auhv

رمسيس راح فين ؟!

المصدر: محمد إبراهيم طعيمة
1803 مشاهد

بينما كنت في الثانوية العامة عام 2000 حضرت بمفردي لأول مرة إلى القاهرة بعيداً عن عائلتي، لزيارة معرض الكتاب، ركبت قطار الساعة الثامنة من محطة الزقازيق، وكنت في محطة مصر حوالي العاشرة إلا الربع، خرجت من المحطة لأفاجئ بتمثال رمسيس العملاق في قلب الميدان.. وقفت أمامه لدقائق أتأمله وأشاهد عظمته، والتقطت أمامه أول صورة لي في فيلم الكاميرا الـ 36 التي كنت أحملها.
لم يمر سوى عامين وحضرت للقاهرة لاستكمال دراستي الجامعية، وشاءت ظروف السنة الأولى أن أسافر من الزقازيق مقر إقامتي إلى القاهرة مقر دراستي يومياً، وأصبح مشاهدة تمثال رمسيس وإلقاء السلام عليه عادة شبه يومية بالنسبة لي، رغم أنه لم يعد يستوقفني عظمته ولا شموخه، إلى أن جاء عام 2006 وأنا في البكالوريوس عندما أعلنت الدولة عن نقل التمثال من مكانه، ووضعه في مكان آخر بنهاية شارع الهرم سيتم بناء متحف فيه.
أحاسيس مختلفة، ومشاعر متخبطة سيطرت عليّ وأنا أشاهد مع ملايين المصريين وقائع نقل التمثال، التي كانت تُبث حينها على الهواء مباشرة، وبدأت أشعر بالغربة وبأن المكان تغيّر ولم تعد فيه نفس الروح ولا الهيبة التي كنت أشعر بها يومياً.. هذه الأحاسيس هي نفسها التي نقلها ببراعة المخرج عمرو بيومي في فيلمه "رمسيس راح فين"، والذي عرض ضمن فعاليات الدورة الـ21 لمهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة.
"رمسيس راح فين؟".. ليس مجرد سؤال عن مكان التمثال الشهير، الذي يقبع الآن داخل المتحف المصري الكبير، وإنما بانوراما تاريخية موثقة عن قصة التمثال الذي خلّد قصة ملك مصر رمسيس الثاني، وعثر عليه في قرية ميت رهينة بمحافظة الجيزة، وقرر الرئيس جمال عبدالناصر نقله من هناك عام 1955 ليوضع في الميدان الأهم بالقاهرة، والذي كان يحمل اسم "ميدان نهضة مصر" وبه تمثال النحات محمود مختار، ليتغير ويصبح ميدان رمسيس ويشهد على انتصارات ثورة يوليو، ونكسة يونيو، وجنازة عبدالناصر وغيرها من الأحداث الهامة في تاريخ مصر الحديث.
استخدم المخرج عمرو بيومي بحرفية عالية الوثائق المصورة والمادة الأرشيفية التي رصدت فترة نقل التمثال "نائماً" على ظهره في الخمسينات، وصولاً لقيامه بنفسه بتصوير نقل التمثال واقفاً بشموخ الملوك في 2006، إلى جانب مهارته العالية في استخدام موسيقى تصويرية مناسبة جعلت المشاهدين يتابعون الفيلم من بدايته وحتى نهاية أحداثه التي انتهت بوصول التمثال إلى كوبري المنيب ليمر بنهر النيل.
يختتم عمرو فيلمه "رمسيس راح فين؟" بالإعلان الكوميدي الذي كان يعرض في الخمسينات والستينات لشركة مصر للألبان إحدى شركات القطاع العام التي بيعت فيما بعد، حيث أعتمد الإعلان بطريقة فكاهية على أن تمثال رمسيس ترك مكانه الذي نقل إليه وذهب ليبحث عن منتجات هذه الشركة.

كلمات دالّة

رمسيس
////////////////
لا توجد تعليقات حتى الآن، لماذا لا تكتب واحد؟
///////////

إعلانات