سد النهضة ... وضرورة تكاتف قوى المجتمع خلف السيسي

اقرأ بتمعنٍ قليلا من فضلك ..

 عادت أزمة "سد النهضة" تفرِض نفسها بقوّةٍ على الساحة المصرية والعربية، في ظِل التّراجع الإثيوبي عن الاتّفاقات التي جرى التوصّل إليها أثناء زيارة السيد آبي أحمد، رئيس وزراء إثيوبيا، للقاهرة مُنتصف العام الماضي، وتضمّنت تعهّدًا إثيوبيًا بعدم المَساس بحصّة مِصر من المياه.

اسمح لي أن أوضح لك بعض الحقائق: تبلغ حصة مصر من مِياه النيل نحو 55.5 مليار متر مكعّب سنويًّا، في مُقابل 18 مِليار متر مكعّب للسودان، دولة المصب الأُخرى، من مجموع 84 مليار متر مكعّب، هي مجموع حجم تدفّق مياه نهر النيل سنويًّا (150 مليار متر مكعّب أخرى تتبخّر بفِعل الحرارة سنويًّا)، تُريد أن لا تتأثّر حصّتها هذه مُطلقًا من جرّاء مِلء خزّان سد النهضة تجنّبًا لأيّ أضرار أو مجاعات وانخفاض إنتاج الكهرباء في السّد العالي.

ما قد يبدو مستهجنًا وغير قابل للتصديق هو؛ موقف إثيوبيا وتراجعها عن تعهداتها، لنلقِ نظرةً أعمق لهذا الاقتراح المِصري الذي رفضته إثيوبيا، يقضي بأنْ تُقدّم إثيوبيا 40 مليار متر مكعّب سَنويًّا من المِياه إليها على مدى سبع سنوات، وهي الفترة المُقترحة لمِلء خزّان سد النهضة، وبقاء مُستوى المِياه في سد أسوان عند 165 مترًا فوق سطح الأرض.

الرئيس عبد الفتاح السيسي، أكّد في تصريحاتٍ صحفية قبل أسبوع أنّه لن يتم تشغيل سد النهضة بفرض الأمر الواقع، ولا بُد من الحِفاظ على حصّة مِصر المائيّة كاملة، واتّهم إثيوبيا باستغلال ضعف مِصر بسبب أحداث عام 2011، للمُضي قُدمًا في إقامة سد النّهضة الذي سيكون له تأثير كبير على مِصر وأمنها المائيّ والقوميّ.

هل تدركون ما أعني؟ الواقع يؤكد أن معركة المياه هي معركة وجود، ومن هذا المنطلق أطالب جميع المؤسسات بالحراك الجاد من داخل المؤسسات المصرية والعربية المحبة لمصر، ويعلنون رفضهم. بمعنى آخر؛ هي دعوة إلى القوى المجتمعية بالتحرك للوقوف خلف القيادة السياسية لتخطي أخطار الحصار المائي.

وأهيب بكل القوى المجتمعية للتحرك على كل المستويات لمساندة القيادة السياسية في المحافل الدولية، عربيا ودوليا، كما أهيب أيضا بالنقابات والمؤسسات القانونية والمهتمين بالعمل المجتمعي بتكثيف العمل على شجب وتحريك القوى المجتمعية للوقوف قانونيًا ضد هذا الصلف الإثيوبي.

كما نطلب تحركًا حقيقيًّا من نقابة الصحفيين والنقابات الحقوقية العربية، ومن مجلس النواب صوت الشعب.

كما نأمل من نادي القضاة إصدار بيان، وتحريك هذه القضية بالمحافل الدولية، والاتصال والتنسيق مع المؤسسات القضائية العربية والعالمية، التي أبرمت معها بروتوكولات تبادل المعلومات والخبرات والتعاون في المجال القضائي.

كما نهيب برجال أعمال مصر، الذين لهم شركات وأعمال بأفريقيا وإثيوبيا، بالتحرك بقوتهم المالية وعلاقاتهم القوية بالحكومات الأفريقية والدولية في كل مكان ..

كما أدعو إلى مؤتمر عالمي سريع علي أرض مصر، يشارك فيه خبراء المياه والكيانات المائية بالعالم!

الموقف المِصري المُتعلّق بسد النهضة يجب أن يحظى بدعم كُل الحُكومات العربيّة دون تردّد أو استثناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*
*