عفريت الساعة 12

انتهى صخبً اليوم وأحداثه المتعددة، أطفأتُ جميع الأنوار لم يبقَ سوى ذلك الشعاع الخافت القادم من بعيد، يربط بين غرفتها والغرفة المجاورة.

وبدأ الصراع بينها وبين تلك الوسادة التي عقدت اتفاقًا مع النوم على العصيان عليها.

أخذت تحلِّق بعينيها في أركان الغرفة، كأنها تبحث عن إله النوم لتستعطفه أن يمنَّ عليها بغفوة تُنهِي بها تلك الحرب المشتعلة داخلها.

ما أشبه الليلة بالبارحة... دقت الثانية عشرة، فحاصرتها الأحداث... بدأت في تحليل عبارات قيلت وكلمات لم تُقل... بين ما كان يجب وما لا يجب.

أخذت تُتمتِم بعبارات كانت بمثابة «تعويذة» يحضِّر بها «عفريت الفكر».

فجاء مُهروِلاً كأنه يشتاق اللقاء، مُلقيًا ذلك السؤال الذي يلقى مُتعته في عدم الإجابة عنه.

ماذا بعد؟

لم ولن تجب عليه وأعلنت النوم خصمًا لها.

فلم تعتد الهزيمة، وأبَى هو أن يوضع في «دولاب الميداليات» التي فازت بها، وأعلن؛ دعينا نبدأ الحرب، لكنها هذه المرة ليست كباقي المرات.

دخلت الحرب بلا أسلحة «فهي لم تعرف بعد إجابة ذلك السؤال».

فقد نفدت منها كل العبارات، ووهنت حجتها، ولفظ القلم «حِبره» لتكتب تلك السطور الفلسفية التي طالما طوَت عليها أعوامًا من عمرها وجفت مع الكلمات الصحف.

أغمضتْ عينيها حتى لا تعلن عيناها الهزيمة، قائلة: سيدي النوم .. ألا يكفيك أنني أحارب العالم بمفردي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*
*