب العالمیــة الأولـى من سنة 1920 ومروراً بالحرب العالمیة الثانیة والتى كانت فى مجملها قرارات استثنائية بحجة تحقيق الاستقرار الاجتماعى لطبقات ذوى الدخل المحدود، ووصولاً لثورة 52، عدة تقلبات بين تطبيق الاستثناء ثم العودة لأحكام القانون المدنى عدة مرات؛ حيث فرض التقيد على الأجور بالقانون 4 لسنة 1921 ثم انتهى العمل به فى يوليو 1925، ثم عاد التقيد بالأمر العسكرى 151 لسنة 1941 ثم القانون رقم 121 لسنة 1947 والذى منع المؤجر من طلب إخلاء العين ولو انتهت المدة المتعاقد عليها والذى شهدنا عدم دستورية مثيل النص فى «صدر المادة 18 من القانون 136 لسنة 81 فيما يخص الشخصية الاعتبارية المستأجِرة كما جاء فى حكم الدستورية العليا يوم 5 مايو 2018».

 وقد شهدت الإدارة السياسية- فى حينها- أزمة إسكانية لقلة المعروض مقابل الاحتياج للسكن وزيادة الطلب عليه وهذه كانت نتيجة حتمية لتلك السياسات الإسكانية الاستثنائية التى تسببت فى العزوف عن البناء، وعليها فقد تركت المبانى من أول يناير 1944 بالإيجار الحر طبقاً لسياسة العرض والطلب، وما إن قامت ثورة 52 حتى رفعت شعار الاستقرار الاجتماعى لمحدودى الدخل، وفى محاولة لتحقيق هدف أول وهو كسب التأييد الشعبى انتكست على مالكى العقارات لكونهم الأقلية فأعادت القوانين الاستثنائية التى كان يرى الرئيس الراحل جمال عبدالناصر أنه فى تطبيقها يوجد هدف آخر وهو توجيه رؤوس الأموال لمجال الصناعة؛ حيث كانت مصر حينها تشهد بدايات ثورة صناعية فتمادى فى إصدار القوانين حتى أصبح «حبيب الملايين»، وما كان للرئيس السادات أن يخسر التأييد الشعبى بإلغاء ذات السبب فى كسب التأييد الشعبى للرئيس جمال عبدالناصر، فأكمل حتى قضى عليها بصدور القانونين 49 لسنة 77 و136 لسنة 81، واستمر الوضع لنفيق على كارثة انهيارات وقضايا لا حصر لها ومجتمع لا يحب فيه الجار جاره حتى بدأ الرئيس عبدالفتاح السيسى ثورته الإصلاحية الاقتصادية والتى أرست قواعد مناخ جاذب للاستثمار، وقد خاض وحكومته أشد المعارك الاقتصادية، مواجهاً تحديات كبيرة تجنبها أسلافه، وقد تم التغلب على معظمها بحكمة وإدارة واعية، وقد توقعنا أن يكون ضمن خطته الإصلاحية إصلاح ما أفسدته قوانين الإسكان على مر السبعين عاماً السابقة، خاصة أنه لأول مرة تعلن فيها حكومة مصرية بأنها ملتزمة بحل هذه القضية، كما جاء على لسان المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء الأسبق فى بيان الحكومة الذى أدلى به أمام مجلس النواب فى دورته الأولى، والحقيقة أن فى حل هذه القضية الخير الوفير لمصر كلها حكومة وشعباً، وستوفر الكثير من المليارات لخزانة الدولة ليستفيد بها القلة دون غيرهم دون وجه حق.

 تفاجأنا منذ أيام بمشروع قانون تقدم به أحد السادة الأفاضل أعضاء مجلس النواب بفرض ضريبة تقدر بـ10% على الوحدات المغلقة والتى منها عدد ليس بالقليل من الوحدات الخاضعة لقانون الإيجارات القديمة والتى هى لا تزال بحوزة المستأجر، فعلى من ستكون هذه الضريبة واجبة.. المالك أم المستأجر؟ وعلى أى أساس سيتم تقديرها؟ وما الداعى لها إذا كنا بصدد حل قضية الإيجارات القديمة، خاصة أن هذه القوانين أساس بالٍ، والبناء عليه يزيد الأمر تعقيداً أم هى التفاف على الحل المتوقع لقانون الإيجارات، فينتهى بهذه الضريبة أحد دواعى إنهاء العمل بهذه القوانين البالية. والحقيقة أرى أن أمر هذه الضريبة برمته عجيب فلو كان هدفها هو إجبار مالكى الوحدات المغلقة لعرضها للاستغلال، فهذا من الناحية العملية- فى أغلبها- غير واقعى إذا ما استعرضنا العقارات، فمنها ما هو بحوزة مالكيها والتى هى عقارات حديثة ومنها ما هى وحدات وفيلات مغلقة بُنيت فى الآونة القريبة، وهى مرتفعة الأثمان وتعد من الإسكان الفاخر، وستظل قيمتها الإيجارية عالية مهما تهاوت الأسعار بزيادة المعروض ولا يقوى على إيجارها أغلب راغبى السكن بالإيجار، وبالتالى ستظل الضريبة فرضاً على مالكها تنحر فى أصل رأس المال «سعرها السوقى» الذى سيضار ضرراً بالغاً بمثل هذه الضريبة، وكذلك نجد أن من تلك الوحدات مصائف تظل مغلقة طيلة العام وهى مفروض عليها ضريبة عقارية، فلماذا نفرض عليها ضريبة أخرى والحقيقة أن وجود قانونين لنفس الشىء يفرض حالة من عدم الثقة لدى مالكى العقارات فى سوق الإيجار لذا نجد أغلبهم يفضل إبقاءها مغلقة عن طرحها والاستفادة بعائدها، وسيكون لحل قضية الإيجار القديم أثر إيجابى فى إعادة هذه الثقة.

جميعنا يعلم سياسة الترغيب والدفع بالترهيب كالعصا والجزرة، فليتنا ننحى العصا جانباً فى السياسات الإسكانية ونجرب سياسة الجزرة.

كلمات دالّة

عمرو حجازي
////////////////
لا توجد تعليقات حتى الآن، لماذا لا تكتب واحد؟
///////////

إعلانات