مساحة اعلانية

مقالات

جيهان السنباطي

سخافات رامز إلي متي؟!

من تسع سنين أى منذ عام 2011 بدأ رامز جلال فى تقديم برنامج المقالب فى شهر رمضان الكريم الذى سمَّاه أسماء عديدة، وكلها مقترنة باسمه مثل «رامز قلب الأسد» و«رامز ثعلب الصحراء» و«رامز تحت الأرض» و«رامز بيلعب بالنار» و«رامز قرش البحر» و«رامز توت عنخ آمون» و«رامز واكل الجو» و«رامز جلال تحت الصفر» وأخيراً «رامز فى الشلال».

وقد أثارت سلسلة برامجه تلك موجة غضب وسخط عارمة فى مصر وخارجها تستنكر فكرة البرنامج المعتمدة على ترهيب وإذلال الضيوف بشكل كبير واستهجنت مقالبه بشدة لما تضمنته من ألفاظ خارجة وتعليقات سخيفة منه لمجموعة المشاهير الذين تم اختيارهم لاجتياز هذه المقالب.

لقد تعمد رامز وصف ضيوفه بألفاظ جارحة وخادشة للحياء، وفى بعض الحلقات وصلت تعليقاته إلى حد التحرش ببعض الفنانات باللفظ واللمس مثل هذه الألفاظ أو الأوصاف التى وصفها رامز لضيوفه لا يمكن أن تندرج تحت مسمى المداعبة أو الهزار بل هى خروج عن القيم والآداب العامة، ومن العيب أن يسمح التليفزيون بعرضها على شاشاته؛ لأنها من شأنها التأثير على الأطفال والأجيال بطريقة سلبية، ويمكن تقليدها واستخدامها كلغة شبابية هابطة جديدة.

على مدار تسع سنوات لم يختلف أداء رامز جلال فى هذا البرنامج ولم يقدم أى جديد فيه حتى البرنامج لم يتغير فيه شىء سوى الأماكن التى تم التصوير فيها فيتكرر ظهور نفس الضيوف وتتكرر نفس الإفيهات والتعليقات ونفس الشتائم والألفاظ النابية وتتكرر أيضاً نفس حركات رامز التى يعتبرها خفة دم ومداعبة للمشاركين معه وهى حركات مستفزة وتدعو إلى الاشمئزاز كأن يحتضنه بشدة حتى يلقى به على الأرض أو يرتكن عليه حتى يشعره بصعوبة المقلب أو يتعمد وصف الضيف بأوصاف غير لائقة وأكثر إثارة ليستجدى تفاعل المشاهدين على حساب كرامة وسمعة ضيوفه.

الغريب فى هذا الأمر أن ضيوفه لا يعترضون على مثل هذه السخافات التى يتعرضون لها ويتقبلون بصدر رحب هذا الوضع، فهل إلى هذا الحد وصل تأثير المال على النفوس؟ وهل من أجل حفنة من المال من الممكن أن يتنازل الفنان عن تاريخه ويفرط فى سمعته وكرامته؟ أليس هذا إهداراً لقيمة الفن ومن يمثلونه من قامات كبيرة لها احترامها؟

كل عام يتم تصوير هذا البرنامج السخيف وكل عام يثير الجدل والرفض والاشمئزاز من جانب المشاهدين ومع ذلك يحصل على أعلى نسبة مشاهدة.. وكل عام تخرج مطالبات عدة بمنع عرض هذا البرنامج وترفع ضده عدد من الدعاوى مثل الدعوى التى قدمها عضو مجلس النواب مرتضى منصور لمحكمة القضاء الإدارى هذا العام والتى يطالب فيها بإلزام المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بوقف برنامج رامز الهزلى ومع ذلك يستمر البرنامج لعدم قدرة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام على اتخاذ قرار بشأنه، وذلك لأنه يتم عرضه على قنوات الـ«MBC مصر» التى يتم بثها من خارج مصر، لكن القناة أكدت أن البرنامج تم إنتاجه بواسطة شركة مسجلة فى دولة الإمارات، ويتم تصويره فى إحدى جزر إندونيسيا، ويُعرض على أكثر من قناة منتمية إلى «مجموعة MBC»، تبث جميعها من خارج مصر، وبالتالى لا يخضع البرنامج لسلطة المؤسسة المصرية لا من حيث العرض ولا الشكل ولا المحتوى، وبالتالى ما علينا سوى قبول تلك السخافات والسماح لها باقتحام بيوتنا وعقول أولادنا وتدمير أخلاقياتهم التى هى فى انحدار مستمر ونتساءل عن الأسباب.

واقع الأمر.. إننا فى زمن أصبح فيه كل شىء غريباً جديداً وغير مألوف ويتعارض مع أخلاقيات المجتمع المصرى.. وكل شاذ مثيراً للاهتمام.. وكل ما هو ضد الطبيعة والفطرة إنجازاً.

اترك تعليقاً